فرط الحب بقلم دينا ابراهيم ج5

-يعني أيه مصدقني بجد أومال بتخوفني كده ليه من الأول،
ليه يا ريان وجعت قلبي كده ؟!
أعتصرها ريان نحوه يوقف قبضتها بأصابعه ويرفعها يقبلها في شغف مؤكدًا في إصرار:
-عشان تفهمي أن اللي حصل مش سهل دي مصيبة وان وجود المريض النفسي ده في حياتنا هو أكبر مصيبة ومكنتيش هتصدقيني لو كلمتك بعقل.
حركت رأسها برفض لا تزال تصرخ في بكاء تخرج الآلام قلبها فوق صدره ثم قالت في ذهول بين أنفاسها المتقطعة:
-أنا مش مصدقة انه عمل كده فيا يا ريان ده كان زي أخويا.
أبعدها ريان قليلًا ممسكًا بوجهها بين كفيه كي يقحم كلماته داخل رأسها، قائلًا في جدية:
-لو ده مش اللي هيبعد أحمد عننا يبقى مش عارف ايه اللي ممكن يبعده،
لو فضل جواكي ولو أمل انه يكون حياتك تاني، يبقى حياتنا كزوجين هتدمر.
صمت يتابع ملامحها الحزينة قبل ان يستكمل في قوة:
-فاهمة يا ريم هنتدمر انا مستحيل اتعايش مع فكرة وجوده جنبك ابدًا ومستحيل اسامحك لو اتنازلتي وسامحتي المجنون ده.
قاومت ريم ذراعيه التي تصر على كشف وجهها له ترغب في الاحتماء بين ذراعيه كي تخفي وجهها ونفسها عن العالم أجمع بين صدره هامسة في ألم:
-مش هسامحه ابدًا، مش هسامحه ابدًا يا ريان.
أغمض جفونه يحاول غسل الغضب المكبوت داخلة بكلماتها تلك، سمح لها بالارتماء بين ذراعيه وزاد من ضمه لها ليهمس بين خصلاتها المبعثرة:
-أنا بحبك يا ريم، بحبك بجد وهفضل طول العمر بندم على السنة اللي سيبنا بعض فيها.
-وانا بحبك والله العظيم بحبك وعمري ما اتخيل نفسي مع حد غيرك.
-وانا مش هديكي الفرصة تتخيلي انك تكوني لحد غيري، احنا هننسى اللي فات ونبدأ حياتنا من جديد ماشي يا ريم.
هزت رأسها في موافقة وهي تزيد من لف ذراعيها حوله تشعر وكأنه الخيط الأخير وكل ما تملكه في حياتها فقد خسرت جميع من كان في حياتها وجميعهم خذلوها، حتى هو خذلها من قبل ولكنه يحارب من أجلها لأجل حبها ولأجل بقاء أسرتهما وهو الأمر الذي لم يفعله أحد من أجلها من قبل.
الجميع يمكنه الذهاب والتخلي عنها هي لا تهتم وقادرة على البدء من جديد فقط غياب ريان أو ابتعاده عنها قادر على ارباك حياتها وكسر قلبها مكللًا حياتها بالخسارة الكبرى.
-بحبك يا ريان والله بحبك….
كررت همساتها الخافتة التي تكاد تكون غير مسموعة ولكن حواسه المتأهبة نحوها التقطت كل حرف محمل بحبها وعذاب آلامها فقابلها بقبلات أعلى رأسها وأنامله الخشنة تربت بنعومة فوق جسدها الصغير وخصلات شعرها …..
دون أن ينتبه كلاهما لتلك الفناة القابعة خلف بابهم تشاركهم البكاء بقلب مفطور على ما آل إليه الوضع بين ريان وريم بسببها……



