أمانة في عنقي ج1

— فطار.
— أنت بتطبخ؟
— دي مش طبخة. بيض.
ضحكت.
— يعني بتعرف تعمل بيض؟
نظر إليها بجدية.
— أنا ضابط شرطة، مش مطلوب مني أكون شيف.
ضحكت أكثر.
— وبتعرف تعمل إيه غير البيض؟
فكر قليلًا.
— شاي.
— بس؟
— وقهوة.
هزت رأسها.
— يا نهار أبيض.
رفع حاجبه.
— في مشكلة؟
— لا.
ثم اقتربت من المطبخ.
— سيبني أنا أعمل الفطار.
— مش لازم.
— أنا عايزة.
ابتعد فراس عن المطبخ.
— اتفضلي.
بدأت دهب في إعداد الطعام.
وبينما كانت تتحرك في المطبخ، وقف فراس يراقبها دون أن يشعر.
كانت تتحرك بعفوية.
وكأنها بدأت بالفعل تعتبر المكان بيتها.
انتبه إلى نفسه، فأشاح بنظره.
هو لا يريد أن يخلط الأمور.
هذه زوجته، نعم.
لكنها ما زالت فتاة فقدت أخاها منذ فترة قصيرة.
وأي تقارب بينهما الآن قد يكون ظلمًا لها.
—
بعد الإفطار، ارتدى فراس ملابسه استعدادًا للعمل.
خرج من غرفته، فوجد دهب تقف عند الباب.
— هتتأخر؟
— غالبًا.
— طيب.
تردد قليلًا.
ثم قال:
— لو احتجتِ حاجة، اتصلي بي.
— حاضر.
أمسك مقبض الباب.
ثم سمع صوتها:
— فراس؟
التفت.
— نعم؟
قالت:
— خلي بالك من نفسك.
ابتسم.
— حاضر.
ثم غادر.
وقفت دهب خلف الباب للحظات.
لم تكن تعرف لماذا شعرت بالقلق عليه بمجرد أن خرج.
هزت رأسها محاولة طرد الفكرة.
— دهب، فوقي لنفسك.
لكنها لم تكن تعرف أن هذه الجملة الصغيرة…
**”خلي بالك من نفسك”**
ستصبح مع الوقت عادة لا تستطيع التوقف عنها.
—
في منتصف اليوم، كان فراس داخل مكتبه عندما رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
**دهب.**
تغيرت ملامحه دون أن يشعر.
فتح الاتصال.
— ألو؟
جاء صوتها مترددًا:
— فراس؟
— خير؟
— أنت مشغول؟
— لا، في حاجة محتاجاها.
قالت بحرج:
— لأ خلاص، مش هعطلك.
— دهب.
— نعم؟
— اتصلي بي وقت ما تحبي.
صمتت لحظة.
— حاضر.
أنهت المكالمة.
وضع فراس الهاتف أمامه.
ظل ينظر إلى الشاشة لثوانٍ.
ثم ابتسم دون أن ينتبه.
ولأول مرة منذ وفاة عمر…
شعر أن وجود دهب في حياته لم يعد مجرد واجب.
كان هناك شيء آخر بدأ يتشكل بهدوء.
شيء لم يكن مستعدًا بعد لأن يسميه.
لاستكمال بقية الحلقات تابع معنا صفحة سحر الفيروز حتى يصلك كل جديد.

