قطة في وادي الذئاب بقلم اسراء عبد القادر ج3

الفصل الثالث عشر
_ مبروك المدام حامل
أردف بها الطبيب و هو يعيد سماعته الطبية إلى داخل حقيبته بعدما أنهى فحص زينة _التى لا تزال فاقدة للوعى_ لتنفرج أسارير مها و هى تربت على ساعد أكمل قائلة بسعادة:
_ الف الف مبرووووك ياخويا
لم يحرك ساكنا او يخرج صوتا و إنما ظل على حاله متصنما بمكانه مع عينين متسعتين و فم منفغر عن آخره ، يحاول استيعاب ماهية ما وصل إلى مسمعه توا ، غير مصدق بتاتا كونه سيصبح أبا و لديه صغير تحمله زينة الآن! ، غير مصدق أنه استشعر لذة مذاق هذه اللحظة أخيرا ، يشعر فعليا بأن قلبه بات له جناحان يحلِّق بهما بحرية فى أفق السعادة
اجفل حينما سمع صوت انغلاق الباب بعدما خرجت مها برفقة الطبيب ، ليلتفت أكمل إلى زينة التى لم تخرج بعد من حالة اللاوعى التى سببها صغيرهما المشترك! ، اقترب منها ثم عقص أحد ركبتيه أسفل فخذه جالسا بجانبها ثم أخذ يمسد على شعرها برفق و هو ينقل بصره بين وجهها و بطنها بحنان جارف ، لا يعرف كيف يعبر عن سيل مشاعره المضطربة بين ذهول و فرح و عرفان؟! ، اخرجه من شروده دخول رزان الغرفة دون دقة أو طلب استئذان ، بملامح ممتقعة وقعت عيناها على زينة النائمة بضعف ، و كما حال أكمل يؤلمها صدع رهيب سببته مشاعرها المتضاربة بين سعادة لاسترسال امنيتها فى التحقيق و شعور بالنقص المؤلم لكونها لم تستطع تقديم هكذا هدية صغيرة بعد كومة محاولاتها المتكررة بينما استطاعت تلك الصغيرة تحقيق ذلك فى غضون شهرين لا أكثر! ، وقف أكمل عن مجلسه ما ان طالع وجه زوجته الاولى و أنسه الدائم فى السراء و الضراء ثم أسرع إليها منتشلا إياها من صراع أفكارها حيث يأخذها بين ذراعيه فى عناق حميمى يملؤه الحنان في حين يقول بسعادة منتشيا:
_ الحمد لله يا رزان ، حلمنا هيتحقق أخيرا يا حبيبتى ، أخيرا هنبقى بابا و ماما ، انا مش مصدق ، و الله ما مصدق
أزاحت بأنملها دمعة استطاعت الهروب من محبسها قبل ان يفتضح أمرها ، حيث تغتصب ابتسامة بثغرها و هى تبتعد عنه ثم تحتضن وجهه بين راحتيها قائلة بسرور يعكس بداخله صرخات جازعة:
_ الف الف مبروووك يا حياتى ، بجد انا مبسوطة لك اوى ، ربنا يتمم الشهور الجاية دى على خير و تشيل ابنك بإيدك
_ إن شاء الله
بينما كانت تضع نجاة طعام الإفطار على الطاولة القصيرة مقربة إياه من قاسم الذى شرع فى تناول الطعام ، قبل ان يصدر اللقمة الأولى بجوفه اوقفته دقات الباب العالى صوتها حيث يترك لقمته على الطاولة ثم ينظر إلى نجاة التى تحدق به مقطبة الوجه فتقول ما ان وجَّه بصره إليها:
_ مين ده اللى هيخبط الساعة ستة؟!
أسند قاسم كفه على الأرض ثم وقف على مهل ، قبل ان يلتفت إلى نجاة قائلا بأمر:
_ ادخلى جوة يا نجاة
_ حاضر
قالتها و هى تبتعد ممتثلة لأمر عمها الذى سار نحو باب المنزل الكبير دون ان يرتدى عمامته او يمسك بعصاه حتى! ، ما ان وقف خلف الباب حتى نطق متسائلا:
_ ميين؟
أتاه صوت رجولى خشن النبرة يعرفه حق المعرفة كما يعرف صاحبه ، يقول بصلابة:
_ انى يابوى
جحظت عيناه سريعا و قد توقفت أنفاسه عن الاسترسال للحظات محاولا تصديق ظنونه التى لاحت إلى عقله بلحظتها ، لم يطق الإنتظار أكثر من ثوان حيث بدأ فى فك ترابيس الباب سريعا ، و ما ان فتحه على مصرعيه حتى عادت نبضاته إلى العمل من جديد و قد صَدَقَ عقله و حواسه فى الترجمة حيث لم يكن الطارق سوى ابنه البكرى حسنى ، هتف بنبرة يعلوها الاشتياق و هو يفتح ذراعيه مرحبا:
_ ولدى! ، حسنى
وضعت نجاة يدها على قلبها الذى بات يعمل كمضخات محاولة تهدئة روعه قليلا بعدما لاح إلى مسمعها اسم من عدته يوما زوجها ، من لم يترك دربا لاهانتها إلا قطعه ، من قت,ل طفلها بإحدى ضرباته الطاغية ، من أصبح مجرد _بقاؤها فى ذمته_ كابوسا تنشد فورا الخلاص منه قبل ان يكتم على أنفاسها حارما إياها لذة الحياة



