فرط الحب بقلم دينا ابراهيم ج5

سأل أحمد الساخر، فساد الصمت وريم باقية التمثال تستمع في صدمه للحقد المقطر من نبرة صديقها من اعتبرته كل عائلتها خاصة حين أستكمل في حقارة:
-يبقى أنت اللي عاجز لأن مش انا مراتي مرافقه غيري وراضي.
-أحمد…!
صرخت ريم مستنكره لاتهاماته المقززة، لا تصدق كيف وصل به الدناءة لأن يتهمها في حقارة وقسوة دون أن يفكر بعواقب افعاله بل أسوأ دون أن يفكر بعواقب أفعال زوجها الذي ستكون هي ضحيتها ما أن يستمع لتلك الكلمات المهينة لشرفها.
-ريم…
خرج أسمها بحروف مبعثرة متقطعة تعبر عن الاضطراب الذي تملكه وقد أكتشف خدعة ريان الذي تدخل أخيرًا بقوله الحازم:
-ادعي ربنا إنك متجيش تحت إيدي عشان وقتها مش هرحمك.
أغلق ريان الهاتف يواجه ريم بعيونها الواسعة المتسعة يتابع انفعالاتها المتلاحقة ودموعها التي تتسابق فوق وجنتيها قبل ان تخبره في صوت باكي مقهور:
-كداب والله العظيم كداب يا ريان، صدقني.
مد أصابعه يلامس كتفها رغم ارتجافه جسدها في خوف من حركته المفاجئة وكأنها تظنه سينقض عليها في أي لحظة، ثم أخبرها في ثبات تام وصدق:
-أنا مصدقك يا ريم.
-مصدقني؟
رفعت عيناها تنظر لعينيه في حيرة ثم سألت بنبرة لا تثق حتى في صوتها ولا في ما تسمعه من فمه ليخبرها ريان مؤكدًا وهو يقربها منه قائلًا بجدية:
-أنا لو كنت شكيت فيكي لحظة صدقيني مكنتيش هتبقي عايشة وبتكلميني دلوقتي.
انكمشت ملامحها في حزن وخوف وكلماته مبهمة غير واضحة لها، أهذه الكلام لمطمئنتها أم للتهديد!
مسحت وجنتها لتعلن عما يدور في عقلها من إرهاق وغيظ:
-أنا مش فاهمة حاجة، اومال بتعمل فيا ليه كده؟
أبعد يدها عن وجهها وامسك بذقنها متعمدً النظر في عيناها المرتبكة قائلًا في صدق:
-أنا معملتش حاجة صدقيني ده ولا حاجة من اللي كنت هعمله لو كنت سمعت الكلام ده وعلاقتنا لسه متوترة،
ده ولا حاجة من اللي ممكن راجل يعمله في مراته لو سمع الكلام ده.
هز رأسه يبعد عيناه عنها كي لا ترى المشاعر المخيفة التي تسيطر عليه وهو يهمس:
-صدقيني مش عايزة تعرفي أنا كنت هعمل أيه فيكي وفيه يا ريم ومن غير حتى ما أسمعك،
وبحمد ربنا ألف مرة اني وصلت لان ثقتي فيكي تفوق ثقتي في كلام أي حد في الدنيا.
تسمرت ريم تتابعه في صمت قبل ترتمي فوق بين أحضانه تحتضنه بذراع والاخر تتقابل قبضته في ضعف فوق صدره، تتهمه بفم مائل للأسفل متفوهه ببكاء واتهام مزق قلبه:


