للهوى راي آخر بقلم سارة حسن ج4

توحشت عينيها فجأة قائلة:
_موسي اللي انت بعته ي…
قاطعها مبتسمًا ابتسامته العذبة:
_موسي اللي انتي بتحبيه، اللي كان بينفذ طلب طلبه منه صديق عمره، ماينفعش يعمل غير كده، لكن دلوقتي، موسي اتصاب…
رمشت بعينيها عدة مرات وملامحها شاحبة خرج صوتها خافت برعب:
_اتصاب؟
غمز بإحدى عينيه وقال ضاحكًا وقد أصاب هدفه:
_بسهم الحب.
…….
ركضت إليه فور ما استمعت لصوت محرك سيارته بالخارج، رأته يخرج ببطء، وحارسه بجانبه لحين احتياجه لمساعدته، وضع يده على صدره قاضبًا جبينه، ويده ما زالت معلقة بحمالة الجبيرة.
«ما الذي يفعله قاسم بنفسه؟» قالتها فيروز لنفسها وهي تتجه إليه بخطوات أشبه بالركض حتى توقفت وقالت مباشرة بحنق:
_ليه بتعمل في نفسك كده؟ إزاي تخرج وإنت تعبان بالشكل ده؟
ابتسم لها وأشار للحارس أن يبتعد، مد يده السليمة إليها وفرد كفه في انتظار كفها، نظرت فيروز إليه ثم إلى يده، ووضعت يدها في حضن كفه، فأحتضنها وجذبها إليه، قبل جبهتها في عادة أصبحت لديه مؤخرًا، وتؤثر بها، تشعرها أنه يبث لها تقديره وحبه لها.
همس إليها قاسم بخفوت:
_مشوار مهم ما ينفعش يتأجل أكتر من كده.
_ينفع أعرف فين؟
_ينفع طبعا، بس تعالي نقعد هنا أنا تعبت.
بتلقائية منها وقفت بجانبه، وتمسكت بيده السليمة في محاولة منها لتساعده على التحرك والاستناد عليها، فاتحرك معها حتى جلسا على كراسي الحديقة. أخذ نفسًا بطيئًا ثم قال:
_كنت عند دهب.
انتظرت فيروز لسماع المزيد، فأكمل:
_لما قولتلي إنها جاتلي المستشفى، ما تعرفيش حصل جوايا إيه، يمكن ما كنتش حاسبها صح معاها هي بالذات، بس إنتي عرفتي سري، غصب عني يا فيروز. كل ما ببص لعينيها بشوف كاميليا قدامي، لكن يوم كتب كتابها، ده اليوم الوحيد اللي شوفتها فيه دهب، ما كنتش عايز أسّيبها وتمشي وهي رافضة تيجي معايا وموافقة تقعد مع الغريب. حُجة الأخوة أنا خسرتها ببعدها عني، لكني كنت في دوامي وظلامي، وهي عنيدة أوي ووحيدة، قسوتها صعبة، لكن جوّاها شيء جميل، عرفه موسي وحبها به.
كنت لازم أروح لها وأقول لها أنا موجود وطول ما ربنا مديني عمر هاكون موجود.
كانت تستمع إليه فيروز بانصات شديد، عينيها مرتكزة على عينيه بنظرتها الشاردة، حتى انتهى وتنهد بتعب، فأوقعت عينيه عليها، فابتسمت له وتحدثت:
_بكرة الأيام تصلح كل شيء، اصبر.
_واللي بينا يا فيروز الأيام صلحته.



