شمس الهاشم حكايات سوما ج3

تقدم راكان خطوتين، وبص لضحى بنظرة صارمة بس ملطوفة بإنسانية شيخ يفهم ما بين السطور، وقال بصوت هادي: — “لا تمنعينها يا شمس.. وخلي الصچيرة تنطق باللي في قلبها. أنا سمعت نص الحكاية برة، وودي أسمع الباقي هنا. . قدامي!” ضحى، من كثرة الرعب والضغط، ما قدرت تستحمل أكتر من كده.
فلتت من ورا شمس، ووقفت قدام راكان وهي تترعش، وصرخت ببراءة وانهيار: — “لا يا شيخ! شمس بريئة! فهد.. فهد الحيوان هو اللي هجم عليّ في الغرفة وحاول يعتدي عليّ ويهتك عرضي! وشمس سمعت صوتي وجات تركض، دافعت عني وض. ربته بالخنجر وهي تبي تخلصني منه.. هي ما كانت تبي ت.
، كانت تبي تفتكني من شره! خذني أنا.. ا. ني أنا ولا ت. شمس، هي ما سوت شي إلا أنها حمت أختها! ” الكلمات نزلت على الخيمة كالصاعقة. راكان وقف مكانه، وثبتت عيونه على ضحى اللي كانت تبكي بانهيار، وبعدين نقل عيونه لـ شمس اللي كانت واقفة جامدة زي الجبل، عيونها الصقرية مبللة بدموع أول مرة تنزل قدام حد، وراسها مرفوع برغم انكسار قلبها.
راكان حس إن قلبه بينفطر من حجم الألم والوفاء اللي شافه في البنتين دول … نزل على كواكبه قدام ضحى الصغيرة، وبحركة حنونة وغير متوقعة من شيخ قاسي الهيبة، مد إيده ومسح دموع البنت ، وقال بصوت دافئ يططب على رعبها: — “ارفعي راسك يا بنيتي.
. ولا تخافين دام راكان حي يرزق في هذي الديار. حقك ما يضيع، وعرضك هو عرض راكان نفسه. الحين.. قومي، روحي لخيمتك مرتاحة، واطمني.. لا أختك بينطالها أذى، ولا ستركم بينكشف على لسان مخلوق.” ضحى بصت له بتوتر ودموعها تنزل، بس هزت راسها بعد ما حست بصدق كلامه، وطلعت بخطوات سريعة متسللة لخيمتها.
بعد ما انصرفت ضحى وغادرت الخيمة، رجع الصمت يلف المكان بتقل كبير. شمس ما صرختش ولا وقعت، بس وقفت مكانها وبصت في الأرض بسرعة. جسمها كله بدأ يترعش برعشة خفيفة مش قادرة تسيطر عليها، وإيديها انقبــ,,ـــــضت بجانب ثوبها وهي بتحاول بكل ما فيها تكتم دموعها الحارقة في عينيها عشان ما تنزلش قدامه، وبلعت ريقها بصعوبة وصدـ,,ـــرها بيطلع وينزل بأنفاس متسارعة ومكتومة.
راكان كان يراقب كل تفصيلة فيها، شاف الرعشة وشاف المحاولة المستميتة منها عشان تضل صلبة وما تنكسر. خطا خطوات واسعة ووقف قدامها، ومد إيده البدوية الخشنة بكل رفق، ومسك ذقنها ورفع رأسها بهدوء عشان تقابله بعيونها المليانة بالدموع المحبوسة. بص راكان في عيونها بصوت خانقه الشجن وقال: — “ليش يا شمس؟


