جواد الجبالي بقلم ملك ابراهيم ج2

وفي مرة، لما جه ضيوف من بلد تانية عشان يتصالحوا على أرض متنازع عليها، عطيات هي اللي اتصدرت في الاستقبال وقالت لهم كلام كبير عن عيلة الجبالي بفخر فاضي. بس عطر هي اللي جابت القهوة بإيدها وسألت الراجل الكبير فيهم عن صحته وعن أولاده بحنية بنت أصول، لأنها كانت سمعت عنهم من أبوها وتعرفهم كويس . والراجل الكبير مسك إيدها وقال لجواد بفرحة وإعجاب صادق: “اتجوزت بنت أصل يا جواد.”

رواية الكاتبة ملك إبراهيم 

جواد ابتسم لأول مرة قدام الناس ابتسامة حقيقية منورة من القلب، وبص لعطر وهو بيقول بحب فخور: “الحمد لله. دي نعمة بشكر ربنا عليها.”

عطر نزلت عينيها بسرعة ووشها وَلَّع بخجل وردي يجنن.

وعطيات كانت واقفة ورا الباب، بتسمع بقلب بيغلي. وقلبها كان مليان بحاجة سودا بقت بتكبر يوم بعد يوم بغيرة سامة.

**الفصل الرابع: **

في ليلة من ليالي الشتا، كان الجو في الصعيد هادي وبارد ببرودة حنينة، والقمر مالي السما زي طبق فضة بينور القلوب. جواد ماكنش قادر ينام بقلب صاحي. قام من جنب عطيات بالراحة، وطلع السطح. وقف على الحافة وبص على الغيطان الممتدة تحته، وبعدين لقى حد واقف على الجانب التاني من السطح بنور القمر.

عطر.

كانت لابسة جلابية ناعمه وملفوفة في شال تقيل، وواقفة بتبص للقمر بعيون حالمة وقلب سرحان. شعرها كان سايب بيتحرك مع الهوا برقة تذوب القلب.

قرب منها بالراحة بقلب بيدق، وقال بنبرة هادية دافية: “بتعملي إيه هنا؟”

لفت بخضة وقلبها اتنفض، وقالت بصوت خجول: “آسفة… ماكنتش عارفة إنك هنا. مش قادرة أنام فطلعت.”

جواد قال بابتسامة هادية وقلب مشتاق: “وأنا كمان.”

وقفوا جنب بعض ساكتين لحظات، القمر بينور وشوشهم بنور حنين، والهوا بيعدي بينهم زي حاجة بتحاول تقرب الاتنين من بعض بشويش.

جواد قالها بصوت مبحوح كله حب وشوق مكتوم: “عطر. عايز أقول لك حاجة. ولو سكتّ هندم طول عمري.”

قلبها دق بلهفة وخوف حلو، وقالت بصوت واطي مرتعش: “قول.”

جواد أخد نفس طويل بقلب شجاع وبيحب بصدق، وقال: “أنا يوم ما اتجوزتك، كنت فاكر إني بنفذ كلمة الكبار وبس. وإنك بنت عادية وهتعيشي في البيت وهتبقي واحدة من اللي بيعيشوا. بس لما شفتك، في الليلة دي، حسيت إن حاجة اتقلبت جوايا. وطول الشهرين اللي فاتوا، وأنا بشوفك كل يوم بتبقي أحلى وأحلى. مش جمال الوش، جمال اللي جواكي. حبيتك يا عطر. حبيتك من غير ما أفكر ولا أخطط.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *