شمس الهاشم حكايات سوما ج3

! ليش بنيتي هالسور العالي حولكِ وانكرتي ورفضتي تحكين الحقيقة؟! ليش اخترتي تروحين للمو. ت برجيلينك ولا انك تنطقين بكلمة وحدة تشيل الظلــ,,ـــــم عنكِ؟!” شمس بصت له، ولأول مرة تخون دموعها المحبوسة وتنزل دمعة حارة واحدة على خدها، وقالت بصوت مكسور، خافت ومبحوح يخرج من أعمق نقطة وجع في قلبها: — “لأني تعبت يا شيخ.
. تعبت من الخوف، وتعبت من ألسنة الناس ومكرهم! كل عمري وأنا واقفة بوجه الريح لحالي .. كنت خايفة أضعف لحظة واحدة وألقى روحي وحيدة والدنيا تكسرنا وتنهش في عرضنا .. ما في حد كان بصفنا ولا حد كان يرحم الضعيف في هالديار!
” شمس ما طلبتش حاجة، ولا قالت إنها محتاجة حماية أو راجل، بس كلامها وعيونها كانوا كافيين يوصفوا حجم القهر والصدمة اللي عاشتها طوال حياتها. راكان حس إن كلامها بيمزق صدـ,,ـــره. قرب منها أكتر، وبص لعيونها بنبرة جادة، قاطعة، وتهز جبال صحراء التيه: — “انتهي هالزمان يا شمس.
. انطوت صفحة الخوف والوحدة إلى غير رجعة! ورب الكعبة اللي أرسى هالجبال، طالما راكان يتنفس، ما يمسكِ ضيم ولا يطالكِ خوف، وظهري هو ظهركِ من اليوم ورايح!” شمس بلعت ريقها، ورعشة جسمها بدأت تهدأ ببطء وهو شايف الصدق والثبات في عيونه الرمادية، وحست لأول مرة في حياتها إن الخوف اللي سكن قلبها كل السنين دي بدأ يتبدد تحت هيبة ورجولة هذا الشيخ.
الكلمات نزلت على قلب شمس زي الصاعقة. شعرت أن كل حصونها اتهدمت في ثانية واحدة. عيونها لمعت بدموع حقيقية غصب عنها، وحاولت تدور وجهها للجهة الثانية، بس راكان بحنان مباغت مسك ذقنها برفق شديد، ورجع وجهها ليه عشان تقابله بعيونها السودا الجريئة اللي بقت مبللة بالدموع.
قال راكان بصوت يقطر عشــ,,ـــــقاً وهياماً لا يدارى: — “يا شمس العرب.. ما شفت بحياتي زلمة ولا بنت بقوة قلبكِ وعظمة طبعكِ. جيتي للمو. ت برجلينكِ عشان تسترين عرض، ووقفتي قدام المجلس مثل الأسد . . ورب الكعبة..
لو اجتمعت قبائل التيه كلها تبي تمس شعرة من راسكِ، لأوقف قدامهم بسيفي وجيشي لين يفنى حيلي! أنتِ ما عدتِ وحدكِ يا شمس.. أنتِ صرتِ في قلب راكان، وراكان ما يفرط في روحه أبداً!” الكلمات كانت كفيلة تزلزل أمان شمس، وقلبها دق بجنون مش متعهود، وحست أن وسط جحيم العالم كله، لقت أخيراً الحصن اللي يحميها والراجل اللي يفهمها صح.




