أمانة في عنقي ج1

لذلك اتفقا أن يكون الزواج بسيطًا، في نطاق العائلة والمقربين فقط.
جاء إليها ووضع بعض الأوراق أمامها.
— دي الإجراءات اللي محتاجين نخلصها.
نظرت إلى الأوراق.
— أنت خلصت كل ده؟
— تقريبًا.
— بسرعة.
— علشان نخلص من الضغط اللي حوالينا.
رفعت عينيها إليه.
— أنت مستعجل؟
— لا.
ثم أضاف:
— بس كل ما الموضوع يطول، كل ما الناس هتبدأ تتدخل وتسأل.
هزت رأسها.
— عندك حق.
سكتت قليلًا ثم قالت:
— بس أنا مش عارفة حتى هعيش فين.
— في بيتي.
رفعت حاجبها.
— بيتك؟
— أيوه.
شعرت بالتوتر.
لاحظ فراس ذلك، فقال:
— لو الموضوع مضايقك، ممكن نجهز لك أوضة مستقلة.
نظرت إليه بدهشة.
— أوضة مستقلة؟
— لحد ما نتعود على وجود بعض.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— واضح إنك متعامل مع الموضوع كأنه مهمة رسمية.
قال بجدية مصطنعة:
— أنا ضابط. كل حاجة عندي خطة.
أبتسمت دون أن تقصد.
ابتسم هو الآخر.
وللمرة الأولى، لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا.
—
في اليوم التالي، اصطحبها فراس لشراء بعض الأشياء التي تحتاجها.
كانت دهب تسير بجواره في أحد المتاجر، تنظر إلى الملابس دون اهتمام حقيقي.
قال فراس:
— اختاري اللي يعجبك.
— مش فارقة.
— فارقة.
— عندي هدومي.
— دهب، أنتِ هتنتقلي بيت جديد.
— وأنا مش عايزة أغير كل حاجة مرة واحدة.
توقف.
— براحتك.
ثم ترك لها المساحة لتختار بنفسها.
راقبها من بعيد وهي تختار بعض الملابس البسيطة.
لم تكن تهتم بالماركات أو الأشياء الغالية.
كانت كلما وجدت شيئًا مناسبًا للسعر، أخذته دون تردد.
قال لها:
— خدي اللي يعجبك، مش اللي سعره أقل.
نظرت إليه.
— أنا متعودة.
— على إيه؟
— إن الواحد يحسب كل حاجة.
صمت فراس.
لم يعرف لماذا شعر بوخزة في صدره.
هذه الفتاة التي ستصبح زوجته لم تكن معتادة على حياة الرفاهية، ولم تكن حتى تعرف كيف تطلب شيئًا لنفسها.
قال:
— من النهاردة مش لازم تحسبي كل حاجة.
ردت بسرعة:
— أنا مش عايزة فلوسك.
— وأنا مش بعرض عليك فلوس.
— أمال؟
— بعرض عليكِ حياة طبيعية.
نظرت إليه طويلًا.
ثم قالت:
— لسه مش عارفة إذا كنت هعرف أعيشها.
—
عند عودتهما، اعطاها ظرفاً يحمل اسمها.
نظرت إليه ثم فتحته بتردد بعد أن حثها على فتحه.
وجدت بداخله ورقة من البنك وبعض المستندات الخاصة بحساب تركه عمر لها.
نظرت إلى فراس.
— ده إيه؟
— عمر كان عامل لك حساب، وحاطط فيه جزء من فلوسه.


