المطارد بقلم امل نصر ج1

وعلى سطح المنزل وبعد أن قصت له زوجته عن سبب اختفاء ابنته ندى داخل غرفتها، وابتعادها عن الجميع، وشجارها معها ، بعد رفضهم للعريس الذي تقدم لها:
– ااه، يعني المحروسة اتقمصت وزعلت عشان رفضنا الراجل الغربب.
– بتقول ان احنا مش هاممنا مصلحتها، واننا هانوقف حالها عشان اختها الكبيرة مش عايزة تتجوز.
قالت نجية وهي تناول زوجها كوب الشاي الزجاجي، وتجلس هي بجواره بكوبها على مصطبة طينية بجوار السور، رد سالم من تحت اسنانه:
– فرسة تفرسها، بت قليلة الحيا بصحيح، خلاص طارت عليها، دي حتى لسة مكملتس سنها القانوني، مستعجلة على ايه دي؟
– غيرانة ياسيدي من البنتة اصاحبها، عايزة تنخطب زيهم، وتجيلها هدايا من خطيبها زي اللي بتشوفها معاهم، ما انت عارف بتك من الاول ملهاش غاية للتعليم، عكس اختها الكببرة ولا التانية سمر الصغيرة .
– ربنا يكملهم بعقلهم، الاتنين ماتعبونيش نص ماتعبتنا هي في المصاريف على الفاضي والمليان، سمر ماشاء الله سابقة سنها، ويمنى حبيبة ابوها، دايمًا مشرفاني ورافعة راسي في اي مكان تروحوا، ربنا ما يحرمني منها ومن عقلها.
قالت نجية بامتعاض:
– ايوة ياسالم، لكن الأدب والعقل ده مش هاينفعوها لو عنست وقعدت من غير جواز البت ملهاش غير بيتها، في الأول وفي الاَخر .
– وه، وايه اللي ها يخليها تعنس يامرة انتِ؟ لاقدر الله، انا بنتي ماشاء الله عليها ادب وجمال وسيرة زينة، يعني ماتتعيبش.
سأل سالم موجها كلماته بتوبيخ لأمراته التي تشدقت قائلة:
– وافرض ربنا مكملها كدة زي مابتقول انت، بترفض في العرسان ليه؟ دا اللي قدها خلفوا عيل واتنين، ولا انت مش عارف البنتة في بلدنا، بيتجوزوا على كام سنة؟
– لأ عارف ياختي البنتة بيتجوزا في بلدنا بيتجوزا على كام سنة، بس انا بتي لساها صغيرة وفي التعليم، وان كانت بترفض، فدا حقها، تستنى العريس الزين واللي يناسبها، لهو انا بنتي هاينة اياك؟
قال سالم باعتزاز فردت نجية عاوجة طرف شفتها بعدم رضا :
– اقعد انت كدة انفخ فيها ، عشان تتجن اكتر ماهي مجنونة، يعيبوه ايه سعد ابن اخويا عشان تتجلع عليه وترفض ترجعله ها؟
– يووووه، دي برضك هاتقولي على الزفت واد اخوها دا كمان؟
غمغم سالم وهو ينفض جلبابه، يبتعد عنها لينظر من فوق سطح السور لخارج المنزل، تابعت نجية بغضب:
– انت برضوا هاتبعد وشك وتسد ودنك عني زي كل مرة، كأن واد اخويا المتعلم الزين ده، جربة ولا مايصلحش للبرنسيسة بتك.
– برضوا هاتجيب العيب في البت، مش في واد اخوها، ولا دمه التقيل حتى عليا انا نفسي، دي البت….
تمتم سالم بصوت خفيض قبل ان يقطع كلماته، ينظر بتركيز نحو رجلين، في اَخر الشارع، يبدوا من ملابسهم المهندمة وأجسادهم الضخمة، أنهم أغراب عن قريتهم، هيئتهم ونظراتهم الغير المريحة، اثارت بقلبه الريبة، تذكر سالم قول شقيقه يونس عن وجود رجال اغراب عن في القريبة وافعالهم في البحث عن شئ ما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *