حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج3

*******************************************************************
ترجلت من سيارتها في ضيق ، ثم إستندت إلبها و أخرجت هاتفهها من حقيبة يدها ثم أجرت الإتصال به .. ليأتي صوته البغيض بعد لحظات:
-اهلا يا بيرو .. معلش قبل ما نتكلم في اي حاجة قوليلي .. عملتي ايه ؟ نزلتي الحمل ؟؟
إبتسمت”عبير”بمرارة ثم أجابته متجهمة:
-اي حاجة من واحد واطي و ندل زيك ماتلزمنيش .. انا انا بس بتصل بيك دلوقتي عشان اقولك اني فعلا هنزل البيبي و عشان اقولك حاجة تانية كمان.
-ايه هي ؟؟
سألها بإصغاء فأمطرته بعدد هائل من الشتائم المتنوعة ، و لما أكتفت أغلقت الخط بوجهه و تنفست الصعداء و قد تصاعدت الدماء إلي وجهها الشاحب ، هدأت ثورتها قليلا ببنما تصاعد رنين هاتفهها بنغمته الصاخبة ، نظرت إلي الهاتف لتجد المتصل صديقتها”ريم” ، أجابت في لهفة:
-الو .. ريم .. ها عملتي ايه ؟ .. كلمتي قريبتك ؟ .. و عملتي ايه ؟ .. خدتي منها عنوان عيادة الدكتور ؟ .. طب هنروحله امتي ؟؟
-هتروحي لمين يا عبير ؟؟
تجمدت بمكانها عندما سمعت صوته المستفهم آت من خلفها … !
الحلقة (14):
إلتفتت إليه ببطء و حدقت به في توتر ثم خرج إسمه من بين شفتيها في إرتباك:
-خالد !!
نظر إليها مستفهما ثم تابع سؤاله:
-ماقولتليش هتروحي لمين ؟ بيتهيئلي اني سمعت اسم دكتور !!
جف حلقها فأجابته بثبات متلعثم:
-أاا ايوه فعلا انا هروح مع واحدة صحبتي عند الدكتور.
-ليه ؟؟
هتف بقلق ثم سألها:
-انتي مالك فيكي ايه ؟؟
إبتسمت في توتر ثم قالت:
-انا كويسة يا خالد ماتقلقش انا كويسة خالص.
-اومال بتقولي هتروحي للدكتور ليه ؟؟
أجابت بإضطراب:
-يا خالد بقولك هروح مع واحدة صحبتي انا اللي هروح معاها مش هي اللي هتيجي معايا.
-قصدك ان صحبتك هي اللي تعبانة ؟؟
-اه يا حبيبي بالظبط كده.
تجمد”خالد”بمكانه حين تسللت تلك الكلمة إلي سمعه ، ثم حملق فيها غير مصدق و سألها:
-انتي قولتي ايه يا عبير ؟؟
تنهدت”عبير”تعبة ثم وضعت يدها بلطف علي ذراعه و قالت مبتسمة:
-قلت يا حبيبي.
ظل”خالد”يرمقها برهة من الزمن في عدم تصديق ثم إحتضن يدها برقة قائلا:
-ياربي ! .. مش مصدق نفسي يا عبير .. تعرفي ان دي اول مرة في حياتي اسمع منك الكلمة دي ؟!
كانت عيناه تلمعان بحب و كاد يطير فرحا مما جعلها تشعر بوخز الضمير و لم تجد مبررا لشعورها المفاجئ فيما إبتسمت بشحوب قائلة:
-خلاص طالما اتبسطت من الكلمة اوي كده هفضل اقولهالك كل شوية.
إبتسم بشغف ثم إجتاز المسافة القصيرة التي كانت تفصل بينهما ثم جذبها إليه و عانقها بحرارة قائلا:
-انا من هنا و رايح مش هخليكي تقوليلي غير الكلمة دي اساسا.
تهدجت أنفاسها و هي تكاد تلمس مشاعره المتيمة بها ، في حين دمعت عيناها لشعورها بالذنب تجاهه و تساءلت ..كيف تجاهلت ذلك الحب الكبير ؟ كيف فضلت سعادة حالمة قصيرة الأمد علي سعادة حقيقية كانت لتدوم العمر بأكمله !
كبتت إنفعالها و إستعادت رباطة جأشها ثم دفعته عنها برفق قائلة:
-طيب هنفضل واقفين كده ؟تعالي ندخل جوا.
كان لايزال محتفظا بها بين ذراعيه ، حيث كان يطوق خصرها برقة ، فيما هز رأسه قائلا:
-لأ ما انا كنت جوا .. اخوكي كلمني من ساعتين كده و قالي تعالي عايزك فجيت بس مالقتوش و انا ورايا شغل و لازم امشي دلوقتي.
ثم صاح فجأة:
-صحيح عرفتي انه هيتجوز ؟؟
حامت علي ثغرها إبتسامة شاحبة ثم قالت:
-اه عرفت من عمر و ماكنتش مصدقة خالص.
-و لا انا و الله و لحد دلوقتي مش قادر اصدق بس اخوكي ده ليه دماغ لوحده و محدش عارف هو بيفكر في ايه بالظبط .. عموما انا مضطر امشي دلوقتي بقي.
-ماشي .. بس ابقي تعالي تاني.
رمقها في دهشة بالغة في حين أنه إبتسم مبديا فرحه بتحولها الكبير ، حيث أنها أغدقته بمشاعر و تصرفات لطالما كان ينشدها بينما أومأ رأسه قائلا:
-حاضر .. هاجي تاني.
ثم طبع قبلة رقيقة علي جبهتها … ظلت”عبير” واقفة بمكانها تراقبه باسمة و هو يرحل حتي إختفي عن نظرها تماما ، فإستدارت و ولجت إلي المنزل ثم أسرعت إلي غرفتها و أمسكت بهاتفهها ثم أجرت الإتصال بـ”ريم” .. ليأتي صوتها الهادئ المستفهم بعد لحظات:
-ايه يا عبير روحتي فين ؟ قفلتي فجأة ليه ؟؟
-معلش يا ريم خالد كان معايا و ماعرفتش اكلمك .. المهم قوليلي ايه الاخبار عملتي ايه ؟؟
-كله تمام يا حبيبتي.
-ايه اللي حصل يعني ؟؟
سألتها”عبير”بنفاذ صبر فأجابت ببساطة و إيجاز:
-انا روحت للدكتور بنفسي بعد ما خدت عنوان عيادته من قريبتي اللي حكيتلك عنها.
-و بعدين عملتي ايه ؟؟
-كلمته عنك و شرحتله وضعك و وافق انه بعملك العملية و حدد الميعاد كمان.
-امتي ؟؟
سألتها”عبير”في وجل قلقة فأجابت”ريم”:
-بكرة.
-بكرة !!
رددت”عبير”بصوت مبحوح و قد شعرت بالوهن يتسرب إلي قدميها ، فسقطت علي فراشها و الدماء تتجمد في عروقها بينما قالت”ريم”:
-ايوه يا عبير هو قال اننا جيناله متاخر لما قلتله انك داخلة في الشهر الرابع قالي لازم تروحيله في اسرع وقت و الا بعد كده العملية هتبقي خطر علي حياتك.
خفق قلبها بسرعة فائقة لدي سماعها تلك الكلمات ، و لوهلة تراءي لها كابوسها المزعج الذي لازمها منذ مدة طويلة حتي إعتادت عليه ..
ذلك الكابوس المخيف و الذي مثل صورة م*وتها بطريقة مجازية خرافية حيث غمرتها المياه و هي تسارع مستنجدة بشقيقاها الإثنان و بـ”خالد”و لكنهم تجاهلوا ندائها و توسلاتها و حدجوها بقسوة ثم مضوا في سبيلهم بعيدا عنها ..
أفاقت”عبير”من شرودها علي صوت إضطراب أنفاسها ، ثم بكت و أجابت صديقتها:
-بكرة الساعة كام ؟؟



