سطور عانقها القلب بقلم سهام صادق ج3

سمعته ، وصمتت ..، ليتها كانت شخصيتها قوية كأبنة خالها ، ليتها كانت “صفا” لاستطاعت نيل حقها منه
أتي لحظه رحيل والديها ، ورغم إصرار عمتها وعمها حسن للبقاء معهم ..، إلا أن والدها فضل الرحيل والعوده لمنزله والبلده التي بها أحبابه وجيرانه ، سقطت دموعها بعدما أحتضنتها والدتها تودعها
– يا بنت بطني ، عمتك هنا بدالي ، انا لازم ارجع بلدنا يابنتي ، حالنا وحياتنا هناك انا وابوكي منقدرش نبعد عن البلد …
والتفت بعينيها تُطالع زوج أبنتها ، الذي ستظل لأشهر تفتخر به لجيرانها وتريهم صورة أبنتها وهي عروس جواره
– وجاسر وعدنا إننا اول ما نشتاقلك وتشتقلنا هيجيبك لينا علطول ، واحنا هنجيلك ديما يابنتي
وأردفت داعية الله ، أن يتم المراد بسرعة
– ربنا يرزقك الذرية الصالحه يا بنتي
تجمدت حواس “جاسر” وهو يستمع لهذه الدعوه ، وتمني داخله أن ينتهي هذا اللقاء السخيف ..، الذي أخذ منه مجهوداً وهو يرسم دوره ببراعه أمام عمه و وزجته
احتضنها “صابر” وقد سقطت دموعه هو الأخر ، فاقتربت منه منيرة تربت فوق كتفه
بنت أمانه عندنا يا صابر متقلقيش، كان نفسي ترجع تعيش وسطينا
والتفت نحو “جاسر” الذي ابتعد عنهم قليلاً حتي يُحادث احد رجاله
– ابن أخوك راجل وهيحافظ عليها يا صابر
اطمئن قلب “صابر” و “صافيه” وقد أخذوا الوعود منهم ..، والدور الذي اتقنه أكمله حتي النهاية ، ولم يرحل عمها وزوجته إلا وهم مطمئنين ..، سعداء بسخاء زوج ابنتهم وفهمهم للأصول
فرغ المنزل منهم أخيراً ، فوقف يزفر أنفاسه ..، وهو يراها تصعد للاعلي
– رايحه فين يا عروسه
هتف عبارته الساخره ، وهو يُحدقها بجمود ، التفت إليه تطالعها ببراءة لا يحبها في أعين النساء
– أنتِ هتفضلي خارسة كده ، مش سامعه بقولك إيه
– افندم
حاولت نطقها بثبات ، ولكن نبرتها خرجت بتعلثم ، فاقترب منها ..مُشيراً نحو المطبخ
– حضرليلي الأكل ، مش عريس أنا برضوه
وبوقاحة كان يهتف عبارته ، فاحتقنت ملامحها
– عمتي جايبه أكل كتير ، في التلاجه ..ممكن تسخنه ..
وقبل أن تُخبره عن كيفية تسخين الطعام ، كانت تصرخ من شده الألم ، بعدما قبض فوق ذراعها
– أسخن إيه يا حلوه ، عشر دقايق والاقي الكل قدامي مفهوم
وبقوة كان يدفعها من أمامه ، فركضت نحو المطبخ تحتمي به ، فوقف ينفض كفيه هاتفا
– حسك لو سمعته تاني ، مش هتعرفي هيحصل ليكي إيه ، مسمعش منك غير حاضر ونعم




