المطارد بقلم امل نصر ج1

– أنا ماكنتش هائذيكى ولا أعملك حاجة وحشة
قال ببساطة مما جعل يمنى تنظر إليه بدهشة فاغرة فاهها لدقائق قبل ان تتدارك نفسها في الرد:
– هو أنت إزاى بتتكلم كده ببساطة عن حاجة كبيرة زي دي؟ لدرجادي سمعة بنات الناس والكلام في عرضهم حاجة سهلة ورخيضة قوي كدة عندك؟
يبدوا ان كلماتها البسيطة له ، اصابت هدفِها في عقله مما جعل ملامح وجهه تتغضن بالحزن، وعيناه يشيحهها بعيدا عنها،فحاول النهوض ثانية دون ان يرد عليها، فصرخ بألم أكبر متأوهًا بحرقة:.
– يا استاذ, يا حضرة, ماتحركش راسك دي خالص لو عايز إصابتك تخف.
قالتها يمنى بإشفاقٍ عليه من الألم وهي محرجة من التقرب منه كي تمنعه من النهوص، ولكنها فوجئت به يضحك رغم ألمه وهو يردف من بين ضحكه:
– استاذ! وحضرتك! بقالي سنين ماسمعتش الألقاب الحلوة دي!
لاتدري لما شعرت ببعض السعادة حيمنا رأت ضحكته الجميلة وقد أنارت وجهه الوسيم والعابس دائمًا، حتى لو كانت صادرة بألم؟ هزت برأسها لتجلي عنها هذه الأفكار الغريبة عنها، فقالت و هي ترتد بأقدامها للخلف:
– طيب أنا كده بقى اطمنت عليك هاسيبك ترتاح وتكمل نوم دلوقتي وابقى أشوفك بعدين، على فكرة أنا مدياك مسكن قوي ، فحاول متحركش راسك تاني، عشان ياخد مفعوله كويس في جسمك وماتتعبش.
وكأنه لم يسمعها ولم يشعر بخروجها واغلاق الباب، فقد ظل على وضعه ناظرًا امامه في الفراغ، ولم يطرف بعينيه حتى، تنهد بألم ليشرد إلى أحزانه وما وصل اليه الاَن، بعد أن فقد كل شيء، حاله وماله، والأسرة والمستقبل، ليصل الى حالته الاَن وهو مجرم مُطارد، يتعالج في بيت الأغراب وقد شفقوا على حاله؛ بعد أن هددهم بكل خسة وندالة، وهو يشرع بخطف ابنتهم لعلاجه في لحظة يأس تملكته حينما ضاقت به السبل ولم يعرف أن يذهب بإصابة كتفه الخطيرة، وهو غريب عن القرية ولا يعلم بأهلها، انتبه فجأة لهذه الورقة التي وجدها على غطائه، يبدو انها وقعت منها دون قصد!!
…………………………….
خرجت من غرفة المصاب الغريب، كي ترى أبيها والذي كان جالسًا في ردهة المنزل، مطرق الرأس ومستنداً بمرفقيه على أرجله،
وزوجته نجيه بجواره والتي بمجرد رؤيتها ليمنى سألتها متلهفة:
– ها يابنتي ايه الاخبار؟ وعامل ايه دلوقت؟
ردت يمنى وهي تجلس أمامهم في الكرسي المقابل لهم:.
– الحمد لله ياأمي، هو فاق وحالياً صاحي واكيد بكرة إن شاء الله يتحسن اكتر من الأول .
رفع سالم رأسه هو الآخر ليسألها :
– يعني هيقدر يمشي على رجله؟ لو قولنالوا خد بعضك وامشي بعد ماخدت اللي انت عايزوا وعلجناك .
تحركت راسها باعتراض:
– لا يابويا ماينفعش، ضربة المخ كانت جامدة قوي دا مايقدرش يحرك راسه حتى!
– ياكش كان مات.
صدرت من يونس وهو خارج من غرفته نحوهم بعد ما سمع اَخر حديثهم.
مسح سالم على وجهه بكف يده بتعب وكلماته تخرج بصعوبة:
– ماخلاص يا يونس ياخوي، هو احنا مش هانفضها خالص بقى من الكلام في الموضوع ده؟
رد يونس بحدة:
– لا يا سالم مش هنخلص، كان مالنا أحنا بس بالمصايب دي, حد عارفوا مجرم ولا ابن حرام؟ أدي اخرة مشورة الحريم!
نظرت إليه نجية بامتعاض ثم مالبثت أن تنهض من امامهم جمعيًا وهي تقول :
– انا قايمه اسخن له حاجه يتقاوت بيها، ماهو ماينفهش نسيبه كدة وهو اتصفى من جسمه دم كتير .
فغر يونس فمه قليلًا بدهشة قبل ان يرد:
وكمان هاتأكليه يامراة أخويا، والله عال مانحجزلوا بالمرة أوضة بمنافعها، مدام الخدمة فندقية بالشكل ده..
تجاهلته نجية وهي تدلف لدخل المطبخ.


