سطور عانقها القلب بقلم سهام صادق ج3

……..
زفرت “صفا” أنفاسها براحه ، بعدما استمعت لصوت أبنة عمتها وقد أجابت علي مكالماتها أخيراً ، ولأنها تعلم أن عدم إجابة ابنه عمتها عليها , وراءه سببً ما ، فتسألت وهي تنتظر أن تسمع جوابها دون مراوغة
– مش هسأل كتير ، فيكي إيه يا جنه جاوبيني
دمعت عينين “جنه” وقد جلست علي أحد الارائك الخشبيه في الممشي الخاص بالمارة بالقرب من الصيدليه التي اصبحت تعمل بها
– روحتلهم ، وطردوني يا صفا
ودون أن تخبرها عن هوية من تقصدهم ، كانت “صفا” تُدرك تماماً من فعل هذا بأبنة عمتها ذو القلب الهش الذي لم يعتاد علي قسوة القلوب
– وزعلانه ليه ، ما أنتِ عارفه أنهم نسيوكم من حياتهم
هتفت بها “صفا” بقوة وقد أوجعها قلبها عليها ، ابتلعت “جنه” غصتها وهي تُطالع الطريق الذي بدء يخلو من الناس
– كنت فاكره هيخدوني في حضنهم ، ليه الكره ده وعشان إيه ..، عشان أتجوز واحده فقيرة
تنهدت “صفا” حانقة ، وهي تتذكر ذلك اليوم الذي أخبرها والدها عن السبب ..، وقد أخذها الفضول لتعرف أين هم أعمام “جنه” ، بعدما أتت تلك المرأة التي لا تتذكر اسمها , وقد أتت لزيارة بيت أخيها وكانوا لدي عمتها في زيارة قصيرة
– انسيهم يا جنه ، أنسيهم زي ما عمي صابر نسيهم
– وأنتِ فاكرة إن بابا نسيهم في يوم يا صفا ، هو بيتظاهر بكده عشان عمتك
هتفت بغصه ، قد شعرت بها “صفا” …فالعم صابر يحب عمتها لدرجة جعلته يتخلي عن كل شئ من أجلها
– نفسي الاقي حد يحبني زي حب جوز عمتي لعمتي ، طلعتي محظوظه يا صافيه
واحتضنت وسادتها ، غارقة في حلمها ، وقد نسيت تلك التي تسمع عبارتها وتزفر أنفاسها حانقة منها ومن أحلامها بفارس الاحلام المنتظر
– أنا بكلمك في إيه ، وأنتِ بتكلمي في إيه ..
صرخت “جنه” بقوة ، وهي تُسمعها عبارتها المستاءه .. انتفضت “صفا” عندما أنتبهت علي صراخها الحانق ، والقت بالوساده أرضاً تنفض رأسها
– الحلم كان جميل يا جنه ، ده أنا كنت بدأت أتخيل شكله
ازدادت ملامح “جنه” إحتقاناً ،وقد نهضت عن المقعد الخشبي ، وسارت نحو الطريق حتي تعبره
– شوفي حاولتي الحكاية لأيه ، بدل ما تهوني عليا
وبقهر طفولي كانت تُخبرها هذه المرة ، عن ضرب عمتها لها وكأنها فتاة صغيرة ، أنفرجت شفتي “صفا” في ضحكة قوية ، شعرت وكأن من بالقصر جميعهم قد أستمعوا إليها
– عمتي ضربتك ، لا صافيه ديه ديما شريرة كده





