عرفته واحببته وزوجته في يوم واحد بقلم راندا عبد الحميد ج3

منع وليد كل أنواع الأتصال الخارجي من البيت… أو أى شئ يوصلها بالعالم الخارجي… من وقت خروج روني من المستشفي… وبعد محاولة هروبها شال كمان التليفون المنزلي عشان خايف تكلم أي حد ويساعدها علي الهروب… طالما فكرت فعلاً في الهروب… وهو مش هيسيب حاجة للصدفة… حتي الدكتور اللي كان متابع حالتها من البداية كان أتنقل لبلد تانية… وده ريح وليد لأنه كان خايف يبلغ عنه أو يتسبب ليه في أي شوشرة… وبدأ من بعدها وليد علاجها مع دكتور جديد بالمعلومات اللي وليد سمح ليه بيها بس أنه يعرفها…
وبقت روني مفيش اتصال بينها وبين العالم الخارجي إلا بمعرفة وليد وقدامه…. ومش بتكلم أهلها إلا نادرًا جدًا… وفي وجود وليد وكلمات قليلة وبسيطة بتكون بتردها عليهم… وبعدها بتقع من إيدها السماعة من خوفها من وليد اللي بيفضل معاها وبيبصلها بتحذير طول المكالمة… وبيحذرها برضوا قبل المكالمة أنها تحكي لأهلها أي حاجة بتحصل بينهم… وهي بتخاف تقول أي حاجة غلط أو تدايقه فيضربها تاني وهي لوحدها ومحدش هيعرف زي المرة الأولي يحميها منه أو يبعده عنها… فبترد بإرتباك وفي خلال لحظات بيتحول لتلعثم وتقع منها السماعة من شدة الخوف… وتبدأ تبعد عنه لأي ركن في الأوضة وتنكمش علي نفسها وتبدأ تعيط… فياخد وليد التليفون ويخرج يكمل هو كلام معاهم برة قبل ما أهلها يسمعوا صوت عياطها واللي بعده هيجي صريخها وانهيارها… وهي بتفضل تعيط بحرقة لأنها بتحن ليهم أكتر كل ما تسمع صوت حد فيهم… ومش عارفة ترجعلهم إزاي… أو حتي يكونوا جنبها وتشتكيلهم حالها وحبستها… وحاسة أنها زي العصفورة اللي محبوسة في قفص ذهبي… ونفسها تهرب منه باى شكل…
،،،،،،،،،،،
مع مرور الشهور أتغيرت حالة روني من الصراخ والأنهيار لغاية لنوع جديد من رد لفعل… وهو “الاستسلام التام”… لكل حاجة حواليها ممكن تحصل… ولوليد وكلامه ومحاولاته عشان يراضيها… وتسامحه وتقبل تكمل معاه حياتهم بمزاجها…
مهما حصل مش بتنطق… وعايشة بخيالها مع الماضي اللي دمرها…
وحب وليد يستغل صمتها وهدوئها بإنه يقربلها… ويخلق حوار ما بينهم وألفه… بس هي كانت بتكون معاه بجسمها وعقلها في عالم تاني… مش سمعاه ولا حساه… حتي الأكل هو اللي كان بيأكلها بنفسه في بقها… بس هي بتكون مش حاسة بوجوده ولا كأنها شيفاه… وكتير كانت بتعيط وهو بيكلمها أو بيأكلها وهو بيمسح دموعها ويحاول يطمنها ويأخدها في حضنه… بس هي بتكون مش حاسة بكل اللي بيعمله معاها…



