للهوى راي آخر بقلم سارة حسن ج4

ابتسم من خلف زجاج مكتبه، كان يتأملها من وقت خروجها، طبيعية وهذا أكثر ما لفت انتباهه إليها، ارتفع حاجباه بتسلية عندما رأها تخلع حذائها وتضحك، أضحك قاسم ولمعت عينيه لكل مرة تشتم إحدى الزهور، ولو تعلم أنها أجملهن وأطيبهن رائحة، كانت تستكشف كل شيء وتدور في الأرجاء، ويتبعها بعينيه دون أن تلاحظ، وضع هاتفه على أذنه وقال:
_ كل الحرس يطلعوا من الجنينة يقفوا بره.
شعرت أكثر بالراحة بعد خروجهم، رغم أن الحراسة كانت على مسافة منها، لكنها أرادت بعض الخصوصية، فجلست تحت شجرة وسندت بظهرها للخلف، وأغمضت عينيها.
…………………..
في تلك البلاد الباردة معظم أوقات السنة، كان ياسين يسير في إحدى الشوارع الأوروبية، مرتديًا ذلك الجاكت رافعًا غطاءه على رأسه، واضعًا يديه في جيبي جاكيته لعل بعض الدفء يتسلل إلى أطرافه من شدة البرودة، كان يحتاج لذلك البعد، رغم صعوبته على نفسه، لكنه خطأه، حتى لو لم يكن المتسبب الوحيد به، حتى لو كان داخل مؤامرة من أناس ظنهم أصدقاء، لكنه هو من سمح بذلك، كان من المفترض أن يتوقف عن عبثه لكنه لم يفعل، خدعة غروره أنها ستكون دائمًا معه بأي حال، لم يفق إلا عندما توقفت أمامه قائلة بصمود فاجأه، إنها لا تريده واكتفت، وهي محقة، أي أنثى ترغب أن تكون الوحيدة في حياة آدم، ويحق لها، لكنه انتزع منها ذلك الحق، حتى لو كانت فعليًا الوحيدة بقلبه، لكنه لم يكف، أخطأ وكان عليه دفع ثمن خطأه، لكنه لم ولن يتركها ولن تكف محاولاته، لكنه فقط أراد تلك الهدنة لكلاهما.
توقف ياسين وارهف السمع لذلك الأنين من الشارع الجانبي المظلم في قبالته، بترقب وحذر دخل ياسين باحثًا عن مصدر الصوت، فاتفاجأ بتلك الفتاة الساقطة على الأرض تتأوه بضعف، انحنى إليها فاشهقت بخوف وصرخت بوجهه باللغة الإنجليزية:
_ ابتعد عني
ابتعد ياسين بالفعل خطوتين للوراء، وفرد كفيه أمامها وقال:
_ اهدئي، أنا لن أؤذيك، أنا فقط أتساءل لو تحتاجين لمساعدة
نظرت له الفتاة بترقب وتوجس، ثم ببطء فردت قدميها المجروحة بشق طولها، وبداخل الجرح قطع من الزجاج، والذي يظهر أنه جرح من كسر زجاجة، قالت بألم:
_ قدمي لا أستطيع السير بها
انحنى ياسين مرة أخرى، قابضًا جبينه بقلق:
_ إنه جرح عميق، من فعل ذلك بكِ؟
_ شبابين أرادوا سرقتي، أخذوا حقيبتي وعند مقاومتي أصابوني بقدمي، ولا أستطيع السير بها.
أزاح ياسين الوشاح من عنقه وقام بربطه برفق على قدمها، ثم قال لها:
_ استندي عليّ حتى نصل لسيارتي ونذهب للمستشفى
بتردد قالت الفتاة:
_ لا، فقط أوصلني لبيتي، لا أريد تحقيقات هنا أنت تعلم
بتساؤل قال ياسين:
_ ما هي جنسيتك؟
_ أنا عربية، مصرية
اتسعت عينان ياسين وقال وهو يفرد يديه باستسلام ساخر:
_ يا أهلا وأنتم ورايا ورايا
شهقت الفتاة قائلة بصدمة:
_ أنت مصري؟
أشار لها وهو يمسك يدها لتستطيع الوقوف قائلاً:
_ شوفتي بختي
تنهدت الفتاة وقالت وهي تستقيم واقفة ببطء:
_ طب الحمدلله، ابن بلدي هايخاف عليا برضو، ولا أنت إيه ظروفك؟
_ ياختي اتنيلي ده أنا هربان منكم
ارتفع حاجبيها فاهتف بها ياسين:
_ تعالي الأول على المستشفى نشوف رجلك ومتخافيش مش هايبقى في تحقيقات.




