أمانة في عنقي ج1

لكن فراس لم يكن مستعدًا بعد لفتح ذلك الموضوع معها.

لم يكن الوقت مناسبًا.

—

في المساء، خرجت دهب من غرفتها بأجفان حمراء من البكاء ، كانت ترتدي ملابس سوداء بسيطة، ووجهها شاحب.

وجدت فراس جالسًا في غرفة المعيشة.

توقفت للحظة عندما رأته.

كان وجوده في البيت أصبح مألوفًا خلال الأيام الماضية، لكنه في الوقت نفسه يذكرها دائمًا بآخر لحظات عمر.

قالت بصوت ضعيف:

— فراس.

رفع رأسه.

— نعم؟

ترددت قليلًا.

— أنت… لسه هنا؟

— أيوه.

— ليه؟

لم يجد إجابة سهلة.

قال بهدوء:

— علشان أطمن عليكِ.

خفضت عينيها.

— أنا كويسة.

نظر إليها مطولًا.

— مش باين.

جلست على الطرف الآخر من الأريكة.

صمتت لحظات، ثم قالت:

— عمر كان بيعتبرك أخوه.

— وأنا كنت بعتبره أخويا.

— أنا مش عايزة أتعبك معايا.

قطب فراس حاجبيه.

— أنتِ مش عبء على حد.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

— أنا بقيت لوحدي.

— لا.

رفعت عينيها إليه.

— أمال مين عندي؟

قالها دون تفكير:

— أنا.

توقفت.

أما هو، فبدا وكأنه أدرك ثقل الكلمة بعد أن خرجت منه.

قال بهدوء:

— أقصد… أنا موجود. ومش هسيبك تواجهِي الفترة دي لوحدك.

هزت رأسها.

— شكرًا.

ثم وقفت.

لكن قبل أن تذهب، التفتت إليه.

— أنتِ أمانة عمر  ليا يا دهب.

ابتسمت بمرارة وتذكرت أمر الوصية ثم دخلت غرفتها.

ظل فراس مكانه، ينظر إلى الباب المغلق.

في صباح اليوم التالي، ذهب فراس إلى منزل عمر مبكرًا.

بعد أن فتحت له الباب اتجهت نحو غرفة شقيقها.

وقف عند الباب.

— بتعملي إيه؟

التفتت إليه.

— بحاول أرتب حاجاته.

تقدم بضع خطوات.

— سيبيها دلوقتي.

— لو سيبتها، هفضل أهرب منها.

صمت.

ثم جلست على الأرض بجوار السرير.

— أنا كل ما ألمس حاجة تخصه بحس إنه هيدخل عليا ويزعق لي إني بفتش في حاجته.

ابتسم فراس رغم حزنه.

— كان هيزعق فعلًا.

ضحكت وسط دموعها.

ساد بينهما صمت قصير.

ثم وجدت دهب ظرفًا صغيرًا داخل أحد الأدراج.

أخرجته.

كان مكتوبًا عليه بخط عمر:

**”لفراس.”**

رفعت عينيها إليه.

— ده ليك.

تقدم منها وأخذ الظرف.

نظر إلى الخط للحظات.

كان قلبه يعرف ما بداخله قبل أن يفتحه.

فتح الظرف.

وجد ورقة واحدة.

قرأها بصمت.

> فراس…
>
> لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى أنا مش موجود.
>
> وعارف إنك هتقول إني حملتك فوق طاقتك، لكن مفيش حد أقدر أطلب منه ده غيرك.
>
> دهب مش قوية زي ما بتبين.
>
> هي هتقول لك إنها تقدر تعيش لوحدها، وهتزعق لك لو حاولت تساعدها، لكن أنت عارفها.
>
> متسيبهاش.
>
> والأهم…
>
> نفّذ وعدك ليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *