أمانة في عنقي ج4

— تعالي.
استلقت إلى جواره.
ولم يحتج أي منهما إلى حجة هذه المرة.
كانت دهب هي التي اختارت أن تأتي هذه المرة.
وهذا وحده كان كافيًا ليجعل قلب فراس يخفق بجنون هذه الليلة.
أما هي…
فبدأت تدرك أن تعلقها به أصبح أكبر مما تسمح لنفسها بالاعتراف به.
# الفصل السابع عشر
في هذا اليوم عاد فراس من عمله مبكرًا.
دخل المنزل، فوجد دهب ترتب بعض الأشياء.
قال:
— غيري هدومك.
التفتت إليه.
— ليه؟
— هنخرج.
— فين؟
— مطعم.
ابتسمت.
— إيه المناسبة؟
— مفيش مناسبة.
— أمال؟
— مش لازم يكون في مناسبة علشان أخرج مراتي.
ارتبكت من كلمة **مراتي** رغم أنها اعتادت سماعها منه.
قالت:
— طيب، اديني شوية وقت.
— مستني.
—
بعد وقت قصير، خرجا معًا.
كان المطعم هادئًا، والإضاءة دافئة، فاختارا طاولة بعيدة نسبيًا عن باقي الزبائن.
جلست دهب أمام فراس.
قال:
— مبسوطة.
هزت رأسها له بسعادة.
ـ خلينا نخرج ديما ما دام مبسوطة.
ابتسمت بخجل وأومأت له برأسها.
بدأ الاثنان يتحدثان بهدوء، حتى جاء صوت من خلف فراس:
— فراس؟
توقف.
رفع رأسه.
كانت امرأة في أواخر العشرينات، أنيقة وعلى وجهها ابتسامة واضحة.
ظل فراس ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال بدهشة:
— نادين؟
ابتسمت.
— افتكرتني!
ضحك فراس.
— إنتِ فين من سنين؟
— أنت اللي اختفيت.
ثم نظرت إلى دهب.
قال فراس:
— دي دهب، مراتي.
ابتسمت نادين.
— أهلًا يا دهب.
— أهلًا.
جلست نادين معهم بعد أن دعاها فراس إلى الجلوس.
بدأت تتحدث عن الماضي.
— فاكر أيام المدرسة؟
بدأت نادين تذكره بتلك الذكريات
كانت دهب تبتسم، لكنها كانت تراقب نادين.
لاحظت الطريقة التي تنظر بها إلى فراس.
لم تكن نظرة امرأة ترى صديقًا قديمًا فقط.
كان فيها شيء آخر.
شيء لم تستطع دهب أن تحدده.
قالت نادين:
— على فكرة، أنا لسه ساكنة قريب من بيتنا القديم.
— رجعتي؟
— أيوه من فترة.
ثم أضافت:
— اديني رقمك.
رفع فراس حاجبه.
— رقمي؟
— أيوه، إحنا بقالنا سنين ما اتقابلناش. عايزة أبقى على تواصل معاك.
أعطاها رقمه ببساطة.
لكن دهب شعرت بشيء ينقبض داخلها.
لم تقل شيئًا.
—
بعد قليل، اعتذرت نادين وانصرفت.
ظل فراس يتحدث عن ذكريات المدرسة، بينما كانت دهب صامتة.
لاحظ ذلك.
— مالك؟
— مفيش ، أنا بس تعبانة شوية.
نظر إليها.
— متأكدة؟
هزت رأسها.
— أيوه.
—
في طريق العودة، كان فراس يقود السيارة.
رن هاتفه ، كان أحد زملائه بالعمل… تحدث معه لدقائق ثم أنهى المكالمة ونظر إلى دهب الصامتة.




