أمانة في عنقي ج4

— إنتِ زعلانة؟
— لا.
— دهب؟
قالت أخيرًا:
— هي ليه خدت رقمك؟
— عادي يا دهب ثم أردف بـ مكر : إنتِ غيرانة.
التفتت إليه بسرعة.
— أنا؟!
— أيوه.
— لأ أنا مش غيرانة.
ضحك.
— تمام.
لكنها قالت بضيق:
— بتضحك ليه ولا أنت بتحب تشوفني متعصبة.
نظر إليها لحظة واكتفى بالصمت لكن في داخله كان سعيد للغاية.
—
في اليوم التالي، كانت دهب تجلس في غرفة المعيشة عندما وصل إلى هاتف فراس إشعار برسالة.
لم تقصد أن تنظر.
لكنها لمحت الاسم.
**نادين.**
ثم رسالة أخرى.
وبعدها اتصال.
قالت دهب بهدوء:
— نادين!!
وضع الهاتف جانبًا.
— دهب، لو الموضوع مضايقك، قولي.
— مضايقني شوية.
— ليه؟
— معرفش.
اقترب منها.
— عارفة.
نظرت إليه.
— إيه؟
قال بهدوء حتى يطمأنها:
— مفيش حد يقدر ياخد مكانك.
نظرت إليه.
كانت الجملة بسيطة.
لكنها جعلت قلبها يهدأ قليلًا.
—
في المساء، اتصلت نادين مرة أخرى.
كان فراس في الغرفة.
سمعت دهب صوته وهو يرد.
لم تسمع الحديث كاملًا.
لكنها سمعت ضحكته.
شعرت بالغيرة مرة أخرى.
هذه المرة لم تستطع تجاهلها.
دخلت الغرفة.
نظر إليها فراس.
أنهى المكالمة.
— خير؟
قالت:
— هي كانت بتضحك ليه؟
ابتسم.
— إنتِ بتسأليني بجد؟
— أيوه.
— عادي يا دهب ، قالت حاجة ضحكتني.
جلست على طرف السرير.
— وإيه هي الحاجة ديه ؟
عقد حاجبيه وتساءل:
— نعم؟
عبست بملامحها وكادت أن تغادر الغرفة، فأسرع بألتقاط ذراعها قائلاً:
ـ مافيش حد في قلبي غيرك.
سكتت ، كانت كلماته تطمئنها.
لكنها لم تكن تعرف أن نادين لن تختفي بهذه السرعة.
فبعد أن عادت إلى حياتهم، بدأت تتواصل مع فراس أكثر.
رسائل صباحية.
مكالمات قصيرة.
ذكريات قديمة.
وسؤال يتكرر كل يوم تقريبًا:
**”إنت عامل إيه؟”**
وكانت دهب تراقب كل ذلك بصمت.
لأنها بدأت تفهم أن غيرتها ليست مجرد انزعاج عابر.
لقد أصبحت تخاف على الرجل الذي لم تعد تستطيع تخيل حياتها من دونه.
وللمرة الأولى…
بدأت تتساءل بجدية:
**هل أنا أحب فراس فعلًا؟**
# الفصل الثامن عشر
منذ أن دخلت نادين إلى حياتهم، أصبحت دهب تلاحظ أشياء لم تكن تلاحظها من قبل.
رسالة تصل إلى هاتفه في الليل.
مكالمة قصيرة أثناء الصباح.
لم يكن فراس يخفي عنها شيئًا.
بل على العكس، كان يتعامل مع الأمر ببساطة شديدة.
لكن دهب لم تكن تشعر بالبساطة نفسها.
كانت كل مرة ترى فيها اسم نادين على شاشة هاتفه، تشعر بوخزة صغيرة في صدرها.



