سطور عانقها القلب بقلم سهام صادق ج3

ارتشفت من كأس الماء الذي أمامها وقد عادت لثباتها ، ولكن لحماقة قلبها ..، كانت تعود لتتأمل تفاصيله الرجولية
ضحكت داخلها ساخره ، إنها ضعيفة أمام رجال هذه العائله ، وبمشاعر مضطربه كانت تُدلك عنقها تهتف بلوعة وقلة حيله
– أنا اتورطت في حبك يا احمد ، اعمل ايه انا دلوقتي ، مش قادره أذيك ولا ينفع ابعد عنك غير بعد ما أنفذ مهمتي
…………………………………………………………
أفزعها صوته الجامد ، وقد أتت من الخارج سعيدة بما تحمله ، سقط الكتاب من يدها والتفت نحوه، فعلقت عيناها بنظراته وقد وقف يفحص ما تحمله بنظرات ثاقبة :
– افندم ياعامر بيه
تأملها عامر للحظات ، ثم حدق بالكتاب الذي سقط منها ..، يري أسم شقيقه المستعار فوق غلافه، وعلي ما يبدو إنه أخر أعمال شقيقه ، تحرك نحوها ولكنه لم يكن يقصدها .. إنما كان يقصد الكتاب الذي أنحني والتقطه ..، طالعها عندما التقط الكتاب ليري في عينيها اللهفة نحو الكتاب ، فكيف سيكون حالها إذا اصبحت أمام كاتبه ..، محظوظ هو شقيقه ..، يحبه معجبينه وهم لا يعرفون هويته الحقيقية ..، ويحبه من يعرف “احمد السيوفي” المهندس المنضبط الطموح
باغتها بسؤال لم تكن تنتظره منه ، فقد توقعت أن يستخف بها كعادته
– يعني خرجتي تشتري كتب ، وبتحبي تقري لمين كمان يا صفا
ورغم التهكم الذي ظهر في نبرته ، إلا أنها تجاهلت الأمر ..، تُخبره بالأدباء الذين تحب القراءة لهم
أماء برأسه ، وقد ترك لها فرصة الحديث قليلاً ..، حتي إنها استعجبت إنه وقف يسمعها ، ولكن ها هو “عامر السيوفي” يعود بغلاظته
– بقيتي مصدر ازعاج في القصر ، ومارجريت بتشتكي منك كتير ، ده غير خروجك من القصر من غير ما تبلغيني
تهجم وجهها ، وقد استفزتها عبارتها
– أخدت اذن ناهد هانم
أحتدت ملامحه ، وقد اقترب منها ..، وبعجرفة كان يلتف بجسده هاتفاً
– تعالي ورايا علي المكتب .. مش هفضل واقف اكلمك علي السلم كده
أمتقعت ملامحها فقد ضاعت بهجة هذا اليوم ، سارت خلفه تُفكر ما التوبيخ الأخر الذي ستحصل عليه أيضاً ..
وقفت في منتصف الغرفة ، تعقد ساعديها أمامها وتنتظر سماعه ، رمقها بنظرة لا تعرف تفسيراً لها ، نظرة كانت طويله ..، جعلتها تشعر بالقلق
التقطت منه الورقة التي مدّها إليها في صمت ، انتظر أن يري معالم وجهها وتظهر صدمتها ..، لم تمر سوي دقيقة إلا وهو يري صدمتها وشحوبها


