أمانة في عنقي ج4

وفي كل مرة كانت تقول لنفسها:
**”أنا واثقة في فراس.”**
ثم يأتي صوت آخر داخلها:
**”لكن هل أثق في نادين؟”**
—
في صباح اليوم التالي، كان فراس يستعد للخروج.
وضعت دهب كوب القهوة أمامه.
— اتفضل.
— شكرًا.
جلس يتناولها، بينما كانت هي تقف أمامه.
قال:
— في حاجة؟
— لا.
— متأكدة؟
— أيوه.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كانت نادين.
لم يرد.
نظرت دهب إلى الهاتف، ثم إليه.
— مش هترد؟
— هرد بعدين.
— ليه؟
— علشان أنا قاعد معاكي.
كانت جملة بسيطة.
لكنها جعلتها تشعر بالراحة.
ابتسمت دون أن تنتبه.
لاحظ فراس ابتسامتها.
— كده أحسن؟
— أحسن إيه؟
— ولا حاجة.
ضحكت.
— أنت بقيت مستفز.
— من ساعة ما إنتِ بقيتي غيرانة.
رفعت حاجبها.
— أنا مش غيرانة.
— حاضر.
—
بعد أن خرج فراس، ظلت دهب تفكر في حديثهما.
ثم رن هاتفها.
كانت سارة ابنة خالتها التي صارت تتواصل معها منذ أن استقرت هي و زوجها بـ مصر.
تساءلت سارة:
— صوتك متغير يا دهب.
— مفيش.
— دهب، أنا عرفاكي.
تنهدت.
— صديقة لـ فراس من زمان رجعت تظهر في حياته.
سكتت سارة.
دهب بحيرة : أنا حاسة إنها مش بتكلمه كصديق قديم وبس.
—
في المساء، عاد فراس.
كان يحمل كيسًا صغيرًا.
— إيه ده؟
قالت دهب.
— حاجة ليكي.
أخرج منه علبة صغيرة.
فتحتها.
وجدت بداخلها حلوى تحبها.
ابتسمت.
— افتكرت إني بحبها؟
— أكيد.
— جبتها مخصوص؟
— أيوه.
نظرت إليه.
— شكرًا.
جلس بجوارها.
ثم قال:
— بالمناسبة، نادين قالت إنها ممكن تزورنا قريب.
توقفت يد دهب.
— هنا؟
— أيوه.
— ليه؟
— عايزة تشوف بيتنا لأنها ممكن تأجر بيت جانبنا.
لم تعرف لماذا لم يعجبها الأمر.
لكنها قالت:
— ماشي.
—
بعد يومين، جاءت نادين.
فتحت دهب الباب.
كانت نادين تبتسم وتحمل علبة صغيرة.
— مساء الخير.
— مساء النور.
— دي حاجة بسيطة ليكم.
— شكرًا.
دخلت.
كان فراس في غرفة المعيشة.
ما إن رآها حتى ابتسم.
— أهلًا يا نادين.
— أهلًا.
جلست.
وبدأت تتحدث مع فراس عن عملها وأحياناً عن حياتها خارج مصر ولماذا عادت للوطن.
كانت دهب تجلس بجواره.
تراقب.
نادين كانت تنظر إلى فراس بجراءة حتى أنها أتت بفستان غير محتشم.
شعرت دهب بالغيرة عندما وضعت يدها على ذراع الكرسي بجوار فراس.
ـ عن أذنكم هقوم أعمل عصير.
قالتها دهب حتى تهرب من ذلك الشعور الذي يخنقها.
بعد أن غادرت نادين، وجدت فراس ينظر إليها.
— إيه؟
— كنتِ غيرانة جدًا.



