للهوى راي آخر بقلم سارة حسن ج4

لحد ما رجعت مصر بشكل نهائي، وكملت اللي عمله أبويا وكبرت شغله واسمه، وفضلت في طاحونة الشغل والصفقات.

كانت فيروز منصتة لحديث قاسم، تتأمله باهتمام، ترق عينيها للحظات وحدة عايشها، افتقده للحنان والدفء، ولمحة ابتسامة متخيلة طفل صغير بأعين ملونة هادئًا، ثم الشباب وهيئته التي تجذب الفتيات إليه. تعترف لنفسها بوضوح أنه وسيم، تلك القسمات التي تجعله رجل جميل لدى الجنس الآخر، لم تكن تتمعن بها من قبل، تتوقف عينيها فقط عند عينيه الملونتين وتفقد القدرة على استكمال تجولها بوجهه، ذو اللحية التي طالت من بعد الحادثة، لونه القمحي، ضحكته وابتسامته… حركت رأسها لتنفض أفكارها الجديدة والغريبة عليها.

وكان مسترسلًا ينظر أمامه وكأنه يرى ما عايشه أمام عينيه، مستكملًا وهو ينظر لها، وكانت هي أجمل من كل الورود المحيطة بها في الحديقة، والشمس تعكس أشعتها عليها في ذلك الوقت من المغيب، فكانت كالسحر:
_لحد ما ظهرت لي بنت من بنات الحور، سحرتني وهربت، وفي كل مرة القدر بيوقعها في طريقي، وأنا فضلت متمسك بيها. في كل مرة الواقع يقولي إني خسرتها، إلا قلبي يقولي ماتقفش، تفتكري هايجي اليوم اللي هاحقق فيه انتصاري وتكون معايا بقلبها…

أغمضت عينيها بتأثر، ثم تنهدت مدركة حقيقة الإجابة بداخلها، أنها تحب ذلك الرجل الماثل أمامها، تحزن من قلبها لصعوبة ما تعيشه، والتي ظنت في يوم أن رجل مثله لا يعرف معنى كلمة الحرمان، وهي التي ظنت أنها خسرت الكثير لكنها كانت محاطة بدفء والدتها وحنانها وربما أخذت رقة القلب منها. تنظر إليه وهو منتظر إجابة منها، كأن في ردها ردة لروحه، لقد أبدى ندمه بكل الطرق، وظل يحاوطها بشخصه الهادئ المحب لها، لم يمل ولا تعتقد أنه سيفعل يومًا. لقد باتت تدرك جيدًا أن ذلك الرجل يحبها.

فلم تملك القدرة أمام عينيه إلا أن تهديه إجابة طال انتظارها، راغبة في بداية حياتها معه.

بصوت خجول وعينين مبتسمتين قالت فيروز متغلبة على ضربات قلبها السريع:
_افتكر.

ضيق عينيه بتساؤل واعتدل أمامها برقب:
_يعني إيه؟

لا تعرف لما ترقرقت الدموع بعينيها الآن، همست باسمه، فاقترب بلهفة حقيقية وعينيه تنتظر المزيد، فقالت فيروز:
_عايزة أكمل معاك حياتي، تعوضني اللي راح، وأعوضك اللي افتقدته، افتكر إني مش عايزة أبعد عنك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *