حتى اقتل بسمة تمردك بقلم مريم غريب ج3

*******************************************************************
أسدل الليل ستاره علي قصر الـ”نصار”بينما كان هناك بالحديقة ثمة ضؤ متوهج إنعكس علي وجه”خالد”الذي هتف قائلا:
-انا مش فاهم بس ايه سر مدي اصرارك انك تخلينا نطبخ بايدينا لأ و كمان مذنبني من ساعتين قدام الصهد ده !!
قال”خالد”ذلك متذمرا و هو يباشر شي اللحوم فوق ألسنة اللهب الحديدية بينما عنفه”عز الدين”قائلا:
-اسكت شوية بقي و ركز في اللي بتعمله.
فيما كان يقف إلي جانبه منهمك بإعداد الأطباق المجهزة للطعام ، فإمتقع وجه”خالد”بحنق و قال:
-لما اتصلت بيا و قولتلي تعالي نتغدا سوا قلت و ماله الغدا عندكوا بيبقي حاجة كده ما شاء الله فجيتلك جري عشان توقفني من ساعتها قدام البتاعة دي و تخليني اهوي عليها لو كنت اعرف كده ماكنتش جيت.
رمقه”عز الدين”في حدة قائلا:
-خالد ! بلاش صداع بقي خلاص قربنا نخلص.
تنهد”خالد”مستسلما فيما إنتهي”عز الدين”من إعداد الأطباق فوقف ساكنا يتابع”خالد”في صمت حتي شرد ذهنه وسط الخيوط النارية المتوهجة ..
ما أروع منظر النار الدافئة ، و ما أشهي نكهة اللحم المشوي و عبق الفحم المتوهج .. :
-صحيح يا عز هي داليا بقالها كام يوم مش بتيجي الشركة ليه ؟ في شغل كتير متعطل هي واخدة اجازة ؟؟
أفاق”عز الدين”من شروده علي صوت”خالد”فنظر إليه في هدوء ثم قال:
-اه واخدة اجازة.
-طب لحد امتي ؟ بقولك في شغل كتير متعطل.
قطب”عز الدين”حاجبيه قائلا:
-طب معلش هنتصرف .. من بكرة هننزل اعلان في الجرايد و نعمل مقابلات شخصية لحد ما نلاقي السكيرتيرة المناسبة.
-ليه ؟ انت فصلتها و لا ايه ؟؟
سأله”خالد”بإستغراب بالغ ببنما أجاب”عز الدين”متملصا من إبداء رأي قاطع:
-مش بالظبط كده.
-طب فهمني ايه اللي حصل ؟؟
صمت”عز الدين”مترددا لكنه بالنهاية أعلن في هدوء:
-انا هتجوز داليا عشان كده خليتها تسيب الشغل.
جحظت عينا”خالد”و إتسعت في ذهول و كأن صدمة عنيفة أصابته ، و بجهد إستطاع أن يقول:
-قلت ايه يا عز ؟؟
-قلت انا هتجوز داليا عشان كده خليتها تسيب الشغل.
خيمت لحظة من الصمت كان”خالد”يحاول فيها إستيعاب ما سمعه للتو بأذنيه و لكن الأمر بالنسبة له كان أكثر صعوبة علي التصديق بل أن تصديقه محال !
يبنما قرأ”عز الدين”في ملامح”خالد”علامات الشك و الإرتياب في كل كلمة تفوه بها فضحك بخفة مستمتعا بحيرته و عدم تصديقه ثم قال:
-ايه يا خالد مالك ؟ للدرجادي مصدوم ؟ مش انت دايما اللي كنت بتقولي لازم اتجوز عشان يبقالي ولاد يشيلوا اسمي و اسم العيلة من بعدي ؟؟
أجابه”خالد”بوجوم أثر صدمته و إندهاشه:
-بس ماتخيلتش انك هتعملها ابدا ! لأ و داليا ؟!
– مالها داليا ؟؟
عاد اللون إلي وجه”خالد”فأجابه بلهجة هادئة:
-مالهاش .. بس .. اشمعنا هي بالذات يعني ؟؟
-صدقني مافيش اسباب معينة .. انا بس فكرت في كلامك و فكرة ان يكونلي ولاد هي اللي اثرت عليا عشان كده كانت هي اول واحدة جت في بالي .. اولا هي حلوة اوي ثانيا و ده الاهم انها هتكون مطيعة و بتسمع الكلام هقدر اسيطر عليها بعني.
عند ذلك همهم”خالد”بتفهم قائلا:
-هممم قول كده بقي .. انت اختارتها عشان حلوة يبقي اكيد عرضت عليها عرض من عروضك و رفضت فرفضها زاد من تصميمك عليها ده اول سبب و تاني سبب عشان تفرض سيطرتك عليها لانك متاكد ان شخصيتها ضعيفة و مش هتقدر تقف قصادك.
لم يظهر أي تعبير علي وجه”عز الدين”الجامد و كأنه يعترف بصدق قول”خالد”الذي قال بصوت يخالطه الإعتراض و الإعجاب الدفين:
-اد ايه انت ذكي يابن عمي .. مش سهل ابدا.
رمقه”عز الدين”بإبتسامة خبيثة ثم قهقه بخفة بينما سأله”خالد”:
-طب سيبك من الكلمتين اللي قولتهم في الاول عن الولاد اللي هيشيلوا اسمك و قولي الحقيقة .. الجواز ده مدته اد ايه ؟؟
زم”عز الدين”شفتيه بخبث ثم قال:
-قصدك ايه يا خالد ؟؟
-عز الدين ! عز .. ماتعملهومش عليا ده انا اكتر واحد فاهمك.
-ماشي ياسيدي بس سيب السؤال ده دلوقتي عشان ماعنديش اجابة محددة عليه.
أومأ”خالد”رأسه ثم تابع سؤاله:
-طب الجواز هيتم امتي ؟؟
تنهد”عز الدين”بعمق ثم قال و هو يحك مؤخرة رأسه:
-لسا مش عارف.
-مش عارف ازاي يعني ؟؟
-لسا محددتش يا خالد.
أجابه بلهجة حادة فزم”خالد”شفتيه في عدم رضا … !




