مزرعة الدموع بقلم منى سلامة ج7

مكثت فى غرفتها الى بعد الظهر .. كانت تحاول أن تتحاشي الاجتماع به .. خرجت من غرفتها ومرت بجوار باب غرفته المغلق فأسرعت السير حتى نزلت الدرج .. ليس من المعقول أن يظل “عمر” نائماً لهذا الوقت فليس هذا من عادته .. لكنها لا تجد أثراً له فى المنزل .. ذهبت الى الخادمة فى المطبخ وسألتها عنه فقالت انها لا تعرف مكانه .. حضرت له الفطار فى الصبح ولم يطلب منها شيئاً آخر .. على قدر ما كنت تشعر بالراحه لعدم رؤياه حتى لا تتذكر ألمها منه .. على قدر ما كانت تشعر بالقلق عليه .. غلبها قلقها .. اتصلت به .. رد عليها قائلاً :
– صباح الخير يا حبيبة قلبي
– السلام عليكم .. صباح النور
– وعليكم السلام
– انت فين .. صحيت لقيتك مش موجود
أتاها صوته الدافئ :
– وحشتك ؟
خفق قلبها .. وصمتت .. فقالت :
– مستخسره حتى تقوليهالى
لم ترد .. فاكمل :
– اما أنا فمش بستخسر فيكي حاجه ..وحشتيني .. وبتوحشيني على طول .. ولولا الشغل اللى فى ايدى كنت طرت لحد عندك
أغمضت عينيها وقد آلمتها كلماته .. آلمها حبه الكبير لها .. وهى لا تستطيع أن تبادله حباً بحب .. أرادت أن تسأله ان كان فى مكتبه أم خارج المزرعة .. لكنها وجدت نفسها تسأله سؤال آخر تماما :
– “عمر” .. انت بتحبنى بجد ؟
لم تمسع صوتاً .. بل انقطع الخط .. تركت الهاتف من يدها .. وأنبت نفسها على سؤالها .. تمنت أن يكون الخط قد انقطع قبل أن يستمع الى سؤالها .. والذى لا تعلم لماذا سألته أصلاً .. جلست تقرأ احدى المجلات عندما سمعت صوت الباب يُفتح وقفت لتجد “عمر” يدخل ويقف أمامها .. قالت بإستغراب :
– “عمر”
كانت نظراته تحمل كل معانى الحب والشوق واللهفة .. قال :
– جيت عشان أرد أرد على سؤالك
تبادلا النظرات لبرهه ثم جذبها الى حضنه .. استسلمت فترة لأحضانه .. ثم .. شعرت بالخجل .. حاولت ابعاده عنها .. رفع رأسه ونظر اليها مبتسماً .. قال بصوت حانى :
– عرفتى اجابة سوالك ؟
احمرت وجنتاها وأخفضت بصرها .. حاول رفع وجهها بكفه .. فوقع نظرها على الحرق .. فشعرت بغصه فى حلقها .. سألته بصوت مضطرب قليلاً :
– من ايه الحرق ده
نظر “عمر” اليها يتفرس فيها قائلاً :
– دى تانى مرة تسأليني عنه
“ياسمين” وهى تحاول أن يبدو صوتها طبيعياً :
– فضول مش أكتر
قال “عمر” بحزم :
– مش هقولك
نظرت اليه قائله :
– ليه ؟
صمت .. طال صمته .. بدا عليه الضيق .. وأخيراً قال :
– لأنك بعيده عنى بما فيه الكفايه .. ولو عرفتى هتبعدى أكتر
ارتجف قلبها لكلماته التى تؤكد ما عرفته .. أومأت برأسها وحاولت رسم بسمه على شفتيها قائله :
– يلا عشان متتأخرش على شغلك .. وأنا هستناك على الغدا
سألها بإهتمام :
– فطرتى
– لأ لسه
قال بحزم :
– حالاً .. تفطرى حالاً
– حاضر
ابتسم قائلاً :
– قوليها تانى
– ايه هى ؟
– حاضر
ابتسمت قائله :
– حاضر
– مش هتأخر عليكي .. لو احتجتى حاجة كلميني
ابتسمت له حتى انصرف .. ثم اختفت الابتسامه من شفتيها لتحل محلها عبره فى عينيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *