فرط الحب بقلم دينا ابراهيم ج5

-أنت عمرك ما هتتغير، هتفضل تشك فيا من غير ما تسمعني.

-تستحقي؟
أنتي تستحقي اسمعك وانتي مفضلة راجل تاني عليا؟

وضعت كفيها فوق عيونها ورمت جسدها للخلف تستلقى بظهرها فوق الفراش كأنها تختبأ منه ثم قالت بشفاه مرتعشة في قهر لا تقدر على تحمل المزيد:

-أنا مفضلتش حد عليك، ولو مش مصدق خلاص أعمل اللي عايز تعمله فيا ريح نفسك وريحني معاك.

قالت جملتها بصوت عالي بين شهقات بكاءها تشعر باقتراب النهائية والانهيار وقلبها الصغير يتلوى في صدرها لا يتحمل وجسدها ينتفض وينتفض في كل ثانية.
ساد الصمت ثوان ولم يتحرك ريان الجاثي فوقها لا بضمها ولا بالابتعاد عنها فظل يقيدها بقربه البعيد ويمزق قلبها ببطء.
كان قلبه يعتصر داخل صدره يصرخ في اعتراض يريده أن ينتهي الأمر شفقتًا ورحمة بها وكاد يتخاذل وينصاع له بضمها لصدره واخبارها بانه يثق بها ولكن يجب عليه إنهاء الدرس بالطريقة الصعبة وإلا فلا نهاية للعقبات في حياتهما.
بعد دقائق طويلة توقفت فيها عقارب الساعة تضامنًا مع حزنها، تحرك ريان ليجلس جوارها قبل ان يفاجئها بجذبه لجسدها ك يعدل جلستها.
اتسعت عيناه لم تتوقع حده حركته تلك ثم هزت رأسها بتلقائية دون تفكير عندما وضع إصبعه فوق شفيه قائلًا بصوته الخشن من فرط انفعالاته:

-اقفلي بؤك نهائي، مش عايز أسمع صوتك… نفسك اللي هتاخدي مش عايزة يطلع … سمعاني؟

وضعت كلا كفيها فوق فمها تمنع موجة جديدة من البكاء في حسرة ثم ارتفعت عيناها للهاتف الذي كان في قبضه يده ولم تنتبه بوجوده متعجبة عندما عبث بأزراره قبل أن يفتح المكبر ويرمقها بنظرات جليدية محذرة من افتعال أي صوت:

-عايز أيه؟

انعقدت تلك المنطقة في جبينها بين حاجبيها تتساءل لماذا يتصل بأحمد ولكن ريان لم يعطها وقت كبير للتفكير فتكلم بنبرة هادئة:

-عايز اقولك أنك كداب، ريم قالتلي كل حاجة…
يا جبان ده أنت مكنتش بتدخل بيتي حتى…

كانت كلماته التي تخرج نبرة هادئة بلمحة من السخرية تتنافي مع الغضب والجمود المنبثق من عينيه، ولكن ما سرق أنفاسها قبل انتباهها غن تفاصيل ريان هو صوت ضحكات أحمد القاسية قبل كلماته المرعبة التي حطمت قلبها لأشلاء:

-طبعا وأنت أكيد صدقتها … مش قولتلك مغفل….

-عايز توصلي أيه، ولا نسيت إنك عاجز وتلميحاتك دي مستحيلة؟

-وهي بردو اللي قالتلك كده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *