فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج4

-بتعيطي ليه؟
نهضت بجذعها و تبتعد عنه لا تري أمامها سوي كل ذكري سوداء مرت بها و ما حدث من لقاء الأمس و هذا القابع أمامها سعيداً بالشيء الذي لم تتوقع حدوثه يوماً و لم تريده بتاتاً.
تهز رأسها يميناً و يساراً بـ رفض بائن قائلة من بين دموعها:
-أني معوزاش اللي في بطني.
و ما أن أدرك معني جملتها تلك أستيقظ شيطانه من غفوته فأشتد ظلام عينيه ذات اللون الأسود الحالك المُخيف.
أصبح وجهها بين كفيه يحدق صوب ذهبتيها الباكية بنظرة ترتجف إليها قلوب أعتي الرجال، هسهس لها من بين أسنانه بنبرة مُرعبة:
-أوعي تكوني فاكراني مغفل و ماخدتش بالي من نظرتك ليه إمبارح،المغفل هو أنتِ لما فاكرة نفسك ذكية و قدرتي تخدعيني و تتظاهري بخضوعك و إستسلامك ليا،أديكي شوفتيه بعينك، اللي بتمثلي و جايه علي نفسك عشانه قدر يهرب و بدل ما يدور عليكِ أول حاجة راح أتجوز و عاش حياته، أهلك نفسهم وافقو علي جوازك مني غصب عنك يعني دلوقت ملكيش حد غيري أنا و ولي عهدي اللي أقسم بالله لو فكرتي مجرد التفكير أنك تأذيه لأكون مخلص علي أهلك و حبيب القلب و صاحبتك و كل اللي بتحبيهم و قدام عينيكِ.
جذبها بين ذراعيه و دفن وجهها في صدره و أخذ يمسد بيده علي رأسها، يخبرها و كأنه أصابه حالة من الهذيان:
-أهدي و أعقلي كده، إحنا مالناش غير بعض و هاتكمل فرحتنا بإبننا، صح يا بيبي؟
رفع وجهها من صدره و تمعن النظر في عينيها و أنتقل ببصره إلي شفتيها:
_
-معلش بقي خبر حملك نساني أبارك لك، مبروك يا أم جاسر.
و ألتقم شفتيها كالرضيع الجائع، يغمرها بجنون حبه و هوسه، يُذكرها في كل لمسة و قُبلة إنها ملكه هو فقط غير آبه إلي بكائها أو حالتها النفسية التي ساءت و عادت إلي نقطة البداية!
ــــــــــــــــــــــ
و من سماع صوت البكاء نذهب إلي صوت ضحكات نابعة من القلب علي هذا اليخت الذي يقف في عرض البحر، تهبط الدرج لأسفل و تضحك و يتبعها هو قائلاً بمرح و مزاح:
-هاتهربي مني فين مش قدامك حتي تستخبي فيها إلا لو رميتي نفسك في البحر.
توقف و ألتفتت إليه و بابتسامة تملأ ثغرها و ملامحها التي أشرقت من السعادة التي تعيشها الآن معه لاسيما منذ أن قرر كليهما المكوث في اليخت لعدة أيام بعيداً عن كل شيء.
-أنا هارمي نفسي فعلاً، بس جوه حضنك.
و ألقت بجسدها علي صدره العاري، عانقها بحنان ثم حملها و دلف إلي الداخل يخبرها بنبرة أذابت كلا خلايا جسدها:
-طب ما نيجي نترمي في أحضان بعض أنا و أنتِ جوه.
تعلقت بذراعيها حول عنقه و قامت بمشاكسة حك طرف أنفها بأنفه:
_
-أي يا لول ما إحنا لسه خارجين من جوه من ساعة.
رمقها بنظرة وقحة و قال لها:
– أصل بصراحة من ساعة ما طلعنا اليخت و أنا حبيت القعاد جوه و لا زهقتي؟
شعرت بالخجل بعدما فهمت مغذي سؤاله الجريء، خبأت وجهها في صدره، و حين توقف ابتعدت قليلاً فرأت أنها بداخل الغرفة التي شهدت ليالي من الحب و الغرام، أنزلها و ينظر إليها و كأنه ينوي علي فعل شيء ما، تراجعت إلي الخلف و سألته بمرح:
-مالك يا علي بتبص لي كده ليه، علـ…
قاطع ندائها بقُبلة جامحة لم يشعر بلذتها سوي معها و هذا بعدما قرر الاستسلام إليها و نسيان الماضي بذكرياته المؤلمة، بينما هي نجحت بالفعل أن تجعله يترك نفسه بين يديها و قلبها العاشق له يتفنن في سحره و ذلك من الاهتمام و بكل ما يرغب به، تغمره بحنانها و دفئها، تبادله جنونه في كل لقاء بينهما علي جزيرة القطن الشاهدة علي ليالي اقتران قلبين تجدد العشق بداخلهما من جديد.
و بعد مرور وقت لا تشعر به سوي عندما استيقظت فوجدته يغفو كالطفل الصغير، يتوسد صدرها برأسه، أخذت تتأمل ملامحه التي تعشق كل إنشاً بها، نظرت علي جانبها و التقطت هاتفه من فوق الكمود لتشاهد الصور التي ألتقطها لهما و لاحظت نظراته في كل صورة قد تغيرت علي غرار الأيام السابقة، الآن عينيه تتلألأ ببريق من السعادة.
أطلقت تنهيدة و قالت بصوت خافت و تنظر إليه:
-و أخيراً ربنا جمعني بيك و أنا مش عايزة أي حاجة تانية من الدنيا غيرك أنت و بس.
عضت علي شفتها السفلي و هي تفكر في أمر ما ضغطت علي علامة تطبيق التواصل الاجتماعي الشهير و قامت بإنشاء قصة من خلال عدة صور لهما و كتبت ما ذكرته للتو لكن بصيغة مختلفة و كأنه هو من قام بكتابة تلك الكلمات!
_
و هناك في مكان آخر من تقرأها و نيران الحقد و الغيرة تأكل قلبها، و بدون أن تعطي لـ عقلها فرصة للتفكير و التريث، أسرعت بالرد علي القصة بلا تفكير في العواقب الوخيمة:
«سواء معاها أو مع ألف غيرها عمرك ما هاتقدر تنساني يا علي فبلاش تعيش في أوهام »!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
-بطلي عياط مش سامع منك و لا كلمة، هو أي اللي حصل بينكم؟
ردت علي سؤال والدها و تحدثه عبر الهاتف بعدما أطمئنت من مغادرة زوجها للمنزل،أرادت أن تخبر والدها عن ضـ,ـربه لها لكن قلبها الأحمق نهاها عن ذلك تخشي أن يبعدها عنه أو يفعل يؤذيه،فأخبرته غيض من الحقيقة:
-بقولك يا بابا شوفنا زينب بنت عمه و طلعت متجوزة لما شافها أتصدم و من ساعتها مش طايقني، قولي أعمل أي؟
– عايزاني أجي أتكلم معاه؟
و قبل الإجابة نظرت إلي وجهها الذي مازال عليه آثار أنامله و عينيها ذابلتان من كثرة البكاء، أسرعت بالرد:
-لاء يا بابا بالله عليك أوعي تجيب له سيرة عشان خاطري، أنا بحكي و بفضفض معاك.
تعامل بقوة الشك قلبه و ساوره القلق فسألها:
_
-أوعي تكوني بتضحكي عليا يا شهد و شديتي معاه و طولتي لسانك و خلتيه مد أيده عليكي أصل أنا عارفك و مربيكي.
-لاء يا بابا خالص أبداً، إحنا ما بنتكلمش من وقت ما رجعنا.
أطلق زفرة بأريحية بعدما أطمئن و هكذا ظن، فأخبرها:
-بصي يابنتي فارس جدع و إبن أصول خليكي ناصحة و حابي عليه و خليكي الصدر الحنين ليه، و لو اللي قولتيه ده صحيح إن بنت عمه طلعت متجوزة، يبقي دي فرصتك و جت لحد عندك ألعبي بطريقتك، الراجل مننا بيحب الإهتمام و الدلع أكله حلوة نسيه أي هم عاشه هتلاقيه زي الخاتم في صباعك، و تبقي بنت أبوكي بصحيح لو أتجدعنتي و ربطيه بحتت عيل، خليني أفرح بحفيدي قبل ما أموت.
مسحت دموعها بطرف أناملها و قالت:
-بعد الشر عليك يا حبيبي ربنا ما يحرمني منك و يباركلي فيك، عموماً حاضر أدعي لي بس ربنا يصبرني و يقويني و يلين قلبه ليا.
سمعت صوت مفتاحه في الباب فأردفت بصوت خافت:
-سلام دلوقت يا بابا ده رجع من بره.
أنهت المكالمة و ظلت تنتظر قدومه إلي الغرفة التي تمكث بها منذ الأمس فلم يأتِ، سمعت صوت آتي من المطبخ فعلمت إنه بالداخل، ذهبت بخطي هادئة و راقبت ماذا يفعل بالداخل.
كان يحضر أطباق و يخرج من الأكياس طعام جاهز و يقوم بغرفه في تلك الأطباق، دخلت بتردد و انتفضت حينما ألتفت و وجدها أمامه، لاحظت قد أشتري الطعام التي تفضله و انتبهت إنه قام بتحضير صينية صغيرة إليه و يريد العبور لكنها تقف عائقاً للخروج.
_
-عن إذنك.
لم تفعل بل و وقفت أمامه تدهس علي كرامتها و كبريائها الذي تلاشي منذ أن ظهر في حياتها:
-ممكن أتكلم معاك.
نظر إليها و ليته ما نظر، رأي آثار ما اقترفتهش يداه، ترك الصينية بعنف علي الطاولة الرخامية مما أصدرت صوتاً مُزعجاً و سألها بحدة و سخرية:
-و ناوية تجولي أي المرة دي، مش أني چبان و فيا كل العبر أي اللي چبرك تتچوزي واحد كيف ما جولتي!
شابكت أنامل يديها معاً كطفلة صغيرة و تنظر لأسفل قائلة:
– أنا آسفة.
أطبق شفتيه و أطلق زفيراً من أنفه ثم قال:
-و تفتكري حديتك ده هيداويه الأسف!، للأسف أني اللي غلطان، المفروض مكناش أتچوزنا من الأول.
رفعت وجهها و بنبرة وشيكة علي البكاء:
_
-أنا عارفة لساني طويل و جايب لي المشاكل، و أنت ما سكتش و اخدت حقك مني، و علي فكرة بابا كان لسه مكلمني مارضتش أحكي له أنك مديت إيدك عليا، لما قعدت مع نفسي و حطيت نفسي مكانك عذرتك إمبارح مكنش يوم سهل، بس أنا عندي أمل تكون ليا بقلبك خصوصاً بعد ما طلعت زينب متجـ….
قاطعها بحدة عارم:
-أبجي كملي حديتك ده تاني و أوعدك ما هاتشوفي بعدها خلجتي واصل، و أسمعيني زين مش معني إنها أتچوزت يبجي هانسها أو كرهتها، أني خابر ده هيحصل من زمان و خابر حوصل غصب عنها لأن اللي بيني و بينها أكبر من واحدة كيفك تفهمه و تحس بيه، زينب حب عمري اللي وعيت عليه من و إحنا لساتنا عيال صغيرين،فاهمين بعض من مچرد نظرة، اللي بينا كبير جوي إستحالة يتنسي و لا هايتنسي.
ألقي عليها تلك الكلمات القاسية و اخترقت قلبها كالسكين المشتعل يحرق جرحها دون رحمة.
حمل الصينية و ذهب من أمامها بعدما أفسحت له الطريق، لحظات و سمعت صوت باب الغرفة و يوصده من الداخل، أطلقت صرخة من أعماقها و كل ما تمتد إليه يدها تأخذه و تلقيه علي الأرض بحدة هيستري، خرج مهرولاً يخشي أن يكون قد حدث لها مكروهاً، فوجدها تجلس علي الأرض و تبكي و الدماء تنزف من يديها، أنتفض بذعر و صاح بها:
-سويتي في حالك أي يا مچنونة!
ساعدها في النهوض و أخذت تسحب ذراعيها من يديه صارخة:
– أبعد عني، سيبني مش عايزة منك حاجة.
أخذها إلي المرحاض و لم يهتم إلي ما تصرخ به، قام بغسل يديها فوجد الجراح سطحية.
-خليكي واجفة أهنه ثواني و راچع لك.
_
و بعد ثواني جاء و بيده صندوق إسعافات صغير، أخرج منه لاصق الجروح و ضماد القطن، قام بتنظيف الجرح أولاً بالقطن و المطهر، تأوهت نظر إليها عاقداً حاجبيه ثم أكمل ما يفعله حتي أنتهي من تضميد يديها:
-تعالي أجعدي چوه و هاچيب لك تاكلي.
أومأت له بالرفض التام:
-مش عايزة آكل.
أمسكها من رسغها و سحبها كالطفلة و ذهب إلي غرفة المائدة أرغمها علي الجلوس، أحضر لها الطعام و أمرها:
-الواكل ده لو مخلصش مش هاجولك أني ممكن أسوي فيكي أي.
و إذا به يفاجئ من نظرة السخط في عينيها مثل طفلة صغيرة مُرغمة علي فعل شيء لا تريده،كاد يضحك لكن الموقف غير مناسب للضحك، بدأ يتناول طعامه الذي لا يعلم بمذاقه بسبب حالته النفسية السيئة و قلبه المحترق.
ــــــــــــــــــــــ
انتهت من رص الأطباق علي المائدة و دلفت إليه لتوقظه، لكزته بخفة:
-صلاح، جوم الغدا چاهز.
_
تقلب و فتح عينيه بصعوبة ثم أمسك بيدها و قام بتقبيلها قائلاً:
-تسلم إيدك يا سمسمتي.
تلقت كلماته بالصمت فسألها:
-مالك زعلانة ليه هو حصل حاجة و أنا نايم؟
رفعت جانب شفتيها بتهكم و قالت:
-و هافرح كيف إياك و حدانا حية صفرا چاية تخطف چوزي.
أعتدل و أخذ يضحك:
-يابنتي أرحميني بقي، ما أديها قاعدة هي و البنت في أوضة لوحدهم و أنا و أنتي في أوضة، و بعدين لما قولتلك هاخدهم و آجر ليهم شقة مفروشة قلبتي الدنيا عليا.
رفعت إحدى حاجبيها بتعجب ساخر:
-آه يا أخويا تاخدلهم مطرح عشان الهانم تستفرد بيك و تچرك للرذيلة، لاء خليهم أهنه تحت عينيا أحسن.
_
ينظر إليها بدهشة، هز رأسه بسأم و بابتسامة قال:
-الله يخربيت الدماغ،رذيلة أي اللي تجرني ليها، حد قالك أنا عيل مراهق، و بعدين صوفيا مين اللي أرجع لها و أنا ربنا رزقني بسمسمة قلبي و روحي ماليه عيني و مش شايف ست غيرها و بس.
اقتربت منه ترمقه عن كثب، تضيق عينيها يبدو أنها لم تقتنع بما أخبرها به:
-مالك بتبص لي كده ليه؟
أجابت بأسلوبها الفكاهي الساخر:
-يا مأمنه للرچال، جوم يالا يا سبعي جبل ما الواكل ما يبرد.
ترأس المائدة و علي يمينه تجلس هي:
-هي الهانم مش ناوية تيچي تطفح.
قطب حاجبيه ثم نظر نحو تلك القادمة، شهقت سمية حين رأتها، ترتدي ثوب فاضح و يكشف من جسدها الكثير.
– واه!، الله يخربيتك حُرمة ما حداهاش خشا و لا حياء.
_
رمقها صلاح بنظرة تحذيرية و أخبرها بصوت خافت:
-خليكي في نفسك هو ده لبسها الطبيعي.
-ده أني ياللي إسمي مارتك أتكسف أجعد إكده جدامك.
ثم قالت بصوت ظنت إنه لم يصل إلى مسامعه:
– أني دلوق عرفت ليه هملتها، لأنك مكنتش رايد يتجال عليك قرني.
جز على أسنانه مُحذراً إياها:
-سمية!
– هانكتم أهه.
وضعت كفها علي فمها، فبدأت الأخرى بالتحدث بلغتها الفرنسية و تنظر إلي الطعام باشمئزاز:
– يا الهى، ما هذا الطعام الغريب؟
_
سألته سمية و قد أدركت من نظرات الأخرى إنه لا يعجبها الطعام:
– عتبرطم تجول أي الحية دي؟
أضطر إلي الكذب خشية من إثارة غـ,ـضبها و تقـ,ـتلع خصلات الأخرى:
-بتقول أي الأكل اللي ريحته تجنن.
اعتدلت و نظرت بزهو و فخر قائلة:
-طبعاً لازم تتچنن هي هاتدوج و لا هاتشوف واكل بالحلاوة دي فين، عجبال ما تتچنني بچد و نرميكي في العصفورية يا بعيدة.
سألت الصغيرة والدها بصوتها الطفولي الرقيق:
-ما هذا بابا؟
أرتسم علي محياه الابتسامة و أجاب و هو يشير إلي كل طبق:
– تلك تدعي فتة تتكون أرز و فوقها صلصة طماطم بالثوم، و هذا طاجن كوارع، الكوارع هي أرجل البقرة و تم طهيها جيداً في الفرن،بينما هذا الطبق نطلق عليه مُمبار عبارة عن أمعاء البقرة و تم تنظيفها جيداً و حشوها بخلطة الأرز ثم تم سلقها و قليها في الزيت.
_
و حين سمعت صوفيا هذا أصابها صاحت:
-اللعنة.
و ضعت كفها علي فمها و نهضت مهرولة إلي المرحاض.
تعجبت سمية من ردة فعلها و سألته:
-مالها المچنونة دي؟
تحمحم ثم قال:
– شكلها عندها برد.
نظرت إلي الصغيرة و قالت لها:
– ما بتاكليش ليه أنتِ كمان؟
لم تفهم الصغيرة العربية نهضت و أخبرت والدها:
_
-بابا، أريد بيتزا من فضلك.
يكتم ضحكاته فأومأ لها قائلاً:
-أذهبِ إلي غرفتك و سأطلب لكِ و لوالدتك الآن.
نهضت و وقفت علي أطراف قدميها لتقبله ثم قالت إليه:
-شكراً بابا.
كانت سمية تراقب معاملته مع صغيرته، تكتشف جانب آخر له، فهو كما معها زوج حنون فهو مع ابنته أب عطوف، تمنت في تلك اللحظة أن يرزقها الله منه بطفل صغير.
انتبهت إليه و هو يخبرها:
-كُلي عشان ساعة كده و جهزي نفسك هانروح نبارك لسليم بيه و زينب.
رمقته بعدم فهم و سألته:
-نبارك لهم علي أي؟
_
تدعو الله أن يخيب ظنها فهي تعلم إذا حدث ذلك حقاً ستكون كارثة فوق رأس صديقتها.
أجاب باقتضاب:
-زينب حامل.
شهقت بصدمة:
-يا مُري.
تفاجئ من ردة فعلها فسألها:
-و فيها أي لما تحمل منه؟
ضيق زرقاويتيه و أردف:
-أنتِ تعرفي حاجة و مخبياها؟
ابتلعت لعابها و بتوتر سرعان حولته إلي مزاح حتي لا يشك بأمر صديقتها:
_
-أني جصدي مش كفاية علينا سليم واحد البشرية ماناجصاش مرار طافح أكتر من إكدة.
أطلق قهقه دوت في الأرجاء بينما هي تتحدث بداخل عقلها:
-الله يصبرك يا زينب دلوق إكدة الموضوع بجي صعب أكتر و مش هاتعرفي تتخلصي من الشيطان اللي إسمه سليم.
ـــــــــــــــــــــــ
أغلقت سحاب حقيبة ابنتها:
-ياريت ناكل كل الساندويتشات يا إما مفيش شيوكليت تاني.
زمتت الصغيرة شفتيها بامتعاض و أجابت علي مضض:
-أوك مامي.
صدح رنين هاتفها فقالت:
-يلا الباص تحت، خلي بالك من نفسك.
_
فتحت لها الباب و نزلت، ذهبت إلي الشرفة لتطمئن علي وصولها إلي الحافلة المنتظرة، نظرت ابنتها إلي أعلي و لوحت بيدها إلي والدتها:
-باي باي مامي.
-باي لارا.
و بعد أن انطلقت الحافلة عادت إلي الداخل، دلفت إلي الغرفة تبحث عن شيء ما، هبطت علي عقبيها و تبحث أسفل مكان الراحة، اعتدلت و نهضت كادت تصطدم به، يبدو أنه أنتهي من الاستحمام لتوه من جسده العاري المُبتل و حول خصره تلتف منشفة فقط.
يرفع يده أمام عينيها و يمسك بالخاتم الذهبي خاصتها:
-دبلتك اللي بتدوري عليها.
أخذتها منه و قالت:
-شكلي نسيتها علي الحوض و أنا بغسل الغرفة المخصصة.
ترددت في ارتدائها حتي جاءت في ذهنها فكرة لعلها حجة لكي تجعله يقترب منها بدلاً من البُعد و الجفاء الذي أصبح بينهما.
– ممكن تلبسها لي؟
_



