أمانة في عنقي ج4

وكأن فراس وضع لها حدوداً.
—
بعد أن غادرت نادين، اقترب منها.
— عندي سؤال.
— إيه؟
— لو نادين اختفت من حياتنا، هتفضلي عايزة تكملي معايا؟
نظرت إليه بدهشة.
— طبعًا.
— يبقى خلاص.
— خلاص إيه؟
لم يرد عليها وتركها تفهم مبطن كلامه بمفردها.
….
باليوم التالي تحدثت دهب مع سارة.
قالت دهب بثبات:
— عايزة أكون زوجته بجد يا سارة.
سكتت سارة للحظة.
ثم قالت:
— يبقى خلاص يا دهب.
— إيه؟
— مفيش حاجة تانية تمنعك.
تنهدت دهب.
— خايفة.
— من إيه؟
— من اللحظة اللي هقول فيها لفراس إنني عايزة نبدأ حياتنا فعلًا.
ابتسمت سارة.
— وهو مستني الكلمة دي منك.
—
في الليل، كان فراس في الغرفة.
دخلت دهب.
رفع عينيه إليها.
— تعالي.
جلست بجواره.
قال:
— مالك؟
— بفكر.
— في إيه؟
— فينا.
ابتسم.
— تاني؟
— أيوه.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
— فراس، لو أنا طلبت منك نبدأ حياتنا كزوجين فعلًا…
قطع كلامها متسائلاً بلهفة.
— موافقة؟
هزت رأسها.
— أنا اللي بطلب.
ظل ينظر إليها.
ثم قال:
— يبقى أنا مستعد.
ابتسمت.
لكنها لم تقل أكثر.
كانت تريد أن تكون الخطوة القادمة أكبر من مجرد كلمات بينهما.
كانت تريد أن يتحول ذلك الزواج الذي بدأ كأمانة…
إلى اختيار واضح لا رجعة فيه.
وفي داخلها، كانت تعرف أن الغد سيحمل أول خطوة حقيقية نحو ذلك القرار.
# الخاتمة
لم تنم دهب جيدًا تلك الليلة.
كانت تشعر أن شيئًا كبيرًا يقترب.
لم تكن خائفة من فراس.
بل كانت خائفة من نفسها.
من أن تقول ما في قلبها بصراحة، ثم لا تستطيع التراجع.
لكنها في النهاية أدركت أنها لا تريد التراجع أصلًا.
—
في الصباح، استيقظت على صوت فراس.
— دهب؟
فتحت عينيها.
— نعم؟
— أنا خارج.
جلست بسرعة.
— دلوقتي؟
— أيوه، عندي مشوار.
— هتتأخر؟
ابتسم.
— مش كتير.
ثم أضاف:
— بس لما أرجع عايز أتكلم معاكي.
شعرت بتوتر.
— في إيه؟
— لما أرجع.
خرج.
—
بعد وقت، أتت سارة إليها حتى تنتقي لها بعض الملابس التي عليها أن ترتديها أمامه.
قالت سارة:
— إنتِ متوترة.
— جدًا.
— هو قال لك إيه؟
— عايز يتكلم معايا لما يرجع.
ضحكت سارة.
— الرجالة ديماً غامضين.
—
عاد فراس مساءً.
دخل المنزل، ووضع مفاتيحه جانبًا.
كانت دهب تنتظره.
نظر إليها.
— لسه مستنياني؟
— أيوه.
جلس أمامها.
— طيب، نتكلم.
صمتت.
فقال:
— أنا هبدأ.
رفعت عينيها إليه.
— من يوم ما اتجوزنا، وأنا عارف إن الجواز ده بدأ بسبب عمر.




