وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح1

همست بحزن:-
– ياااه أنا نمت كل ده، حتى محستش بالفحر..
بس حتى لو كنت حسيت كنت هصلي إزاي..
صمتت قليلًا وهي تجلس بضياع لا تعلم كيف ستواجه ما هي به، تشعر بأنها بدوامة مظلمة ولا ثمة ثُقب مُنير يُضيء لها عتمتها..
لكنها قالت بإصرارٍ وعزم:-
– لازم أحاول .. مينفعش أقعد كدا…
أضاءت في عقلها فكرة لتصرخ قائلة:-
– أنا ممكن أقعد أخبط وأنادي لغاية ما يجي حتى يرن جرس الباب وأنا اتتبع الصوت وأفتح…
لكنها تراجعت تُحدث نفسها بإحباط:-
– لا لا .. وأنا أيه يضمنلي، أنا مش عارفه أنا في مكان شكله أيه ولا مين ممكن يجي ويستغل الوضع..
انتصبت تسير للخارج وهي تتحسس جميع ما يُقابلها بحذر حتى خرجت من الغرفة..
وقفت تقول بحيرة:-
– يا ترى الحمام بأي جهة … ولا المطبخ بس أكيد مفيش أي حاجة للأكل هنا .. أنا جعانة أووي..
واصلت الإستكشاف لتسقط ويصطدم جبينها بالحائط، تأوهت تقول بخفوت:-
– اااه يا الله .. دي شكلها طُرقة باين..
يبقى أكيد الحمام هنا…
استقامت تُدلك جبينها بألم وأخذت تسير بشكل أكثر حذرًا لتجد نفسها أمام باب صغير..
ابتهجت وفتحته بفضول وجاءت تدخل لكن لم تشعر بوجود حاجز صغير عند المدخل “عتبة الباب” لتتعثر بها وتسقط فوق ركبتيها بشدة جعلتها تتأوه ببكاء وهي تشعر بعجز كبير يُصيبها..
أخذت تتحسس الأرضية لتعلم من الوهلة الأولى بأنها بالمرحاض لتشعر بسعادة لهذا الإنجاز الكبير بالنسبة لها..
ابتسمت بسعادة وهي تهمس:-
– شطورة يا رِفقة..
استقامت وهرعت تكتشف المكان بحذر لتقترب من الصنبور تفتحه لتنفجر منه الماء بقوة جعلتها تفزع وجاءت تغلقه لكن بلا فائدة يبدو أن الصنبور تالف .. وليس هذا وحسب بل يبدو بأنه قديم مهجور…
تناثر الماء بجميع الأرجاء وهي تحاول غلقه بشتى الطرق لينخلع بيدها..
ارتعب قلبها وهرعت تبحث عن المفتاح الرئيسي لغلق الماء بحذر كي لا تسقط لكن بلا فائدة كان الأمر يزدادُ سواءًا وتيقنت أن هذا المرحاض قديم جدًا مهجور .. إذًا هذا حال الشقة بالكامل…
غرقت ملابسها جميعًا بالماء الذي ينفجر من جميع الأرجاء فلم يكن منها إلا أن فرت مسرعة من المرحاض بخوف وعجز وقد بدأ الماء يتسرب من فوق تلك العتبة المائلة وينتشر بالخارج…
زحفت رِفقة أمام أحد الجدران تستند أمامه وهي تضم جسدها ببكاء وشعور مرير بالعجز يُقيدها، تكومت على نفسها تبكي بحرقة وتهتف من بين شهقاتها الذي تُمزق القلوب:-
– أنا خايفه …خايفه أووي ومش عارفه أعمل أيه… أروح فين وأنا مش عارفه أنا فين ولا مكان أي حاجة وشكل مفيش حد هيسأل عليا…
مرات خالي ليه عملت كدا .. قالتلي هتيجي وسابتني لواحدي وشكلها معدتش جايه، أعمل أيه ياربي … أنا مش عارفه أتصرف إزاي…
أنا غلطانه .. كان المفروض القرار الصح إن أروح أي دار رعاية … على الأقل كنت عرفت أنا فين ولقيت أشخاص معايا..
أنا كدا ممكن اتنسى هنا وأنا مليش حد يفتكرني ويسأل عليا …يارب يارب بسألك يا ذا الجلال والإكرام انقذني …متسبنيش يارب خليك معايا أنا مليش غيرك في الدنيا دي ومعرفش ألا إنت…




