حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج3

********************************************************************
تحت آشعة الشمس المحرقة ، بدت شوارع القاهرة القديمة كبيرة و مخيفة و هادئة علي غير العادة حين ترنحت”داليا”تحت ثقل الحقائب التي تحملها فمالت صوب شقيقتها تعبة ثم قالت لاهثة:
-اقفي شوية يا ياسمين .. تعبت.
فقالت”ياسمين”بثبات مشجعة شقيقتها:
-معلش يا داليا .. استحملي قربنا خلاص.
-قربنا من ايه بس ؟؟
سألتها بنفاذ صبر فأجابت”ياسمين”:
-قربنا من الفندق اللي هنقعد فيه.
-فندق ! علي اساس اننا معانا فلوس للفندق يا ياسمين ؟ ثم فندق ايه ده اللي في منطقة زي دي ؟؟
قالت أخر كلماتها و هي تتلفت حولها ناظرة بخوف و قلق إلي المكان العشوائي الذي بعث بجسدها القشعريرة ، بينما توقفت”ياسمين”أخيرا ثم أشارت برأسها باسمة:
-خلاص .. وصلنا ياستي.
صوبت”دالبا”نظرها تلقائيا إلي حيث تنظر”ياسمين”فشاهدت ذاك البناء المهترئ أثر مرور السنين و الذي عُلقت عليه لافتة متآكلة بالكاد إستطاعت”داليا”قراءة ما كتب عليها”بانسيون السعادة”:
-لأ.
هتفت”داليا”بذعر و إعتراض بالغين فسألتها”ياسمين”:
-لأ ايه يا داليا ؟؟
-لأ يا ياسمين .. مستحيل نقعد في المكان ده .. لأ مش ممكن.
تأففت”ياسمين”في ضيق قائلة:
-مافيش قدامنا حل تاني يا داليا .. ده المكان الوحيد اللي هنقعد فيه علي اد فلوسنا.
هزت”داليا”رأسها في بطء ثم قالت بتردد:
-المكان شكله مريب يا ياسمين .. انا مش مطمنة !!
-ياستي ماتقلقيش انا سألت عليه قبل ما نيجي و بعدين ده في وسط منطقة مليانة ناس و بيوت يعني امان ماتقلقيش بقي .. تعالي يلا.
ثم مشت أمامها متوجهة إلي داخل المسكن الرديء ، فتبعتها”داليا”بخطي قلقة مترددة حتي وافتها أمام مكتب الإستقبال الذي كان بجلس وراءه رجلا بدين ذو بنية ضخمة ، ملامحه خشنة قاسية ، نظراته فظة أقلقتها أكثر .. قطعت”ياسمين”الصمت بقولها:
-السلام عليكم.
برقت عيني الرجل
الخبيثتين بوميض أثار الخوف بنفس”داليا”و لكنها أبت إظهار خوفها حياله ، بينما أجاب بإبتسامة صفراء:
-و عليكم السلام .. امرك يا انسة ؟؟
مضت”ياسمين”إلي القول في بساطة و إيجاز:
-عايزين اوضة بسريرين من فضلك.
-بس كده ؟ انتي تؤمري .. كام ليلة يا قمر ؟؟
رمقته”داليا”بإزدراء و كم أشعرتها كلماته بالغثيان فيما أجابت شقيقتها بجمود:
-لأ خلي الحساب مفتوح احنا ان شاء الله مش مطولين هنا بس لسا مش عارفين هنمشي امتي.
– انشالله تقعدوا العمر كله يا حلوة و الله هتنورونا.
قال ذلك بلهجة أثارت قلق و إشمئزاز”داليا”أكثر فأكثر بينما أطلق ضحكة خشنة مجلجلة ثم هتف بإسم أحد العاملين لديه ليأتي صبي صغير عمره لا يتجاوز الثانية عشرة عام:
-ايوه يا عم فتحي ؟؟
أجابه بإحترام فأمره المدعو”فتحي”بفظاظة أن ينقل حقائب الزائرتين إلي إحدي الغرف بالطابق العلوي ، أطاعه الصبي في هدوء مسالم بينما كانت عيناه تتفحصان الجسدين اليافعين بوقاحة فضبطته”داليا”و قطبت حاجبيها بغضب ، فمنحها إبتسامة زادتها نفورا و إشمئزازا … !



