جواد الجبالي بقلم ملك ابراهيم ج2

عطر سكتت وقلبها بيدق جامد. الدموع كانت واقفة في عينيها زي اللؤلؤ بلمعان حب وخوف.
وكمل بصدق طالع من القلب، وقال: “وعايز جوازنا يبقى حقيقي. مش عشان التار ولا عشان الكبار. عشان أنا عايزك. وعشان أنا شايف إنك الوحيدة اللي تستاهلي تبقي ست الدار دي.”
عطر حطت إيدها على بقها بذهول وقلب موجوع من الحيرة، وهزت راسها بوجع ناعم، وقالت: “لأ…”
جواد حس إن قلبه وقع بوجع وخوف، وقال بصوت مكسور: “لأ؟”
عطر قالت وصوتها بيرتعش بدموع وحب كبير: “مش هقدر. أنا حبيتك من اليوم إللي شفت فيه إيدك بتتمد للعجوز اللي في الغيط. بس عطيات… دي بنت عمك. ست اتربت معاك وعاشت سنين على إنها الوحيدة. أنا مش هقدر أكسر قلبها. مش هقدر أبقى اللي خربت بيتها. أنا موافقة أعيش زوجة علي الورق ، بس مش عايزة أبقى سبب وجعها.”
جواد بص لها بعيون مليانة وجع وإعجاب وحب كبير لا يوصف، بقلب داب من طيبتها. دي بنت بتحبه وبترفضه عشان خاطر واحدة بتأذيها كل يوم. مين الإنسانة دي؟ بنت قلبها دهب.
جواد قال بصوت واطي كله إعجاب وحب: “إنتي أطيب واجمل بنت شافتها عيني .”
عطر همست بقلب بيعيط وحب مكتوم: “متظلمش عطيات يا جواد. عشان خاطري.. خليني جنبك زوجة على الورق وبس .”
وسابته ونزلت، ودموعها بتنزل على خدها بوجع وحب صادق.
من ورا باب السطح الخشب، كان في عينين سودا بتلمع في الضلمة بغل وحقد.
عطيات كانت صحيت على غياب جواد من جنبها، وطلعت وراه بقلب شكاك مولع. سمعت كل كلمة بقلب بيتكسر. سمعت جوزها بيقول “عايز جوازنا يبقى حقيقي”، وسمعت البنت اللي كرهتها بترفض.
مش بترفض لأنها بتكرهه. بترفض عشانها هي.
بدل ما الكلام ده يلين قلبها، زوّد النار فيه بوجع أكبر. عطيات حست إن الرفض ده إهانة أكبر من أي حاجة، بقلب مجروح وغيرة عامية. البنت دي، اللي دخلت بيتها زي ضيفة، بتتصرف كأنها أميرة بتتنازل. وجواد، جوزها هي، بيبص للبنت دي بالطريقة اللي كان زمان بيبص لها بيها.
رجعت أوضتها وهي بتتنفس بصعوبة وقلبها مولع بنار الغيرة، وقعدت على السرير في الضلمة ودبرت بقلب أسود.
تاني يوم، عطيات كانت هادية بشكل مريب ببرود يخوف. بقت تعامل عطر بلطف مصطنع كله سم، تحط إيدها على كتفها وتقول لها بنبرة مزيفة: “انتي بنت حلال يا عطر”
والخدامات استغربوا بقلق. وعطر حست بقلق غريب، زي اللي بيشوف الهدوء قبل العاصفة بقلب مقبوض.



