المطارد بقلم امل نصر ج1

اهتزاز راس الغريب أظهرت ابتسامة ساخرة باتساع بلا مبالاة رغم تلثم نصف وجهه، ليزداد الحنق بقلب سالم الذي كان يزئر بغيظ ونفاذ صبر منه، كل هذا أمام يمنى المستند بظهرها على الحائط ترتجف من الخوف، ودموعها تهطل بصمت وهي تراقب الاثنان وكأنها ترى مشهد سينمائي أمامها وهي بعالم آخر، التفت فجأة على صوت والدتها الذي صدر من الخلف :
-ايه الدم ده؟
قالت نجيه بجزع وهي تنظر إلى الحائط الخارجي للمطبخ بعد أن استيقظت وخرجت من غرفتها.
انتقلت نظرات الثلاثة ناحيتها وبقعة الدم الكبيرة في الحائط, عادت يمنى للواقع، وهي ترفع كفيها دون تفكير لتجد آثار الدماء بهما فأنتقلت بأنظارها إلى هذا الغريب الواقف أمامهم بكل ثبات وجلبابه مغرق بالدماء ناحية ذراعهِ الايسر والكتف، ومع ذلك لم يهتز بحركة واحدة حتى!
صاح عليه سالم بعدها بجنون.
– أنت أيه حكايتك ياجدع انت؟ رد عليا! بدل ما أنت واقف كده زي الحيطة وساكت.
رد أخيرا الرجل الغريب فقال بهدوء .
– حكايتي ملكش دعوة بيها، أما بقى حكاية إني أخطف بنتك فأديك عرفت السبب؛ عشان تطلعلي الطلقة اللى في كتفي وتطهرلي الجرح, يعني أنت دلوقتي تسيبها تطلع معايا ولو أنت عايز تيجي معاها يبقى اخلص عشان تنزلوا قبل الفجر.
هز سالم راسه واصدر ضحكة ساخرة وهو يقول:
– أنت مجنون ولا حاصل في عقلك حاجة؟ بقى عايزني أطلع أنا وبنتي معاك الجبل؟
– قولتلك هرجعكم قبل الفجر.
قالها الآخر بقوة فرد سالم بصوتٍ أعلى وأشد وهو يلوح ببندقيته
– أخلص أنت وغور من وشي, أنا صبري نفد وكلمة تانية وهفرغ بندقيتي كلها فيك وأنت اساساً ملكش دية.
وبدون سابق إنذار شد هذا الغريب البندقية من سالم وباغته بضربة في رأسه جعلته يترنح وقبل ان يسقط أرضا كانت البندقية في يد الغريب الملثم, ترافقه صرخات يمنى ووالدتها نجية، كل هذا حدث في ثوانٍ بسيطة.
وضع سالم يده على رأسه يأن الماً والآخر ينظر إليه من علو بظفر وانتصار قبل أن يقول بتشفي:
– ها ايه رأيك بقى؟ تحب افرغها انا دلوك فيك؟
رمقه سالم بكره وغضب، وزوجته تندب على خديها وبجوراها التصقت يمنى تعاود البكاء، فزفر الرجل الغريب بضيق وهو يردف بتعب:
– اسمعني كويس، أنا مش هأذى بنتك ولا أضرها، أنا هاخدها بس تعالجني، وبقولهالك تاني اها، لو عايز تيجي معاها تعالى وأنا هرجعكم قبل الفجر.
رد سالم وهو يحاول رفع نفسه عن الارض:
– دا على جثتي أن اخليها تطلع الجبل، اموتها احسن ولا تطلع معاك!
هدر عليه الآخر بصوت جمهوري بعد أن فقد إتزانه
– وانا بقولك هاخدها يعني هاخدها، انا ياقاتل يا مقتول النهاردة.

