عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج5

في شركة أنس….
كان انس جالس في مكتبه …قلبه يخفق بعن*ف …لقد طلب رؤيتها …قرر ان يتكلم معها اليوم ….صحيح لم يري الأمر صائبا وخاصة انه تكلم مع اخاها ولكنه كان يريد أن يعرف ما هو رأيها…يريد أن يعرف بماذا تفكر الآن …هل تراه شخص جيد ام احمق….كان يريد أن يعرف رأيها به …هذا التفكير يؤرقه …ابتسم أنس وهو يتذكر مقابلته مع آدم …لقد تفهمه ادم كما أنه تواصل معه هاتفيا وهو يعرض عليه حلول..اخبره ان يحاول لينال سعادته…لقد احب هذا الشاب فعلا …يبدو رجلا بحق ..وهو واثق ان ادم أيضا احبه ويتمناه زوج لشقيقته …من نظراته عرف هذا …
…..
اقتربت مرام من مكتب انس وقلبها يخفق بجنو*ن …ما تلك المشاعر التي تسيطر عليها كلما كانت قريبة منه…كيف القرب منه فقط يجعل قلبها يخفق بتلك القوة المجنو*نة…وكأنه يتحكم بدقات قلبها !!رغم السعادة التي تملأ قلبها الا انها كانت تشعر بخوف …تلك المشاعر قد تؤ*ذيها …هي تخاف الحب …تخاف ان تظهره فتتح*طم …مصا*ئب الحياة علمتها الا تثق بأحد الا عائلتها وهي لم تعطي ثقتها الكاملة لأحد ولا تريد أن تعطي قلبها بالكامل لأحد لا تريد أن تحب بكل مشاعرها لانها هي من سوف تتأ*ذي …كانت نظرة مرام للحب سلبية للغاية …فالحب يجعلك ضع*يفا…يترك مشاعرك تسيطر عليك …وهي لا تريد أن تكون ضع*يفة …لقد رأت كيف ادم تح*طم عندما تركته ميار وهي لا تريد أن تكون محطمة بهذا الشكل …
تنهدت وهي تطرق الباب بينما ترتدي قناعها الجليدي ..ارتعش قلب أنس داخل صدره وقال بصوت مخنوق بفعل المشاعر التي سيطرت عليه :
-اتفضل ..
ولجت مرام الي المكتب وهي تحافظ علي وجهها ثابت …لا يوجد أي انفعال عليه …خفق قلب أنس اكثر وهو يمنحها ابتسامة رائعة لم تردها هي وقال :
-ازيك يا انسة مرام. .
-كويسة يا فندم …حضرتك طلبتني خير …
ابتلع ريقه بتوتر وهو يتساءل كيف يمكنها ان تجعله يتوتر بكلمة …نظرة …ولكن كل ما في مرام يجعله
ما يشعر له نحو مرام كان نادر…نادر للغاية …
ابتسم وقال:
-اخوكي قالك علي ظروفي اللي كانت مانعاني اتقدملك ؟!
هزت رأسها دون أي كلام …كانت تخاف أن تتكلم فيظهر ارتعاش كلماتها وتُف*ضح مشاعرها …بالعكس هي تحكمت في نفسها تماما حتي لا يحمر وجهها أمامه …
ابتسم انس بتوتر وقال:
-طيب وايه رايك ؟!
نظرت إليه وهي ترد:
-رايي في ايه ؟!
شرح بتوتر:
-يعني رأيك في العرض بتاعي …ناوية توافقي ولا ايه ؟!تقدري تستني لما اخلص مشاكلي مع حالة بنتي …أنتِ ايه رايك …
قالت بهدوء:
-انا بفكر حاليا والرد ادم هيبلغك بيه …اظن هو قال لحضرتك كده …
ضحك متوترا وقال:
-طبعا هو قالي كده بوضوح يا آنسة مرام …بس انا عايز اعرف رأيك المبدئي…معندكيش مشكلة انك تستني صح … مستعدة تستحمليني شوية …
ربعت ذراعيها وقالت:
-استاذ انس مفيش حاجة اسمها رأي مبدئي أنا بفكر وهقول رايي النهائي لادم …ده جواز يعني حياة كاملة هقضيها مع حضرتك لو ربنا أراد يعني وحصل نصيب ..
-يارب يحصل نصيب ..
رد مقاطعا كلماتها لتكمل هي :
-عشان كده مضطرة افكر كويس يا استاذ أنس واخد وقتي كمان ..لازم اشوف نفسي واقيمها أن كنت هتحمل واستني ولا لا …ده جواز مش لعبة …
-يعني مفيش اي مشاعر من ناحيتك ليا؟!.
سألها فجأة. .عرف أن سؤاله خطأ تماما خاصة بعد أن تكلم مع شقيقها …حا*ربت مرام الاحمرار الذي بدأ يزحف الي وجهها وكادت أن ترد بالنفي إلا أن رنين الهاتف أوقفها …أمسكت هاتفها وقالت:
-عن اذن حضرتك هرد ..
هز رأسه فردت هي ليشحب وجهها بقوة وهي تقول:
-ايه!!!!ادم يا مصيبتي !!!
…….
كانت تدندن وهي تسقي الورود التي بحديقة الفيلا …تشعر بسعادة غريبة عندما بدأت تقترب من حسناء وأسرتها …شعرت أن هذا الشئ الذي كان يجثم علي قلبها انزاح …وكأنها تحررت من ذ*نب كبير …تشعر أنها خفيفة …خفيفة للغاية …
انتهت من ري الزرع ثم بدأت بلمس الورود وهي تتنهد بسعادة وتتذكر زوجها كريم …هو من علمها كيف تزرع الورود …صحيح جمعتهم الصدفة لا الحب …فكريم هو من تزوجها بعد أن رفض علي …صحيح وقتها شعرت بالإه*انة وأنها تح*طمت كثيرا لأنها كانت حقا تحب علي …أما كريم كان دوما بالنسبة لها شخص بارد متباعد لم تحبه ابدا …عندما تزوجته بدلا من شقيقه ظنت ان حياتها انتهت تماما ولكنها كانت مخطئة تماما ….فحياتها بدأت مع كريم …لقد رأت وجه جديد منه …ليس كريم البارد بل كريم العاشق …الذي ذوبها بحبه …احبها كما لم يحب أحد من قبل …دللها وعاملها كالأميرة حتي محا علي تماما من قلبها …لقد أحبته مروة …أحبته كما لم تحب أحدا من قبل …كان كريم الرجل المثالي لها …لم تصدق ان ربنا قد عوضها به …ولكن السعادة لم تدم…كريم غادر الحياة مبكرا …تركها هي وطفلتها …لقد انك*سرت بعد مو*ته وظنت أن حياتها انتهت تماما ..كانت وحيدة بعد أن ما*ت والديها أيضا …لم تعرف أين تذهب …وكيف ستعيش بمفردها …كل تلك الأسئلة كانت تدور بعقلها …ولكن جابر هو من مد يده لها …هو من ساعدها لكي تتجاوز تلك المحنة بسهولة …جابر وعد كريم قبل مو*ته أنه سوف يهتم بمهرا…لن يشعرها ياليتم ابدا …لن يتخلي عنها أو يتركها تحتاج اي شئ …بل عاهد نفسه أن يحقق كل أحلامها…هو من امسك بيد مروة وابنتها وجعلهما يعيشان في بيته واهتم هو بمهرا …هو من علمها ورباها حتي كبرت …حقق جميع أحلامها …لم يض*ربها يوما أو يقسو عليها…بل كانت مهرا هي روحه وكأنها حفيدته الوحيدة …دللها بشكل مبالغ فيه …حتي عندما رفضت أن تعمل بعد تخرجها لم يعترض بل تركها علي راحتها …كان دوما ينصحها بلطف لم يفكر يوما في ايذاءها …حتي هي …جابر عامل مروة بشكل جيد للغاية … أعطاها حنان الاب …كان يدعمها دوما …
تنهد مروة وهي تفكر أن في الوقت الذي كانت تنعم هي به بدعم جابر عزام …كانت حسناء وأطفالها يعانون من الفقر والحاجة ….علي الرغم من أن جابر عزام لديه الكثير من الصفات الحميدة إلا أنه ظ*الم …لقد ظل*م حسناء وأطفالها بسبب نظرته الطبقية للآخرين ….صحيح عندما تو*في علي انهار كثيرا وبكي حتي اشفقت عليه …ولكن لم يفكر بمساعدة أحفاده ولا أن يهتم بهم ….تلك الفكرة جعلتها تتضايق منه ولكنها اختارت الا تتدخل …كانت تخاف أن يتخلي عن حفيدته مهرا …فصمتت وهي تفكر يوميا في حال حسناء والاولاد …حتي نستهم في خضم صر*اعات الحياة التي لا تنتهي …
انتبهت فجأة عندما رن هاتفها. ..أمسكت الهاتف لتجدها مهرا تتصل بها …ابتسمت مروة ووجهها الجميل يشرق وهي ترد عليها وهي تقول:
-عمرك اطول من عمري يا ميمي كان في بالي اكلمك …
ولكن صوت مهرا المخنوق بالدموع جعلها تبهت بينما أصبح قلبها يدق بعن*ف وقالت بخوف:
-فيه ايه يا مهرا مال صوتك …
بهت وجهها أكثر وهي تصرخ وتقول:
-ادم ..يالهووي …طيب وهما اخدوه القسم …خلاص متقلقيش يا حبيبتي …هكلم جدك ويجيب محامي …
ثم ركضت مروة الي غرفة جابر وقلبها يرتج بعن*ف …فتحت الباب بسرعة وشحبت كالام*وات وهي تري جابر واقع علي الأرض ولا يبدو أنه يتنفس!!!!



