جواد الجبالي بقلم ملك ابراهيم ج2

بص حواليه بنظرة حق، وقال: “وعطر دي مراتي. وأنا أعرفها أكتر من أي حد فيكم. دي بنت ما رفعتش صوتها على حد في بيتي، وكانت بتتحمل الإهانة يوم بعد يوم وماتكلمتش.. وهي كانت بتغطي على اللي ظلمها. واللي بتغطي على عدوها ماتبقاش خاينة. تبقى أشرف منا كلنا.”
عطر كانت سامعة وإيديها على بقها بذهول ودموع فرح، والدموع نازلة على خدها زي المطر بدفا وحب كبير. مفيش في عمرها حد وقف قدام الدنيا وقال عنها كده بحب يحمي.
جواد لف لعطيات تاني، ونظرته كانت وجع أكتر من غضب بقلب موجوع على العشرة، وقال: “يا بنت عمي. إحنا اتربينا مع بعض. أنا كنت بحبك. كنت فاكرك طيبة. بس إنتي اخترتي تعملي حاجة ما أقدرش أسامحك عليها. إنتي ظلمتي بنت بريئة، وبعتي شرف ست، وبعتي كمان حق العشرة اللي كانت بينا.”
عطيات اتشنجت وقالت بانهيار وحب متملك: “جواد… أنا بحبك! أنا ست دارك! أنا بنت عمك! هتسيبني عشان واحدة جت من الشارع؟”
جواد قال بنبرة حاسمة لكن موجوعة، وقال: “هي ماجتش من الشارع. هي جت بكلمة الكبار، ودخلت قلبي بأخلاقها. وإنتي اللي خسرتي كل حاجة بإيدك.”
أخد نفس عميق، وبصوت واضح قدام الكل كله حق، قال: “إنتي طالق يا عطيات. طالق. طالق.”
الكلمة نزلت وماحدش اتنفس بصدمة تقيلة.
عطيات وقعت على ركبها، وعيطت عياط حقيقي المرة دي، عياط واحدة خسرت كل حاجة بوجع يكسر القلب. أمها وعمتها جريوا عليها وسندوها، ومشيوها من الأوضة وهم بيبصوا لجواد نظرات مليانة عتاب. بس ما حدش اتكلم. كلهم عارفين إنه قال الحق.
سالم اتمسك من إيد اتنين من الرجالة وسحبوه بره عشان يتحاسب. والجمع بدأ يتفرق بالراحة، والستات بيبصوا لعطر نظرات اعتذار وخجل وحب.
أم حسن قربت منها ومسكت إيدها بحنية أم وباستها بدموع، وقالت: “سامحيني يا بنتي إني سكتّ ومدافعتش عنك من اول لحظة.”
عطر حضنتها وهي بتعيط بقلب أبيض مسامح، وقالت: “شكرا يا أم حسن. إنتي قلتي الحق.. ربنا يباركلك ”
وفضلت الأوضة فاضية، وفي نصها اتنين بس بقلوب بتدق لبعض.
جواد وعطر.
وقفوا قدام بعض ساكتين لحظات بقلوب مليانة حب ودموع. هو بص لها بعيون مليانة اعتذار وحب حنين، وهي نزلت عينيها بخجل وردي جميل.
جواد قال بصوت مبحوح كله ندم وحب: “أنا آسف. آسف إني ما كنتش هنا. آسف إني سبتك لوحدك . كان لازم أحميكي.”




