قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج2

دخل معها إلى الغرفة و هى تستند علي كتفه متخذة إياه دعامة لسيرها البطيئة خطواته ، حتى وصلا إلى السرير ليزيح الغطاء عنه كى يفسح لها المجال لتجلس ، ثم تتسطح على السرير برفق مع بعض آهات خافتة أطلقتها ، أمسك بطرف الغطاء ثم وضعه على جسدها كاملا يدثرها ، التفت إليها ثم قال برفق:
_ سلامتك يا بت الغالى
تجاهلت كلماته بقولها بتجهم:
_ عمى ، انى عايزة اتكلم معاك ف موضوع
_ تاكلى الاول و بعدين…..
قاطعته تقول بتصميم:
_ دلوك
زفر بوجوم و قد وشت تعبيرات وجهها المكفهر عن ماهية الكلام الذى ستقوله ، جلس على الكرسى بجانب السرير ثم قال بهدوء:
_ نعم يا بتى
تشدقت بشكوى:
_ يرضيك اللى عمله ولدك فيا ده؟ ، مش بس ض,ربنى و موت ولده ، لا كمان ما يجيش حتى يطمن عليا؟
تلعثمت الكلمات بلسانه لما لم يجد ردا مناسبا يوارى به خطأ ابنه ، حاول استجماع الحروف و هو يقول بمواربة:
_ انتى عارفة يا بتى ان موضوع زينة ده….
عادت تقاطعه و هى تقول بحدة ظهرت بين طيَّات صوتها:
_ و جبل أكده؟ ، طول الوجت ذل و مهانة جدام الصغير و الكبير ، بيضر,ب على أجل غلط منى ، مافيش رحمة جدام الغلط ولا كلمة تبل الريج جدام الصح! ، يده اتعودت تتمد عليا علطول ، شتيمته ليا بجت عاملة زى اللبانة ف بوجه ، دايما يعايرنى عشان مش جادرة اخلف الواد و يهددنى انه هيتجوز
ثم اردفت بصوت مختنق إثر عبراتها المكبلة بمحابسهن:
_ كان بيعذبنى يا عمى ، كانت نار الجهر بتحرجنى من جوة و ماحدش حاسس بيا
صمتت للحظات تحاول التقاط أنفاسها المتصارعة بينما تلتقط نظرة إلى قاسم الذى يغمض عينيه بألم مشفقا على زهرته المتفتحة التى أغمضها ابنه بكل براعة ، و المصيبة هى كونه يراها شيئا ضعيفا إلى درجة ان يلحق بها عيوبه باحترافية شديدة! ، يرى فيها أداة لتحقيق مآربه و إفراغ قسوته بوعائها الواهى! ، لما رأته إلى هذه الدرجة من التأثر واتتها الفرصة على طبق من ذهب لتكمل قائلة برجاء:
_ احكم يا شيخ البلد ، بس جبل ما تحكم اعتبرنى بتك اللى بريئة من تهمتها دى زى براءة الديب من دم يوسف ، أحكم و انى راضية بحكمك و على راسى من فوج
هنا لم يستطع أن يردع نفسه من أخذها بين ذراعيه فى عناق أبوى يشع بالحنان ، يهتف قائلا بنشيج:
_ اعتبرك اى يا بت انتى؟ ، انتى بتى و ف مجام زينة تمام ، و أوعدك يرجع حسنى و هطلجك منه ، كفاية عليكى لحد اكده

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *