فارس بلا مأوى بقلم ولاء رفعت ج4

_
أختطف من شفتيها لمسة رقيقة علي غرار قبلاته العنيفة ثم قال:
_ أطلعي أوضتنا ريحي شوية عقبال ما أخلص المقابلة دي .
_ و مين الي هايجعد ويا الضيوف، غير سمية وصلاح الي لساته متحدت وياك أنه چاي في الطريج.
رد علي مضض:
_ أوك، يبقي أستني چوه.
تقدمت أمامه وفعلت كما أمرها، وعينيها لاتحيد عنه، فرأته يقف مع رجل يستند علي عكاز معدني، أستقبله سليم بترحاب وحفاوة و دلفا معاً إلي داخل الغرفة التي علمت منذ مجيئها اليوم إنها غرفة خاصة لمراجعة أعماله.
ــــــــــــــــــــــــ
و بالخارج يدلف بسيارته عبر البوابة وعلي وجهه إمارات القلق، فكيف له يطمئن من تلك الجالسة تضحك كل فينة وأخري، أصطف جانباً وأخبرها:
_ بطلي ضحك ويلا ننزل.
رمقته ببلاهة وقالت:
_
_ بچد وصلنا كيف بالسرعة دي! .
وأطلقت ضحكة بمبالغة، أخذ يحملق بتمعن في ملامحها، فهو علي دراية أن حالتها المُريبة تلك ليست سوي حالة ثمالة، لكن كيف يحدث لها هذا وهي لم ترتشف قطرة من الخمر!.
_ سمية أنتي شربتي حاجة ولا أخدتي حاجة كدة ولا كدة؟.
تصنعت التفكير والبسمة لا تفارق ثغرها:
_ أيوه شربت.
تجهمت ملامحه فأردفت:
_ شربت ميه كتير، أصلي كنت عطشانة جوي.
لم يصدقها فسألها مرة أخري بأسلوبه الحاني،أمسك بيدها بين كفيه:
_ حبيبتي قوليلي ماتخافيش،أنا مش هتضايق ولا هازعل.
أجابت و رأسها تترنح فالرؤية مشوشة إلي حد ما أمام عينيها، أخبرته بإنكار:
_
_ أطمن يا صلوحتي، أني بخير يمكن تجلت شوية في الشيكو…
قاطعها إحدي الحراس الذي طرق زجاج النافذ بجوار صلاح الذي ضغط علي زر إسدال الزجاج، فأنحني الحارس قائلاً:
_ نورت يا صلاح بيه، حمدالله علي السلامة.
قام الأخر بمصافحته قائلاً:
_ الله يسلمك ياهيثم.
فتح هيثم الباب له ثم ألتفت مسرعاً ليفتح الباب المجاور لسمية التي أن وطأت قدميها الأرض أطلقت ضحكات متتابعة وقالت من بينها:
_ بتشتغل ويا سليم و إسمك يبجي هيثم!.
نظر الرجل بإحراج وبإبتسامة متكلفة رد بحذر و من طرف عينه ينظر إلي صلاح المنزعج من تصرفاتها الغير لائقة.
_ نورتي يافندم.
سحبها صلاح من يدها وقال بصوت خافت:
_
_ مالك ياسمية مهايبرة كده ليه؟.
ردت بسعادة:
_ مالي ياصلوحتي ما أني أهو، عيوني وخشمي في مكانهم ولا يكون طلعلي ديل إياك!.
تمتم بحنق:
_ لاء، شكلك بجد مش طبيعي، تعالي ندخل جوه أحسن بدل ما الناس تبص علينا.
فتحت فمها كالبلهاء و رددت وهي تسير معه:
_ ماتچيب لي شيكولاتة لابلاش يا ولاه.
وبالداخل، تتسحب بخطي وئيدة نحو الغرفة لتستمع إلي حديثه مع ذلك الرجل ذو الهيئة المثيرة للشك، ألتفتت يميناً ويساراً لتتأكد من خلو الرواق من العاملين والضيوف، أنحنت قليلاً لإستراق السمع، فوصل إليها صوته الرخيم ..
_ عارف يا ياسر لو أتضح لي إنك بتلعب من ورايا، أوعدك لأخليهم يلمو أشلائك من كل حتة.
أزدرد ياسر لعابه بخوف، تحمحم وقال:
_
_ عيب عليك يا باشا،أبيعك إزاي وأنا عينك ودراعك اليمين في الداخلية، والي هايخلي لك أكرم عمران مايتجرأش حتي يفكر في حضرتك.
زفر دخان السيجار الكامنة بين أصبعيه:
_ ملكش دعوة بأكرم،أنا بللعب معاه بطريقتي.
زفر الدخان مرة أخري و أردف:
_ الي بيني وما بين أكرم نفس الي ما بين الفريسة و الصياد، بيفضل مراقبها من بعيد وطبعاً بعد ما يكون مجهزلها طعم صغير يجذبها بيه، تقوم الفريسة رايحة برجليها لحد الطعم و أول ماتقرب، هوب واقعة في الفخ المتفصل علي مقاسها بالمللي.
صاح بصوت أجفل الآخر وجعله أنتفض ثم أعتدل في جلسته وقال بإطراء:
_ باشا، طول عمرك باشا وأحنا تلاميذك.
أكتفي سليم بإبتسامة زهو و فخر بذكائه الذي يرعب أعدائه ومن يفكر لمجرد لحظة أن يقف في دربه كأنه كالثُري التي تواجه هبوب ريح عاتية.
_ مدام زينب.
تفوهت بها تلك الخادمة الآسيوية مما جعل الأخري أُصيبت بالفزع، وألتفتت إليها بوجل.
_
أردفت الفتاة قائلة:
_ آسفة، فيه ضيوف مستنين حضرتك برة.
كانت تلتقط أنفاسها، خشيت أن يعلم سليم إنها كانت تتصنت علي حديثه مع هذا الياسر، فيزيد الأمر من شكوكه التي لم تنتهِ، أمرتها بإمتعاض:
_ روحي وأني چايه وراكي.
أومأت لها الفتاة و ذهبت فتتبعتها زينب وبداخل رأسها آلاف الأسئلة، ومن بين كل هذا صوت يتردد صداه في أذنها، صوت يخبرها إذا أرادت هزيمة الوحش فعليها أن تتظاهر بالخضوع التام والطاعة العمياء له ثم تتوغل في براثنه حتي تعثر علي مواطن ضعفه و ثغراته الواهية لتتمكن من سحقه و لكي لاينهض مرة أخري، في تلك الحالة لاتضمن النجاة لأن حياتها آنذاك سوف تكون أقل ثمن عليها دفعه!.
توقفت علي مشارف الممر المؤدي إلي البهو، وحين رأتها أسرعت من خطواتها والفرح يُزين قسمات وجهها.
_ يا مرحب، يا مرحب،يا أهلاً بالعرسان،البيت نور بيكم.
كانت هناك زوج من العيون تُراقبهم عن كثب،
رد صلاح وهو يمسك بيد التي تترنح وتضحك إلي الفراغ:
_ البيت منور بأهله.
_
_ الله يخليك.
وكادت تعانق صديقتها لكنها توقفت لتتفحص في ملامحها و سلوكها الغريب، تحمحم صلاح الذي لاحظ نظرات تعجبها،فقال بصوتٍ خافت:
_ معلش يا مدام زينب، ممكن تاخديها وتطلعو فوق،من وقت ما كنا في الطريق وهي زي ما أنتي شايفها كده، تضحك عمال علي بطال وتغني.
عقدت مابين حاجبيها و سألته:
_ أنت شربتها حاچة؟.
رد بإنكار:
_ لاء خالص، ومن وقت ما أتجوزنا مابقتش أدخل أي أنواع خمور في شقتي.
أخبرته بطمأنينة:
_هملهالي وأني هاشوفهالك مالها.
و بعدما ساعدتها في الصعود لأعلي جعلتها تجلس علي طرف الفراش، فما زالت الأخري تردد:
_
_ ماتچيبلي شيكولاتة لا بلاش يا ولاه.
ظلت زينب تنظر إليها، تحسست جبهتها ثم سألتها:
_ أنتي شربتي ولا أكلتي أي جبل ماتيچي؟.
نهضت بترنح و أجابت بثمالة:
_ أباه بجي عليكم عاد، ما أني عماله أجول لكم من الصبح، ما تچيب لي شيكولاتة لا بلاش يا ولاه.
وأخذت تهز خصرها، تجهم وجه زينب عندما تذكرت شيئاً ما علي ذكر الكلمات التي تتغني بها الأخري، فأخبرتها:
_ خليكي أهنه وأني هاحضرلك الغرفة المخصصة،حالتك دي لازمها دش ميه ساجعه لأچل تفوجي.
لم تهتم إلي ما أخبرتها به زينب، أخذت تتراقص مما أثار ضحك الأخري التي هزت رأسها بقلة حيلة.
و في الأسفل كانت الكارثة!.
ـــــــــــــــــ
_
يتعالي صوت ضحكاتهم الرجولية ثم أعقبها قول ياسر:
– مقولتلناش يا متر الجواز حلو ولاالعزوبية؟.
رد الأخر و السعادة تنضح من زرقاويتيه:
_ أنا أعترف لحد وقت قريب إن العزوبية أحسن و أريح نفسياً،بس بعد ما ربنا كرمني أقدر أقولكم وبقلب جامد الجواز أحسن بكتير، خصوصاً لو أتجوزت عن حب.
طيف إبتسامة هاكمة بدت علي ثغر سليم، لم يغفل عنها الأخر الذي أكتفي بالنظر إليه بدون أن يُعلق، فكلاهما يفهم ما يجول في ذهن الأخر، أنتبها علي قهقة ياسر قائلاً:
– مش عايز أصدمك وأقولك ده بس عشان أنت لسه في الأول، أقطع دراعي كلها سنه وهيجمعنا المكان ده تاني وهاتقول كان يوم أسود لما قررت بس أتجوز، وياسلام بقي لما المدام تعرف تاريخك الحافل مع حسناوات من مصر وبرة مصر، ولا أم بنتك مـ…
– ياسر!.
كان نداء تحذيري من الأخر الذي تحولت ملامحه في لمح البصر من السعادة إلي أخري يشوبها الوجوم والقليل من الغضب، عاد الأول إلي أدراجه عندما أدرك فداحة مزاحه الذي كان غير مرحب به إطلاقاً:
_ أي يا أبو صلاح أنا كنت بهزر معاك، مكنتش أقصد.
أبتلع لعابه من توتر الأجواء السائد بين ثلاثتهم، أردف:
_
– أنا كان قصدي إن الجواز غيرك للأحسن.
وقبل أن يرد صلاح سبقه صوت القداحة، حيث قام سليم بإشعال سيجاره و سحب نفساً عميقاً ثم أطلقه في الهواء ليُشكل سحابة دخانية و عقب علي حديث هذا الضابط الفاسد:
– تغير عن تغير يفرق يا ياسر، فيه تغير يرفعك لفوق لحد سابع سما وفيه تغير يخسفك لسابع أرض، والي بتسموه الحب ده مجرد وهم بنضحك بيه علي نفسنا، لأن الحب الحقيقي حب الذات، هاتحب نفسك وتقدرها هاتلاقي الكل بيحترمك ويعملك ألف حساب.
– الله عليك يا باشا بتقول دُرر.
و أخذ يصفق بحرارة، و هنا رد صلاح و هو علي وعي وإدراك كامل بما يقصده صديقه أو بالأحري لنقل هو المقصود:
– الحب يا ياسر من أسمي المشاعر الي يحس بيها الي عندهم إحساس و قلب أبيض صافي عكس القلوب الي مليانة سواد و كره، ربنا لما خلق آدم خلق له حواء تونسه وتكون شريكته في الجنة، الحاجه الوحيدة الي خربت عليهم حياتهم وخلاهم خرجو منها هو الشيطان، الشيطان سيطر علي آدم وخلاه حب نفسه وأكل الثمرة المحرمة والنتيجة كان أتطرد من الجنة، حب النفس لو زاد عن حده بيقلب لمرض نفسي والي بنسميه مرض الملوك بالبلدي جنون العظمة، تلاقي الكل بيبعد عنك ويتحاشاك وفجاءة تلاقي نفسك لوحدك وتكون نهايتك هي الإنتحار.
هناك نظرات متبادلة، أقل ما يُقال عليها رصاصات إذا أصابت كل منهما لأردته صريعاً.
هيهات و دوي صوت تهليل أتي من الخارج!.
ــــــــــــــــــــ
علي كلمات الأغنية بصوت السندريلا، تتمايل بخصرها بكل سلاسة علي الموسيقي.
_
(ما تجيب لي شيكولاتة لابلاش ياولاه…)
خلعت حجابها وألقته في الهواء ثم ألتقطته لتقوم بلفه حول خصرها تحت نظرات الضيوف اللذين وقفوا في تجمع من حولها، ينظرون إلي تلك السمراء الجميلة و خصلاتها تتطاير معها، فكانت النظرات ما بين إعجاب وإنبهار من الرجال بينما النساء كن علي غرار ذلك بل أخذن يتبادلن الأحاديث الجانبية، فقالت إحداهن إلي تقف بجوارها:
– و دي تطلع مين، معقول سليم بيه جايب رقاصة!.
تدخل رجل كان برفقتها:
– علي ما أظن سليم عمره ما يعمل كده، ملهوش في الجو ده خالص، بس بصراحة البنت عود بطل.
رمقته الأخري بنظرة نارية ولم تنتبه إلي صلاح الذي كان يقف خلفهما ويردد بصوت خافت:
– يانهار أسود.
و مازالت تلك العيون المراقبة لما يحدث، ويقوم صاحبها بإلتقاط صور في الخفاء وبدون أن يلاحظ أحدهم هذا، تبدلت الأغنية إلي أخري أغنية من الفلكلور (حبيبي يا عيني.. يامسهر عيني…)
و أخذت تتراقص و تهز خصرها علي إيقاع الموسيقي، تحت مرأي سليم الذي كان يتابع في صمت وأكتفي بنفث دخان سيجاره، بينما ياسر كانت شارداً في سمية قائلاً بداخل عقله:
– طول عمرك ياصلاح بتقع واقف، حظك من السما مع الستات.
_
و لنذهب إلي هذا المشهد الذي لايُحسد عليه صلاح، حيث أمسكها من يدها والأخري يخلع عنها الحجاب من حول خصرها:
– أنتي أي الجنان الي بتعمليه ده؟.
وضعت يدها الحرة علي وجهه تقول له:
– تعالي أرجص معاي، الأغنية حلوة جوي.
جذبها من يدها والأنظار تتبعهم، يرفع البعض منهم هواتفهم لإلتقاط مقاطع فيديو وصور لما يحدث، لاحظ سليم هذا فأشار إلي إحدي رجاله، فأدرك في التو مايريده الأخر، ذهب مسرعاً و هو يشير إلي زملائه أن يأخذوا الهواتف من الضيوف و القيام بمسح كل ما ألتقطوه، فهذا ليس من أجل عدم إفتضاح صديقه لكنه يخشي لفت إنتباه الرأي العام إليه.
_ أنتي أي حكايتك النهاردة بالظبط، ينفع الي هببتيه دلوقتي؟.
صراخ صلاح الذي وصل إلي ذروة غضبه، و قام بإلقاء الوشاح عليها، أجابت بثمالة:
– أباه عليك، عتزعج عليه ليه؟.
قد أفلت لجام غضبه، رفع يده لأعلي وكاد يصفعها، توقف و أبتعد قليلاً ليطلق زفرة حتي ينفث عن غضبه ولكي لا يؤذيها، يعلم جيداً حالة الثمل التي بها، فـ هي لاتعي ماتفعله.
كانت زينب تقف علي الدرج تري ما يحدث، ذهبت لتلحق بها وتأخذها قبل أن تحدث كارثة أخري، و ما أن أمسكت بيدها قائلة:
_
– تعالي ياسـ…
نفضت الأخري يدها ليتبدل حالها علي النقيض تماماً:
– بعدو عني، هملوني لحالي، كلاتكم بتعاملوني و كأني أتچنيت، أني لساتي بعقلي، أنتو الي أتچنيتو.
رمقت زينب باللوم وقالت:
– أنتي أتچينتي يوم ما وافجتي تتچوزي الراچل المچنون ده.
و أشارت بيدها نحو سليم، أسرع صلاح وأمسكها من يدها قبل أن تقول ما لايحمد عُقباه:
– يلا أطلعي قدامي، كفايانا فضايح.
جذبت يدها و أبتعدت وجسدها يترنح، صرخت به:
– فضايح ليك ولا للبيه بتاعك، لسه باجي وخايف عليه ولا خايف منه إياك!، تحب أفكرك سوي فيا أي!.
أزاحت الثوب قليلاً من عند العنق لتكشف للجميع أثر الحرق:
_
– عارفين الحرق ده مين الي سواه، الباشا صاحب الحفلة، طفي السيچارة بتاعته في رجبتي لأچل مكنتش رايدة أبيع صاحبتي وبت بلدي و أجوله علي مطرحها، و خابرين أي كمان؟.
نظر كبير الحرس إلي سليم الذي أشار له بأن لايتحرك، بينما أخذت زينب زواية لتختبئ حتي لايري الأخرين عبراتها التي أنسدلت للتو.
دنا صلاح من زوجته و هسهس من بين أسنانه:
– أقسم بالله يا سمية لو ما بطلتي شغل الجنان الي بتعمليه، ها…
صاحت في وجهه وكأنها فقدت عقلها:
– هاتسوي فيا أي أنت كمان!، هاتسلط عليا رچالتك يغتصبوني زي ما البيه بتاعك كيف ما جالهم يعملو معاي إكده!.
أنهمرت عبراتها و لم تستطع الصمود أكثر من ذلك، فأخذت تصرخ:
– أنا بكرهكم، وبكره نفسي، بكرهكم كلاتكم، أنـ..
و في غضون لحظة كانت مستلقية علي زراعي صلاح الذي ألحق بها قبل أن تقع علي الأرض بعدما فقدت الوعي!.
ــــــــــــــــــــــــــ
_
– في صباح اليوم التالي، يجلس خلف مكتبه شارداً في ذكرياته معها، كل ما يجمع بينهما من لحظات مليئة بالسعادة والحب وأخري علي النقيض، يبدأ شعور الندم يتسلل إلي فؤاده، فيباغته عقله بما أقترفته في حقه وكيف قامت بخيانته ليعود من جديد إلي هذا القاسي ذو القلب المتحجر، تساوره الشكوك مُجدداً حتي يعود إلي النقطة ذاتها، لابد من حل أو الأحري إختبار نهائي و عليها أن تجتازه بالنجاح أم بالسقوط!.
طرق علي الباب أنتشله من محيط أفكاره، فقال للطارق:
– أدخل.
فُتح الباب و دخل شاب ذو مظهر كلاسيكي، يرفع يده بتحية:
– أحلي صباح علي أكرم باشا سيادة النقيب والي بعون الله هايكون لواء.
طيف إبتسامة بدت علي وجهه قائلاً:
– تعالي يا حجازي، أي الأخبار؟.
رد الأخر بسعادة بالغة و كأنه عاد من الحرب ظافراً:
– العبدلله قدر يصورلك كل حاجه حصري من قلب فيلا سليم العقبي، و كانت الأحداث نار خصوصاً الي حصل أخر الحفلة.
قطب حاجبيه بعدم فهم، فـ أخرج له الأخر ظرف وأعطاه إياه:
_
– بص معاليك، دي صور من أول ما بدأت الحفلة لحد ما خلصت، تخيل مين أول ضيف كان هناك؟.
فتح الظرف وأخرج أول صورة، وبإبتسامة هاكمة قال:
– ياسر الطوبجي!، ده بقي يحضر حفالات كمان.
أخرج صورة تلو الأخري، رأي الكثير من الوجوه يعلم منها البعض، والبعض الأخر كانت مجهولة إليه، توقف لدي صورة لكلا من زينب و سمية،أمعن النظر تحديداً في صورة زينب، شعر وكأنه رآها من قبل، رفع الصورة أمام حجازي الذي تفهم سؤاله دون أن يتفوه به:
– دي تبقي مرات سليم، و لاقيت الخدامة بتناديها زينب، وكمان الي جمبها في صورة تانية، الي فهمتو إنها تبقي مرات صلاح أيوب.
هناك إشارة ما أو ربما إنذار ينبهه إلي طرف الخيط، فـ سأله:
– ما تعرفش إسمها زينب أي؟.
أبتسم الأخر بـ زهو و أجاب:
– ما أنا جاي لحضرتك في الكلام أهو، بعد تحرياتي الدقيقة، عرفت إنها من الصعيد و من عيلة إسمها القناوي، من محافظة قنا، وليها أخ إسمه رافع وإبن عمها كان مقبوض عليه إسمه فارس، أوعي يكون فارس الي حضرتك مكلفنـ..
نهض أكرم من مكانه و تعامل بقوة بقبضته علي المكتب، و يتحدث بكلمات لايسمعها سواه:
_
– زينب تبقي مرات سليم العقبي!، إزاي!.
ألتقط هاتفه و الصور التي بحوذته قائلاً:
– أستناني هنا ياحجازي و أنا راجع لك تاني.
ذهب إلي رئيسه في المخفر، طرق الباب ثم دلف:
– صباح الخير يا باشا.
ترك الأخر قدح القهوة بعدما أنتهي منه:
– أتفضل يا أكرم.
وضع أمامه الصور، أمسك بها الأخر مُقطب الحاجبين، فقال له أكرم بـ عزم و إصرار:
– أنا عايز إذن من النيابة بالتحقيق مع مرات سليم العقبي.
رمقه بصدمة قائلاً:
_
– تحقق مع مين!، أنت فاهم أنت بتطلب أي؟.
أبتسم بتهكم و أردف:
– ده أنت كده بتفتح علي نفسك نار جهنم، و بعدين هاتحقق معاها ليه، هاتعترف لك مثلاً علي جوزها، ياريت تقولي سبب مقنع.
جلس علي الكرسي أمام مكتبه ليخبره بـ ثقة بالغة:
– مدام زينب العقبي هي زينب القناوي بنت عم والي كانت خطيبة فارس القناوي، الي هرب مع المساجين وقت السطو علي عربية الترحيلات!.
ــــــــــــــــــــ
بداخل سراي النيابة، يعود الوكيل بظهره إلي الخلف و يسأل زكريا الذي أصبح ذو مظهر رث ولحية قد كبرت:
– كل التحريات بتأكد علاقتك بالمجني عليها، ده غير إتهام أخوها ليك، و تقرير الطب الشرعي أثبت إنها فعلاً كانت حامل، ولسه كمان لما تطلع نتيحة تحليل الـ ، الي هنثبت بيه إن الي في بطنها كان إبنك وفي الحالة دي مفيش متهم غيرك أنت.
صاح بخوف وتوتر:
– مش أنا، معرفهاش، حتي أسأل رافع إبن عمي أو بكر أخويا كنت مسافر معاهم بنجيب بضاعة من القاهرة.
_


