أمانة في عنقي ج2

# الفصل السادس
مرت وقت على زواج فراس ودهب.
أيام هادئة، لم يحدث خلالها شيء كبير، لكنها كانت كافية لأن يعتاد كل منهما وجود الآخر في البيت.
دهب بدأت تعرف مواعيد عمله، وفراس بدأ يحفظ عاداتها الصغيرة.
عرف أنها تحب الشاي أكثر من القهوة.
وأنها عندما تكون حزينة تصمت تمامًا.
وأنها لا تحب النوم والأنوار مغلقة بالكامل.
أما هي، فعرفت أنه عندما يكون متوترًا يمرر يده بين شعره دون أن ينتبه.
وأنه لا يحب الطعام الحار.
لم يكن أي منهما يتحدث عن تلك التفاصيل.
لكنها كانت تتخزن بهدوء في ذاكرتهم.
—
في صباح أحد الأيام، كان فراس يستعد للذهاب إلى عمله.
خرج من غرفته، فوجد دهب في المطبخ تعد الإفطار.
قال:
— صباح الخير.
التفتت إليه.
— صباح النور.
جلس إلى الطاولة.
جلست أمامه.
وبينما كان يتناول إفطاره، قالت:
— هتتأخر النهارده؟
— مش عارف.
— يعني ممكن ترجع متأخر؟
— وارد.
هزت رأسها.
— تمام.
نظر إليها.
— ليه؟
— ولا حاجة.
— دهب.
— نعم؟
— في حاجة؟
ترددت، ثم قالت:
— لا.
لم يقتنع، لكنه لم يضغط عليها.
أنهى إفطاره، ثم وقف.
— أنا ماشي.
— خد بالك من نفسك.
توقف للحظة.
ثم ابتسم.
— حاضر.
خرج من المنزل.
وظلت دهب تنظر إلى الباب بعد مغادرته.
لم تعرف لماذا شعرت بفراغ مفاجئ.
—
مرت الساعات ببطء.
في البداية انشغلت دهب ببعض أعمال المنزل.
ثم قرأت قليلًا.
ثم جلست أمام التلفاز دون أن تتابع شيئًا.
نظرت إلى الساعة.
الثالثة عصرًا.
ثم الرابعة.
ثم الخامسة.
فراس لم يتصل.
قالت لنفسها:
— أكيد مشغول.
وضعت الهاتف جانبًا.
بعد عشر دقائق، عادت وأمسكته.
فتحت شاشة الاتصال.
ثم تراجعت.
— مش هتصل.
مر وقت آخر.
السادسة والنصف.
بدأ القلق يتسلل إليها.
تذكرت شقيقها.
وتذكرت المستشفى.
وتذكرت آخر مرة خرج فيها عمر من البيت.
قبل أن يعود إليها محمولًا على أيدي الرجال.
أغمضت عينيها.
— يا رب يكون بخير.
—
في الوقت نفسه، كان فراس في مهمة طارئة.
تعطلت هواتف عدد من أفراد القوة بسبب سوء التغطية في المنطقة.
كان الأمر خارجًا عن إرادته.
لكن المهمة استغرقت ساعات أطول مما توقع.
وعندما انتهت، كان أول شيء فعله هو إخراج هاتفه.
وجد عدة مكالمات فائتة من دهب.
تغيرت ملامحه.
اتصل بها فورًا.
لم تجب.
اتصل مرة ثانية.
لا رد.
بدأ القلق ينتابه.
—
كانت دهب جالسة في غرفة المعيشة عندما رن الهاتف.
نظرت إلى الشاشة.


