أمانة في عنقي ج1

خفض فراس عينيه للحظة.

ففهمت من صمته أن الأمر أسوأ مما تخيلت.

— لا…

هزت رأسها بعنف.

— لا، متقولش حاجة.

أمسكت بذراعه.

— أخويا فين؟

— في العمليات.

شهقت.

— يعني إيه؟

اقترب منها فراس، وقال بهدوء حاول أن يجمع به شتات نفسه:

— الأطباء بيعملوا كل اللي يقدروا عليه.

انهمرت دموعها.

— أنا مليش غيره.

أغمض فراس عينيه للحظة.

تلك الجملة تحديدًا كانت أكثر ما كان يخشاه.

—

بعد ساعات طويلة، خرج الطبيب.

كان وجهه كافيًا ليخبرهما بالحقيقة.

اقترب فراس منه.

— حالته؟

تنهد الطبيب.

— الإصابة كانت شديدة جدًا.

وضعت دهب يدها على فمها.

— يعني إيه؟

صمت الطبيب للحظة.

— هو عايز يشوفكم.

انهارت دهب باكية.

دخلت الغرفة، بينما وقف فراس عند الباب.

كان عمر شاحب الوجه، ضعيفًا بصورة لم يره عليها فراس من قبل.

وحين رأى أخته، ابتسم.

— دهب…

اقتربت منه وأمسكت يده.

— أنا هنا يا حبيبي.

حاول أن يرفع يده، لكنها لم تستطع.

— متعيطيش.

— هتقوم… صح؟

لم يجب.

فقالت بسرعة:

— قول لي إنك هتقوم.

نظر عمر إلى فراس الواقف عند الباب.

ثم عاد بعينيه إلى أخته.

— فراس…

اقترب فراس.

— أنا هنا.

قال عمر بصوت متقطع:

— عايز منك وعد.

— أي حاجة.

نظر إليه عمر مباشرة.

— دهب… أمانة في رقبتك.

تجمد فراس.

— متقولش كده.

— اسمعني.

ضغط عمر على يده بصعوبة.

— أنا عارف إنك أخويا قبل ما تكون صاحبي… وعارف إنك عمرك ما هتسيبها.

بدأت دهب تبكي أكثر.

— عمر، بلاش الكلام ده.

لكنه تابع:

— بعد ما أموت… مش هيبقى ليها حد.

قال فراس بحزم:

— أنا هكون جنبها.

ابتسم عمر براحة.

— عارف.

ثم سكت لحظات، قبل أن يقول:

— بس أنا عايز أكتر من كده.

قطب فراس حاجبيه.

— أكتر؟

نظر عمر إلى أخته، ثم قال:

— اتجوز دهب.

ساد الصمت.

حتى دهب توقفت عن البكاء للحظة.

نظر فراس إلى صديقه وكأنه لم يسمع جيدًا.

— عمر…

— عايز أطمن عليها.

— دهب مش محتاجة جواز علشان أحميها.

هز عمر رأسه.

— أنا عارفك… وعارف إنك هتحميها حتى لو مفيش بينكم حاجة.

ثم أخذ نفسًا بصعوبة.

— لكن أنا عايز أموت وأنا مطمن إنها هتبقى مع راجل أثق فيه.

اقتربت دهب منه وهي تهز رأسها.

— لا… متتكلمش كده.

نظر إليها بحنان.

— سامحيني يا دهب.

— على إيه؟

— إني هسيبك.

صرخت من بين دموعها:

— متسيبنيش!

حاول عمر أن يبتسم.

ثم نظر إلى فراس.

كانت عيناه تحملان رجاءً لم يستطع فراس تجاهله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *