قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج2

أمسكت مها بفنجان الشاى الموضوع على الطاولة المزخرفة أمامها و قربته من فمها كى ترتشف عينة منه قبل ان تعيده مجددا ثم تلفتت إلى أخيها قائلة بثقة:
_ علفكرة بقى ، انا مش مصدقة حكاية ان جوزها صورها و بعد كدة طلقها و الكلام ده خااالص ، انا متأكدة انها كانت عشيقة لسياسى كبير و لما اكتشف انها حامل و هتبدأ تبتز مركزه قال يخلص منها و دلوقتى هى بتدور على ملجأ يحميها ، و انت يا أكمل فتحت لها بيتك بكل بساطة كدة؟!
أخذت رزان تقلب السكر بفنجان الشاى الخاص بها و هى تحدج أكمل بعينين حادتين تؤنبه بصمت بينما قال أكمل بثقة أكبر:
_ كل كلامك غلط ف غلط ، أولا لهجتها صعيدى ، و فى الصعيد موضوع ان الاهل يدوروا على بنتهم بعد ما تغلط حقيقى ، إلى جانب انها باين عليها صغيرة اوى مش بتاعة تجارب سابقة ، و حملها زى ما قال الدكتور ما يزيدش عن 12 يوم يعنى السياسى ده مالحقش يعرف ، و يأكد على كدة دهشتها اول ما سمعت بأنها سقطت ، لأنها مكانتش تعرف انها حامل اصلا ، و بعدين نفرض انها عشيقة السياسى و طلعت حامل و هتبتز مركزه زى ما بتقولى ، يبقى كان ساعتها ماتت بالكامل و شاف روحها بتطلع أدام عينه ودفنها كمان عشان يتأكد انه فى السليم ، مش يسيبها تعرف تقف على رجليها و تهرب من الصحرا بسهولة
هنا ألقت رزان الملعقة من بين اناملها بعصبية و هى تهتف:
_ قوم انت بقى تستضيفها هنا عشان لو أخوها ده شم خبر انها هنا يقت,لها و يق,تلنا كلنا!
التفت نحوها ثم تحدث بجدية:
_ مش كفاية اتكسر دراعها و خسرت ابنها بسببنا ، قوم نسيبها بسهولة كدة؟ ، خليها تقعد فترة العلاج و مش هنخرجها خالص لحد ما تتشفى بعد كدة تاخد قرشين و تروح لحالها
همت مها لتبدى اعتراضها و تزيد من إلقاء البنزين على نيران هذا الجو المتأججة ، و لكن يوقفها أكمل بقوله حاسما:
_ خلاص يا مها ده آخر كلام عندى ، زينة هتيجى هنا بكرة الصبح

الفصل التاسع:

_ اتفضلى ادخلى يا قمر
نطقت بها رزان و هى تشير نحو الداخل مرحبة ، تتحرك نحو الأمام مفسحة الطريق لزينة التى تجاوزت الباب الداخلى لقصر أكمل السمري ، حيث يزداد انبهارها اضعافا حينما تلتقط عيناها هذا المحيط الشاسع ذا الأثاث الحديث و التحف الراقية ، تنظر الى ما حولها و فمها مفتوح إلى آخره بينما تقول رزان بحبور:
_ أتمنى يكون القصر عجبك
أجابت زينة دون ان تزيح بصرها بإعجاب:
_ جوى جوى
التفتت رزان إلى المطبخ ثم نادت بأعلى صوتها:
_ أمينة ، يا أمينة
أتتها المدعوة أمينة مهرولة و هى تقول بسرعة:
_ نعم يا هانم
أشارت رزان نحو زينة قائلة بلهجة آمرة:
_ خدى مدام زينة لاوضتها براحة ، و اوعى تتكعبل او تقع
أبعدت بصرها عن ديكور الصالون و ما به من قطع مادية ، لتلتفت إلى رزان بعينين التمعتا سعادة بعد قدر الاهتمام الذى لاقته منذ اليوم الأول ، قائلة بامتنان:
_ شكرا يا هانم
ابتسمت رزان و هى تقول:
_ العفو يا قمر ، على اى يعنى؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *