للهوى راي آخر بقلم سارة حسن ج4

لا تبرر فعلته، فكبرباء الأنثى بداخلها ترفض إهانته، لكن اللعنة على قلب ظنت أنه قاسي وانتهى أمره، لكنه لم يفعل.

………………….

كان ياسين غارقًا في النظر لصورتها في هاتفه، يتمعن في ملامحها ويتأمل كل تفصيل، اشتاق إليها، يتلمسها كما كان يلمسها هي، ينظر لبسمتها فيبتسم هو أيضًا، يتذكر يوم ما التقط هذه الصورة، كانت في حالة مزاجية جيدة وقتها، فأهدته تلك البسمة الرقيقة، وشعرها يحاوط وجهها الصغير، وتلك النظرة اللامعة التي تخصه وحده.

لم يشعر بميسون التي اقتربت من خلفه، تنظر لهاتفه وأصابعه التي تتلمس صورة الفتاة كأنها حقيقة، تلك الفتاة التي تمنعها من الاقتراب منه أكثر، تقف حاجزًا حتى وهي غائبة. شعر بها ياسين فجأة، لكنه لم يغلق هاتفه، وقال بهدوء:
_اتفضلي يا ميسون.
_أنا هنا من شوية بس ماكنتش حاسة بحاجة حواليك.

ابتسم لها وأشار لها بالجلوس، جلست وعينيها ثابتة على عينيه التي لا تحيد، وهاتفه المنير والذي وضعه أمامها مباشرة قائلًا:
_أسيل.

ابتلعت ريقها وهمست:
_حبيبتك.

أومأ برأسه وبعينين لأول مرة ترى بهما الحياة منذ أن عرفته، وقال:
_أيوة.
_وليه سبتها؟
_ومين قال إني سبتها؟

انحنى حاجباها بألم وتسائلت:
_لسه مع بعض؟

تنهد وأغلق هاتفه ووضعه بجانبه وقال موضحًا:
_حكاية طويلة، كنت أنا الطرف الأناني فيها، وجرحتها.

هزت رأسها ببطء هامسة بخفوت:
_انت ما تعرفش تجرح.

ببسمة تهكمية مريرة أجابها ياسين:
_أنا خنتها.

اتسعت عينيها بشدة، وبصدمه كررت:
_خنتها؟! انت؟

أخفض عينيه وابتلع ريقه مسترسلًا:
_كنت مغرور، فرحان بلمت البنات حواليا، كلهم كانوا في كفة، وهي لوحدها في كفة، كانت مميزة وعمر قلبي ما خانها، لكن عيني خانتها وتفكيري خانها، خونت كرامتها وثقتها بيا وبنفسها، كانت بتعدي وتسامح، لحد ما شافت اللي ما ينفعش تشوفه، ماكنتش في وعي ساعتها، واحد من الشلة شربني من غير ما أحس، فاتصرفت زي الحيوانات، جرحتها وبعدت عني، حاولت نرجع رفضت، لكني فضلت أحاول حتى وأنا بعيد، بغّير من نفسي، وأهتم بشغلي بعيد عن الاستهتار والسهر، اتعلم ماكنش أناني.

التمعت عينيها، وضمت شفتيها، حاولت وئد تلك الدمعه لكنها سقطت خائنة على وجنتها، مد لها يده بمنديل ورقي قائلاً بحنو:
_أنا فاهمك، ومش عايز أجرحك، انتي تستاهلي واحد ما يشوفش غيرك، ومقدر مشاعرك، اللي ممكن جدًا تكون مجرد إعجاب لشاب من نفس بلدك وديانتك بيعوضك جزء من حنينك لبلدك وعيلتك وانتي في بلد أجنبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *