أمانة في عنقي ج1

— وعدني.
صمت فراس طويلًا.
ثم أمسك بيده.
— أوعدك.
أغمض عمر عينيه براحة.
— هتوحشني يا صاحبي.
ثم فتح عينيه للمرة الأخيرة، ونظر إلى شقيقته.
— خلي بالك من نفسك يا دهب.
اقتربت منه أكثر.
— عمر؟
لم يجب.
— عمر!
ارتفع صوت الأجهزة فجأة.
اندفع الأطباء إلى الغرفة.
تراجع فراس وهو يمسك دهب التي انهارت بين ذراعيه.
— أخويا!
ثم خرج الطبيب بعد دقائق.
كان صمته هذه المرة واضحًا.
خفض رأسه وقال:
— البقاء لله.
تجمدت دهب.
ثم أطلقت صرخة اخترقت قلب فراس قبل أن تسقط فاقدة الوعي.
ضمها فراس إليه كي لا تسقط على الأرض.
وفي تلك اللحظة…
أدرك أن حياته تغيرت.
وأن الوعد الذي قطعه لصديقه قبل دقائق لم يعد مجرد وعد.
لقد أصبح مسؤولية عمر تركها بين يديه.
**دهب.**
أخت صديقه…
والمرأة التي سيضطر يومًا لأن يناديها:
**زوجتي.**
# الفصل الثاني
مرّت ثلاثة أيام على وفاة عمر.
ثلاثة أيام فقط، لكنها بدت لدهب كأنها سنوات كاملة.
كتمت صوت شهقاتها، وهي لا تستوعب أن صوته لن يملأ المكان مرة أخرى، وأن الباب الذي اعتادت أن تراه يدخل منه في نهاية كل يوم سيظل مغلقًا.
جلست في غرفتها، أمامها صورة قديمة تجمعها بعمر.
كانت في الصورة أصغر سنًا، تبتسم بعفوية بينما كان عمر يضع يده فوق رأسها متعمدًا إفساد شعرها.
ابتسمت رغم دموعها.
— كنت بتقول إنك هتفضل معايا طول العمر…
مسحت دموعها بأطراف أصابعها.
— كدبت عليا يا عمر.
ثم احتضنت الصورة إلى صدرها وانفجرت في البكاء.
في الخارج، كان فراس يجلس مع أحد أقارب عمر.
منذ انتهاء العزاء وهو لم يغادر المنزل إلا للضرورة.
لم يكن يعرف ماذا يفعل.
كان يستطيع مواجهة أخطر المواقف في عمله دون أن تهتز له عين، لكن وجوده في هذا المنزل بعد وفاة صديقه جعله يشعر بالعجز.
خصوصًا كلما سمع صوت بكاء دهب من الغرفة.
اقترب منه أحد أقاربها.
— يا ابني، أنت لازم ترتاح شوية.
هز فراس رأسه.
— أنا كويس.
— أنت بقالك تلات أيام تقريبًا مش بتنام.
نظر فراس إلى باب غرفة دهب.
— مش مهم.
ثم ساد الصمت.
وبعد لحظات قال الرجل:
— البنت دي ملهاش غيرك تقريبًا.
خفض فراس عينيه.
كانت تلك الحقيقة تؤلمه.
يعرف عمر منذ سنوات طويلة، ويعرف تمامًا أن دهب كانت عالمه كله.
بعد وفاة والديهما، أصبح عمر بالنسبة لها الأب والأخ والسند.
والآن رحل.
ولم يترك خلفه إلا أختًا في الثالثة والعشرين، ووصية ثقيلة وضعها فوق كتفيه قبل أن يموت.




