وخنع القلب المتحبر لعمياء بقلم سارة نيل ح1

اعتدلت وهي تمسح على وجهها لتتفاجئ بسائل لزج يسير على جانب وجهها..
أخذت تتحسس وجهها بخوف وأصابعها تعلو حيث جبهتها فتجد جُرح غائر ينزف بينما بوادر دوار تجتاحها وشحوب أخذ يغزو ملامحها..
ثقلت رأسها وشعرت أنها على وشك فقدان وعيها فأخذت تنادي باستنجاد:-
– أمل … شيرين … يا أمل تعالِ شكلي اتعورت..
شيرين … خالو .. يا طنط عفاف..
لكن لا حياة لمن تنادي وأغمضت أعينها وسقطت في لُجةٍ فوق لُجةٍ..
*******************
وقف يعقوب قائلًا بصدمة:-
– نعم .. كفيفة!!
وإنت إزاي مقولتليش.؟!
قال عبد الرحمن بنفاذ صبر:-
– وهو إنت إديتني فرصة أقولك يا يعقوب..
الآنسة رِفقة حد محترم جدًا ومن رواد المكان الدائمين، في تاكسي بيجي ياخدها كل يوم في ميعاد محدد، وإنت لما أمرت نطردها البنت طلعت انتظرت في الشارع، وأظن بنت بظروفها مش أمان أبدًا ولا كويس التصرف معاها كدا، الناس نفوسها مريضة..
نهج صدر يعقوب وهو يُعيد المشاهد بعقله ثم قال قبل أن يركض للخارج:-
– مكونتش أعرف إنها كفيفة .. أنا فكرت حاجة تانية..
تسائل عبد الرحمن وهو يخرج خلفه:-
– في أيه يا يعقوب إنت خارج فين..
مسح بأنظاره الأرجاء وهو يتسائل بلهفة:-
– هي فين .. قاعدة فين..!!
ردد عبد الرحمن بسخرية:-
– أيه يا باشا دا فات أكتر من ساعة أكيد هي روحت..
زفر بحدة ومشاعر غريبة تموج داخله..
هي ليست بتلك الصفات التي نعتها بها!
للمرة الأولى يُسيئ فهم أحد، وأول مَن تكون فتاة عمياء..
لماذا يشعر بهذا الإحباط والألم الداخلي الآن؟!
هو لم يكن يعلم، ومن أين له أن يعلم!!
كان داخله وقلب المغرور يبث إليه تلك المبررات..
ولج لمكتبه شاعرًا بضيق شديد، ألقى بجسده فوق المقعد وهو يُعيد تلك المشاهد بذاكرته مرةً أخرى..
وفجأةً..
نمت بعقله فكرةً ما!!
فتح حاسوبه المحمول وأخذ يبحث في سجلات كاميرا المراقبة التي تقبع أمام المطعم ولم يكن الأمر بالعسير..
وجد المقطع أمامه لتتجمد أطرافه وهو يشاهدها تجلس تحت أشعة الشمس الحارقة ويبدو على ملامحها التعب والإرهاق والتردد والحيرة..
ظلت أعينه المتسعة بصدمة معلقة بالشاشة ورُقعة الندم التي بداخله تتسع..
شعر بألم لا يُضاهي بقلبه بينما يتأمل ملامحها الرقيقة البريئة التي هي أبعد بكثير جدًا مما وصفها به..
مشهد أذاب كل ذرة غرور داخله..



