أمانة في عنقي ج1

توقف فراس عند السطر الأخير.

أما دهب، فكانت تراقب ملامحه.

— كتب إيه؟

طوى فراس الورقة.

— كلام بيني وبينه.

— يعني إيه؟

— ولا حاجة.

مدت يدها.

— اديني الورقة.

— دهب…

— دي رسالة من أخويا.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

— فيها حاجة هو بيأكد عليا أني أعملها.

— إيه؟

لم يجب لكنها قد فهمت ما كُتب في رسالة شقيقها.

أخذ نفسًا عميقًا وقال.

— لازم ننفذ وصية عمر يا دهب.

تجمدت في مكانها ثم هزت رأسها رافضة.

— مستحيل.

— ده كان طلبه.

— وأنا برفضه؟

— دهب…

— لا!

ظل فراس صامتًا ثم اقترب خطوة.

— دهب، أنا مش جاي أجبرك على حاجة، لكن دية وصية عمر.

— أنا هكون إيه في الجوازة دي يا فراس؟

لم يجد جوابًا.

فقالت بصوت منكسر:

— أمانة؟

كانت الكلمة كفيلة بأن تجعله يصمت تمامًا.

ثم قالت:

— ولا وصية؟

لم يرد.

نظرت إلى الأرض في تخبط أما فراس فكان يعرف شيئًا واحدًا فقط.

أنه وعد عمر ألا يتركها.

لكن الزواج منها…

كان قرارًا أكبر بكثير من مجرد تنفيذ وصية.

وفي تلك الليلة، ظل فراس مستيقظًا حتى الفجر، يفكر في السؤال الذي لم يجد له إجابة:

**هل يستطيع أن يتزوج دهب دون أن يظلمها؟**

وعند دهب كانت تفكر في السؤال نفسه، لكن بطريقة مختلفة تمامًا:

**هل يمكن أن يصبح الرجل الذي كانت تراه دائمًا صديقًا لأخيها… زوجًا لها؟**

# الفصل الثالث

مرّ ثلاثة أيام كاملان دون أن يتحدث فراس مع دهب عن الزواج.

كان الأمر ثقيلًا على كليهما، لكن كل واحد منهما اختار الصمت.

دهب كانت تحاول أن تستوعب فكرة أن شقيقها، في آخر لحظاته أن يفعل هذا ويفرضها على صديقه.

أما فراس، فكان يحاول أن يفصل بين وعد قطعه لصديقه وبين القرار الذي ستعيش دهب نتائجه طوال حياتها.

في صباح يوم جديد، هاتفته حتى تسأله:
— هتتجوزني من غير ما تحبني؟

تغيرت ملامحه قليلًا.

السؤال كان مباشرًا أكثر مما توقع.

أجاب بعد لحظة:

— أنا مش هكدب عليكِ. أنا مش داخل الجواز وأنا بحبك.

انخفضت عيناها.

كانت تعرف الإجابة، لكنها شعرت بألم غريب حين سمعتها منه.

تابع:

— لكن ده مش معناه إني ممكن أظلمك.

قالت بهدوء:

— وأنا كمان مش بحبك.

— عارف.

— أنا طول عمري بشوفك صاحب أخويا.

— وأنا طول عمري شايفك أخت صاحبي.

ساد الصمت ثم انتهت المكالمة، كانت كلماته لا تزال تدور في رأس دهب.

**”أنا مش داخل الجواز وأنا بحبك.”**

لم تكن تتوقع أن يحبها أصلًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *