جواد الجبالي بقلم ملك ابراهيم ج2

سالم قال بسرعة: “الباب كان مفتوح.”

جواد سأل بنبرة اختبار: “متأكد؟”

سالم أكد بخوف: “أيوه.”

جواد لف لواحدة من الخدامات اللي واقفة عند الباب بقلب طيب، وقال: “يا أم حسن، تعالي هنا.”

الست العجوزة اتقدمت وإيديها بترتعش بخوف.

جواد قال لها بصوت كله أمان: “الباب ده بيكون مقفول بالمفتاح على طول.. وعطر معهاش مفتاح للباب ده..؟”

أم حسن بلعت ريقها وبصت لعطيات بخوف، وبعدين بصت لجواد وللوشوش اللي حواليها بقلب متردد. وجواد قال لها بصوت أحن يطمنها: “ماتخافيش. قولي الحق. ما حدش هيأذيكي في دار الجبالي طول ما أنا عايش.”

أم حسن أخدت نفس بشجاعة، وقالت بصوت واضح رغم خوفها: “أنا شفت بعيني ست عطيات وهي بتسحب الست عطر ودخلتها أوضة الخزين وقفلت عليها بالمفتاح من برة وخبت المفتاح في جيبها.”

الصمت نزل على الأوضة زي حجر تقيل.

جواد لف لعطيات بنظرة حادة موجوعة، وقال: “المفتاح في جيبك دلوقتي؟”

عطيات وشها اصفر بخوف ، وقالت بتلعثم: “أنا… أنا… ده كان…”

جواد قال بحزم: “طلعيه.”

عطيات قالت بصوت واطي مرتعش: “جواد…”

جواد قال بنبرة آمرة لا ترد: “طلعيه.”

إيدها دخلت جيب جلابيتها ببطء بيد بترتعش، وطلعت مفتاح نحاس كبير. وقع من أيدها على الأرض. رنّ رنة عالية في الصمت.

جواد حط عينه على سالم بنظرة تخوف، وقال: “وانت يا ابن الناس. هتقول الحقيقة من نفسك ولا اخليك تقولها بطريقتي ؟”

سالم رجليه كانت بتترعش بذعر، شاف نظرة جواد، النظرة اللي كل واحد في البلد عارف تعني إيه. نظرة مفيهاش غضب، فيها حكم يهد.

سالم قال وهو بيرتعش وينهار: “يا كبير… أنا… أنا… هي عطيات اللي طلبت مني اعمل كده .”

وأشار لعطيات وهو خايف، وقال: “هي اللي قالت لي.. قالت لي أدخل هنا وأقول إن عطر عشقتي. !”

الهمس اتحول لصوت عالي بدهشة. الستات بدأوا يعوجوا بؤقهم بغضب وهم بيبصوا لعطيات بذهول وصدمة. والرجالة تراجعوا خطوة، مصدومين ان عطيات هي إللي رتبت لكل دا.

عطيات صرخت بجنون وإنكار: “كداب! كداب ابن كداب!”

بس جواد رفع إيده بحزم، فسكتت بخوف.

وبعدين لف للجمع كله ووقف في النص بهيبة ورجولة، صوته كان هادي، بس كل كلمة فيه كانت زي الضربة بحق:

جواد قال بصوت عالي تقيل كله حق ورجولة تحمي قلبها: “. اللي حصل النهارده مش مجرد غيرة بين ستات. ده اتهام في شرف بنت، وفي الصعيد الشرف مش لعبة. عطر دخلت الأوضة بخدعة، واتقفل عليها الباب بالمفتاح، وواحد جبان اتدفع له عشان يتهمها في شرفها .”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *