المطارد بقلم امل نصر ج1

تدخلت نجية ببنهم هاتفة بحلٍ وسط:
– طب خلاص يابني، أقعد أنت هنا وأحنا هنعالجك ونطلعلك الرصاصة.
– آه, وتجيبولي البوليس ياخدني وانا على سريري دا أنا مأمنش أديكم ضهري!
قال الأخيرة بصراخٍ فى نجية ليستغل سالم هفوته ويمسك بالبندقية ويحاول تخليصها من يدِه أو إسقاطه أرضاً, ولكنه تماسك قبل أن يسقط،
فغلت بداخله النيران ليصوب نحو سالم، بالبندقية نحو صدره، قبل أن يردف بغضبٍ مكبوت:
-متخلنيش أئذيك، أنت راجل كبير وأنا مش عايز أيتملك عيالك، يظهر ان الزوق منفعش معاكم بس انت اللى جبته لنفسك، اخلصي يابت انجري جدامي
هدر الأخيرة في يمنى التي أخذت تبكي بعويل.
فصاح نحوها أبيها بتهديد ووعيد:
– أياكِ تتحركي يا بت من مكانك، لاحسن اقطع خبرك.

فصرخ الرجل الملثم بصوتٍ وحشي:
– يعنى انت بتتحداني؟ طب أنا هاخدها من غير….
قطع جملته هذه المرة، حيث وقع صريعاً على الارض مضرجاً في دمائه بعد أن تلقى ضربة قوية على رأسه من الخلف بدون سابق إنذار.

قال سالم وقد تهللت أساريره.
– تسلم ايدك يا يونس، جيت في الوقت المناسب، قبل ما واد المحروق ده ما ينفذ تهدديه ويسحب البت مني، وقال ايه قال عايزها تعالجه، قبر يلمه.
بصق يونس من فمهِ أرضاً قبل أن يردف:
-معلش ياخويا ان كنت أتأخرت عليك، بس أنا استنيت وأنا مداري بعد مانزلت اطمن عليك لما غبت عني، قولت آخده على خوانه احسن واد الرفضي ده.
-يا مري لاحسن يكون مات ولا حصلتله حاجة عفشة يابوي؟.
خرجت من يمنى بصراخ وهي تنزل أرضاً لتفحصه.
رد يونس بقرف وهو لا يبالي:
– مايموت ولا يغور في داهية حتى، هو احنا هنزعل عليه كمان!
صاحت يمنى بأمل:
– دا لسه فيه الروح يابوي! يعني احنا ممكن نلحقه لو سرعنا بس في علاجه.
قال يونس وهو ينظر بإزدراء ناحية يمنى وهذا الغريب الملقى في الأرض جث..ة هامدة.
– نلحق مين يابت؟ أحنا كمان هنعالج مجرمين؟ ياللا يا سالم ياواض ابوي، شيل معايا خلينا نرميه بره البيت واد الحرام ده، وأن شاء الله حتى الكلاب ياكلوه، هو احنا ناقصين بلاوي .

كانت نجية وهى تهز برأسها حزناً وهي تنظر نحو الغريب الملقى على أرضية منزلها دون حراك ولا صوت، ينزف الدم من رأسه بالإضافة الى الدماء التي تنزف من اصابة ذراعه واغرفت جلبابه فقالت بأسى :
– ياحسرة أمك عليك! كان أيه بس اللي رماك في السكة الوحشة دي بس يابني؟ حرام عليك يا أبو محمد دا مهما كان برضو روح.
قالت الأخيرة لزوجها الذى ظهر على وجههِ التأثر فتشجعت يمنى لتبدى رأيها قائلة:
– يا بويا هو من الأول كان غرضه العلاج واحنا شوفنا بنفسنا صدق كلامه من الأصابة الكبيرة اللي في دراعه، خلينا نعالجه ونكسب في ثواب وبعدها ربنا يعدلها، دا مهما كان برضوا روح زي ما قالت امي، حتى لو كان مجرم!
صمت سالم وهو يدقق النظر في الرجل فقال بتراجع :
– ايوة بس يابتي، دا غريب عننيا واحنا منعرفش ايه المصايب اللي جررها وراه، قبل ما ياجي هنا عندينا ، وكمان كان عايز يخطفك قدامي بقلب ميت، من غير ما يجدر اني راجل وعندي شرف .
تكلمت نجية برجاء :
– بس دا شكله ابن ناس ياسالم وباينه عامل زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية لما جه عشان ياخد بتك من قلب بيتنا عشان تعالجه.
هتف يونس وكانه فقد تعقله:
– هو انتوا بتتكلموا كيف كده بسهولة وبساطة وكأن اللي مرمي على الأرض ده شهيد ولا حد قريبكم، في ايه؟ اصحوا، دا واحد مجرم ويستاهل القتل والشنق كمان، هو اللي يهجم على بيوت الناس كمان في قلب الليل، يتقال عليه روح يا مرة اخوي انت وبتك؟
هتفت نجية ترد عليه:
– واه يا يونس، احنا بنعمل كدة بس عشان ربنا، مش عشان المخلوق، حتى لو كان مايستاهلش.
– ساكت ليه؟ أوعى تكون هتمشي مع كلام الحريم اللى مافيهاش عقل دى يا “سالم “!
قالها يونس بصياحٍ فى أخيه الذى وقف حائراً بينهم لايدرى ماذا يفعل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *