حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج3

*****************************************************************
لم نقاوم”داليا”غضب”عز الدين”الجامح ، كما لم تقاومه أيضا عندما دفعها إلي خارج المسكن الردئ و أدخلها إلي سيارته ، بينما هي ذاهلة تماما و مرتبكة مما حدث ، و فور أن تحركت السيارة صاح بها في غضب متهكم:
-اد ايه انتي طلعتي واحدة غبية يا انسة داليا و انا اللي كنت فاكرك ذكية ! تقدري تتخيلي دلوقتي بقي ايه اللي كان ممكن يحصلك لو ماكنتش وصلت في الوقت المناسب.
ثم هز رأسه بحنق و ض*رب المقود بقبضته قائلا:
-لو كنت اتاخرت شوية كمان …
توقف عن الكلام كابتا حنقه و عصبيته إلا أنه إنفجر غاضبا:
-ما هو لو ماكنش عنادك و تمثيلك اللي مالوش لازمة كنتي وفرتي علينا نتايج تصرفاتك الساذجة دي.
كان جسدها يرتعد بقوة كلما تفوه بكلمة غاضبة من كلماته ، فيما تطلعت إليه دامعة العينين ثم قالت متوترة:
-انا ماعملتش حاجة .. انا ماليش ذنب .. انا كنت مضطرة انا و اختي اننا نقعد في المكان ده بدل ما نترمي في الشارع بعد ما اتطردنا من بيتنا .. و ماكناش نعرف اصلا ايه اللي ممكن يحصلنا فيه.
صر علي أسنانه غاضبا ثم قال بعنف حانق:
-طبعا لانك ماتعبتيش نفسك من البداية و سألتي علي المكان اللي هتقعدي فيه انتي و اختك كنتي عرفتي بسهولة انه مكان مشبوه و ان اللي مدوره راجل سمعته وسخة.
سألته بإضطراب:
-انت .. حضرتك عرفت ازاي ؟ عرفت ازاي اني موجودة في المكان ده ؟؟
إمتعض وجهه قليلا إلا أن ملامحه بقت جامدة فأجابها بثبات:
-انا عرفت في اليومين اللي غيبتي فيهم عن الشركة انك هتسيبي بيتك بسبب مشاكل مع صاحب العمارة تقريبا في دفع الفلوس .. و لما جيتلك من يومين و خبيتي عني مشكلتك كلفت واحد من الرجالة اللي شغالين عندي بمراقبتك عشان يجبلي اخبارك.
-مراقبتي !!
هتفت في صدمة ثم تابعة متسائلة:
-حضرتك كنت بتراقبني ! ليه ؟؟
ضحك بسخرية غاضبة ثم قال:
-احمدي ربنا اني عملت كده و الا ماكنتيش هتلاقي اللي ينقذك من ايد الراجل الـ *****.
إحمرت وجنتاها بخجل لدي سماعها كلمته الأخيرة ، لكنها تابعت سؤالها في إضطراب متعلثم:
-طب و حضرتك جيت ليه بالذات في الوقت ده ؟ ليه ماجيتش امبارح مثلا ؟؟
أجابها بجمود فيما كان يركز بصره علي الطريق أمامه:
-للأسف ماجتليش اخبارك الا انهاردة من ساعة تحديدا و حاولت اتصل بيكي كتير بس ماكنتيش بتردي و في الاخر موبايلك اتقفل فقلت اكيد في حاجة و لازم اجيلك بنفسي و من حسن حظك اني جيت.
أغاظتها نبرته القاسية و إزدراءه الذي ملأ صوته فهتفت محتدة:
-عموما شكرا لحضرتك و خلاص ماعدتش مضطر تتدخل في حياتي اكتر من كده ماتقلقش مش هزعجك تاني.
-و الله !!
هتف منفعلا ، ثم أوقف السيارة بعنف إلي جانب الطربق ، ثم إلتفت نحوها ، بينما إعترتها رجفة قوية جراء نظراته الغاضبة ، فأخفضت رأسها بخوف ، لكنه أمسك ذراعها بقسوة ثم أخذ يهزها هزا عنيفا و صاح:
-اسمعي .. انا صبرت عليكي كتير بس خلاص مليت و مبقاش عندي صبر زي ما انتي مابقاش قدامك اي اختيار تاني غير انك تتجوزيني.
لهجته الحادة أوقفت عقلها ، فما عادت قادرة علي التفكير ، فقط ظلت تنظر إليه كالمسحورة ببنما تابع بقسوة:
-بعد ما خسرتي وظيفتك و بيتك مابقاش في ايدك اي حاجة تعمليها.
رمقته بوهن .. لقد عاد إلي قسوته مرة أخري ، ها هو يتعمد إصابة أوتارها الحساسة .. :
-اتجوزيني.
هتف في هدؤ هذه المرة ثم أضاف:
-اتجوزيني و اوعدك اني هرجعلك كل حاجة زي ما كانت و بيتك كمان ..هرجعهولك.
رمشت ذاهلة ثم قالت:
-انا مش مصدقة انك عايز تتجوزني يافندم ! اللي اعرفه عن حضرتك انك واخد موقف من الستات كلها عموما و مش من السهل انك تقع في شبكة الجواز ! وبعدين لو كنت حابب انك تتجوز علي اي حال اشمعنا انا ؟ ليه اختارتني انا بالذات ؟؟
نظر إليها بطريقة جعلتها تجفل مضطربة ثم أجابها:
-اخترتك يا داليا لاني عايزك طبعا .. انتي بنت جميلة و عجباني .. عجباني اوي و زي ما قلتلك قبل كده مافيش طريقة توصلني ليكي الا الجواز.
تشابكت نظرتهما طويلا قبل أن يتابع بهدؤ:
-الجواز هو شرطك عشان تسمحي بعلاقتنا زي ما فهمت منك .. و اديني اهو بعرض عليكي الجواز.
هزت رأسها غير قادرة علي التفكير ، الزواج من”عز الدين نصار”كان أخر حلم لها توقعت حدوثه !
فيما سألته بإرتباك:
-طب و اختي ؟!
تنهد بإنتصار لرضوخها أخيرا ثم أجابها:
-اختك مُرحب بيها في بيتي طبعا اكيد هتعيش معانا بعد الجواز و اوعدك اني هوفرلها كل احتياجاتها و طلباتها بردو و هتكون بالنسبة لي زي اختي عبير بالظبط.
كان يتحدث بثقة بهدوء و روية ، بينما لم تجد”داليا”ما تضيفه فصمتت ، فيما مد يده و أمسك بذقنها ليجبرها علي النظر إليه قائلا:
-انا هحققلك كل شروطك و طلباتك زي ما وعدتك .. بس انا كمان ليا شروط و طلبات في المقابل.
رمقته في تساؤل فأجابها بلهجة صارمة:
-بعد جوازنا مش هتكوني مضطرة للشغل ده غير اني مستحيل اسمحلك بكده اصلا يعني ماتجيش في يوم تقوليلي عايزة اشتغل.
حاولت أن تحتج علي أحكامه المتسلطة ، و لكن القوة في عينيه إكتسحتها و تركتها عاجزة عن قول أي شيء ،فيما تابع بصوت أجش:
-و كمان انا احب انك تكوني مطيعة .. يعني تسمعي كلامي لاني مش هقبل اي اعذار او اعتراضات علي طلباتي .. فهماني ؟؟
تركزت نظراته علي شفتيها ، ففهمت مقصده مما جعلها تنتفض و تبتعد بوجهها عن أصابعه القاسية ، بينما رمقها بتفحص ساخر ثم تنهد قائلا:
-الجواز هيتم بسرعة .. بكرة .. بكرة هنتجوز.
إنتفضت بمكانها ثم قالت بصوت ضعيف:
-بكرة !!
-ايوه.
هتف مؤكدا ثم تابع:
-هحتاج اوراقك الشخصية عشان اتمم كل الاجراءات ضروري تجمعيهملي و معلش بقي من ضمن شروطي مافيش فرح .. انا ماحبش ابدا اكون فرجة للناس.
إبتلعت ريقها بتوتر ثم تساءلت في نفسها .. لا يريد حفل زفاف ؟ .. إذن هذا القول يؤكد شكوكها تجاهه ، هل ممكن أن يدوم هذا الزواج لفترة قصيرة كما توقعت ؟ هل …
أفاقت من شرودها علي صوته العميق:
-اوراقك فين صحيح ؟ اوعي تقوليلي في المكان الزبالة اللي جبتك منه !!
هزت رأسها نفيا ثم قالت:
-لأ لأ مش هناك.
-اومال فين ؟؟
سألها بإصغاء فأجابته بهدوء:
-انا و اختي سيبنا المكان ده من امبارح و خدنا كل حاجتنا مافيش اي حاجة هناك.
عبس قليلا ثم سألها:
-سيبتوا المكان من امبارح ؟ روحتوا فين ؟؟
لقد وقعت بمأزق ، تري ماذا تقول له ؟ إذا صارحته بالحقيقة و قالت أنها نزلت ضيفة برفقة شقيقتها في منزل زميلها بالعمل .. ماذا ستكون ردة فعله ؟ .. تغاضت عن هذا الفعل و عوضا عليه إختلقت كذبة بيضاء فقالت:
-روحنا نقعد عند واحدة زميلة ياسمين في الكلية.
أومأ رأسه بغضب دفين ثم تابع سؤاله:
-و ايه اللي خلاكوا سيبتوا المكان ده امبارح ؟؟
ها مأزق أخر ، و لكنها عند ذلك صارحته بالحقيقة و لم تكذب عليه .. و لما إنتهت كان غضبه قد بدأ يتقافز من عينيه من جديد فعاد يقول بعصبية:
-و لما انتوا مشيتوا من امبارح ايه اللي رجعك تاني انهاردة ؟؟
إنتفضت جراء صوته المنفعل فأجابته بثبات شوبه إرتباك بسيط:
-نسيت موبايلي هناك و كان لازم ارجع اجيبه.
-نعم !!
هتف في ذهول بالغ و كاد لا يصدق ما قالته ، ببنما أجفلت و عضت علي شفتها بقوة حبن سمعته يقول بإنفعال ساخر:
-ماغلطتش لما قلت عليكي غبية .. بقي بعد كل اللي حصل رجعتي عشان حتة موبايل ؟ انا بجد مش مصدق !!
تنهد في حنق ثم قال متعمدا إغاظتها و إثارة ضيقها:
-بس واضح ان اختك شديدة و بتعرف تتصرف احسن منك .. ابقي اشكريهالي انها حافظتلي عليكي و خليتك سليمة عشاني.
إستشاطت غضبا من جملته ، بينما نظر إليها شزرا و إزدراء قائلا:
-بكرة الصبح هعدي عليكي تكوني جاهزة من بدري و محضرة اوراقك كلها بعد ما نكتب الكتاب هرجعك بيت زميلة اختك دي تاني عشان تجهزي انتي و اختك براحتكوا و بكرة بالليل هاجي بنفسي عشان اخدكوا للمكان الجديد اللي هتعيشوا فيه .. بيتي.
تسارعت نبضات قلبها بشكل جنوني و هي تنظر إلي عينيه ، لقد حاصرها تماما ، باتت لا تستطيع رفض أوامره من الأن فصاعدا ، نعم فهي ما عادت تملك معينا سواه ، كرهته قلبلا بسبب تلميحاته المهينة بأنه سوف يعيلها هي و شقيقتها و انها يجب ان تحون ممتنة لذلك ، و لكنها إتخذت قرارها ..ستتزوجه ، أولا لأنها تحبه ، و ثانيا لأنه وعدها بإسترداد منزلها الذي طردت منه عنوة … !

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *