قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج2

((كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لا تعلمون))
استوقف ذهنها مع هذه الآية التى تتلى على التلفاز بغرفتها حيث لامست أعماق قلبها ، و كأنها مبعوثة برسالة لها خصيصا فى هذا اليوم صعب النسيان! ، اغمضت عينيها بألم و قد عادت إلى ذهنها بقايا ذكرى هذا المشهد الأليم حينما تلقت صفعتها الأولى بالحياة ، حينما باغتتها مقصلة الخداع على حين غرة ، ليختنق جيدها بحبال المكر و المصلحة ، و أتى الإنقاذ فى اللحظة الأخيرة حينما فقدت جنينها الصغير! ، فعلى الرغم من كون الأم لا تستطيع تحمل هكذا موقف و أقرب مثال على ذلك حزن نجاة ، و لكن كان ذلك الخير كما ذكر كتابنا العزيز ، فكيف كانت لتتصرف لو اكتملت حياة هذا الصغير برحمها و يخرج و يعانى مرارة الحياة حينما يكون مهددا دوما بالأخطار؟! ، كما سيكون ابن هذا النجس الذى سمح و بحفاوة بأن يلمس آخر جسد زوجته؟! ، كان الخير لئلا تجد رابطا واهيا يربطهما من جديد
اجفلت ما ان سمعت صوت طرقات خفيفة على الباب لتنظر إلى الباب المغلق قائلة:
_ ادخل
دلف كل من أكمل و هو يحمل باقة من الورود بين يديه و كذلك رزان التى كانت تزين ابتسامة مشرقة صدغها ، اقترب أكمل حتى ناولها باقة الورود و هو يقول بابتسامة متأملة:
_ الف حمد الله على السلامة
استقبلت الباقة بيسراها و هى تبادله الابتسامة المجاملة قائلة:
_ الله يسلمك
اقتربت رزان من الناحية الأخرى على السرير قائلة:
_ انتى اسمك ايه؟
_ زينة
تلمست رزان وجنة زينة الرقيقة قائلة بإعجاب:
_ الله زينة و انتى زينة
_ تسلمى
كانت اجاباتها مقطبة إلى الحد الذى لحظ فيه الاثنان الحزن الكامن بصوتها ليحمحم أكمل ثم يقول معتذرا:
_ إحم ، انا آسف جدا يا مدام على اللى حصل ، لولا سواقتى ماكنتيش فقدتى ابنك ، اتمنى تسامحينى و بلاش الاتجاه للبلاغات و كدة ، و اللى انتى عايزاه هتاخديه
اشاحت زينة بوجهها إلى الجهة الاخرى محاولة كبح عبراتها عن الخروج بعد ذكره لفقيدها الصغير ، فابتلعت غصتها العالقة بحلقها و هى تقول بجمود:
_ لا أنت ماغلطتش يا استاذ ، انى اللى ماكنتش شايفة
ثم أطلقت تنهيدة طويلة محملة بالآلام و أكملت بجليدية:
_ و بعدين انى لا عايزة بلاغ ولا حاجة ، بس أخرج من اهنه على خير
ربتت رزان على عضدها قائلة بتساؤل:
_ انتى فين أهلك و احنا نوصلك ليهم ف أسرع وقت
هنا لم تستطع السيطرة على دموعها التى تجاهد للخروج من المحابس ، لتنخرط فى بكاء مرير تعلوه الحسرة حيث تقول رزان بقلق:
_ مالك حبيبتى؟ ، فى اى بس؟
التفتت إليها زينة بجمود قائلة بنشيج:
_ أهلى لو كلمتيهم هياجوا ياخدونى عالمجابر عدل
شهقت رزان بصدمة و قد ازدادت نبضاتها أضعافا إشارة إلى الفزغ الذى اعتمل باوصالها من جديد بينما يتساءل أكمل بفضول تغلفه الدهشة:
_ ليه بس؟!
ثم فتئ مستنتجا:
_ باين وراكى سر كبير ، احكى مالك؟
أطلقت تنهيدة أخرى أكثر حرارة من سابقتها ثم استرسلت تقص ما صار و الألم ينخر باوصالها ، تنطق بلسان مرتجف يكاد لا يتحرك بعد هول المصيبة و قوتها ، حينما فرغت التفتت الى أعين الموجودين و التى كانت _كما توقعت_ مشدوهة غير مصدقة الى جانب كونها خائفة ، وقف أكمل ثم قال بنبرة ثابتة:
_ ماتخافيش يا زينة احنا معاكى ، و هتقضى فترة علاجك معانا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *