أرشد فؤادي بقلم سارة فتحي ج2

غمزت لها نادين هاتفة:

-المرة دي مش هنكلمها الدوك زمانه إستوي وتليفون
صغير تقوليله دا بردو يصح دا انت الراجل والعاقل بتاعنا
وتعزميه علي الغدا هو وأخته

تابعت نادين بتوضيح:

-أكدي على أخته ماشي

هزت رأسها بالإيجاب ثم سألتها:

-بس مش معايا رقمه، خلاص هاقول لمدين

قاطعتها مسرعة:

-لأ مدين لأ، انت عشان تقوليله كلمتين كدا يوجعُه
قلبه، يعنى تبجي تتغدا معانا يمكن سنا ترضي تاكل بدل
ماهي مغلبانه، أنا سنا صعبانة عليا وكدا

رمقتها بصدمة وهى تخبط على كتفها برفق:

-عندك حق بس هاجيب رقمه منين

-ودي تفوتنى الرقم أهو سر\قته من الفون بتاع سنا يلا
كلميه وقوليله يجي بعد يومين سامعة

ألتفتت إليها متسائلة:

-وليه يومين طب ما يجوا إنهارده ويتصالحوا

ألتو ثغر نادين ثم أجابتها بمكر:

-لأ لأ انتِ هتوجعي قلبه وتسبيه كدا هو هيحاول
يتصل ومش هترد هنسيبه علي ن\ار كدا عشان
يجى مستوي

-الله يكون في عونك يامدين ياإبنى

****

تسارعت الأحداث خلال ذلك الأسبوع بصورة لم تستطع
هي إدراكها ها هو اليوم الذى سيقابل والده به، صدح
رنين الهاتف فأجابت سنا ثم توجهت نحو مدين هاتفة:

-بابا يامدين

نظر لها ثم تناول الهاتف وقبل أن يجيبه أخرج تنهيدة
حارقة تدل على وجع السنين ثم همس:

-عامل إيه يا عمي؟!
أنا بخير الحمدلله

إغمض عيناه سبب أساسي علي موافقته لمقابلة والده خوفًا
علي صحة عمه همس:

-والله يا عمي أنا رايح عشانك أنت أى حاجة تانية لأ
ان شاء الله خير

أغلق الاتصال وتوجه نحو الباب فهمست له والدته:

-لا إله ألا الله

-محمد رسول الله

رغمًا عنه وقعت نظراته عليه، منذ أن صرخ فيها وقلبه يعاتبه
بقسوة، أما هي نظرت نحوه بألم تود أن تضمه قبل هذه
المقابلة تسنده كما يفعل معاها أخفض بصره وأنصرف
من أمامها، إبتسمت علي سخرية القدر ومتقلبات الدهر
فى ليلة وضحاها أصبحت المتلهفة المشتاقة هامت به
ع\شقًا.

*****

ولج مدين للمطعم الذى سيقابل والده وقف ينظر حوله
حتي وجده يجلس على طاولة في الزواية رغم مرور السنين والغياب والهجر إلا إنه عرفه، ظلت نظراته مسلطة
عليه هو يقط/ع خطواته الفاصلة، شعر أنها أعوام برغم
إنها لم تستغرق الا ثواني، بكل هدوء سحب مقعد وجلس
أمامه ورغمًا عنه علام\ات الخيبة لم تفارق وجهه
حينما توسعت أعين والده وأمتلأت بالدموع هاتفًا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *