للهوى راي آخر بقلم سارة حسن ج4

جذبها لصدره مرة أخرى، وكانت مستسلمة لذلك الدفء، لا رغبة لها في إفساد تلك اللحظات الثمينة بقربه.

مر وقت ودون أن تشعر، ثقل رأسها، وأغمضت عينيها مستسلمة لسلطان النوم على صدره.
شعر بثقل رأسها وانتظام أنفاسها، ارتسمت ابتسامة دافئة على شفتيه، ثم بهدوء وضع ذراعه أسفل ركبتها والأخرى أسفل ظهرها ووقف بها، دارت عيناه على مكان غرفتها، تحرك بها وهو يجذبها لصدره أكثر، دخل الغرفة وبروية وضعها على الفراش، أزاح خصلة ناعمة حجبت عنه رؤيتها، فظهر وجهها النائم ويدها متشبثة بكمه دون وعي منها، مال عليها مقبلًا جانب ثغرها المُسكر، ثم وجنتها، متلمسًا شعرها متغلغلاً بين أصابعه فينساب من بين يديه بنعومة…

خرجت أنفاسه ملتهبة، ثم بصعوبة أشاح وجهه عنها للحظات، بعدها تمدد بجانبها، جاذبًا إياها على صدره، وتململت دهب بارتياح، كأنه مكانها منذ أن خُلقت، قبل موسى، مقدمة رأسها وارتاحت عليه حتى استسلم هو الآخر لسلطان النوم وهي بين ذراعيه.

……………
بتركيز كانت أسيل تدقق بمجموعة أوراق في غرفة الاجتماعات بشركة والدها، مال عدي إليها متسائلًا عن شيء، فأكعادته ألقى بدعابة بغير وقتها، فنظرت إليه محذرة رغم ابتسامتها، فكان وضعهم أشبه بالحبيبين في بداية العلاقة، التي تبدأ بالمناوشات واللفتات الظريفة. رفعت عينيها للباب ثم أخفضتهما وبسرعة عادت بأنظارها للباب مرة أخرى، رأته يدخل متهجم الوجه، ينظر إليها قاضبًا جبينه، ولعدي بعداوة لم يلاحظها الأول.

تململت أسيل وقد بدأت باستيعاب وجوده المفاجئ، وأنه البديل لوالده، والتي ظنت أنه سيكون شريكهم الآخر أو يكون حتى المحامي. جلس كمال في المقدمة، بينما أسيل بجانبه وعدي، والناحية الأخرى كان ياسين، جالسًا بأريحية فاردًا ذراعه على المكتب، يطرق بأصابعه ببرود. كانت حرب النظرات بينهما لم يُخفِها ياسين، ولكن تعاملت معها أسيل بلا مبالاة.

فتح كمال الملف وقال بهدوئه:
_أسيل وريني شغلك على الورق وصلتي به لفين.

وضعت الملف الذي اشتغلت عليه لعدة أيام أمام والدها، بينما تطوع عدي قائلًا بحماس:
_أنا وأسيل اشتغلنا عليه امبارح لحد ما انتهت ساعات العمل، وكملناه بدقة شديدة علشان يكون خالي من أي أخطاء.

_أسيل!
تمتم بها ياسين بخفوت، لقد قال اسمها مجردًا من أي ألقاب، فالتقطت أسيل نظرته المستنكرة وأدعت عدم الفهم، لكنه لم يصمت كثيرًا، فتساءل موجهًا حديثه لعدي:
_إنت مين؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *