عروس رغما عنها بقلم سوليه نصار ج3

كان يقف أمام منزلها…لقد مر ثلاث ايام منذ آخر مرة رآها فيها …يعلم أن ما فعله لا يغفر ولكنه يثق أنها تحبه كثيرا وسوف تغفر له خطأه …كان احمد متأكد من هذا بأنه يعرف كم هي تحبه …وكم تريده في حياتها …هو متأكد جدا أن حياة لا يمكنها أن تعيش بدونه …فبإعتذار واحد سوف تلين…تنهد وتذكر أن في تلك الليلة لم يكن علي طبيعته ابدا …لقد حاول أن يعت*دي عليها …لم يكن هو ابدا بتلك الحقا*رة …ولم يصل ابدا إلي ذلك المستوي المت*دني ولكن زواج مهرا جعله مح*طم للغاية …لقد شعر أنه يحتضر …يموت …ولم يجد ما يسكن ال*مه لذلك لجأ لحياة ولم يعي ماذا يفعل …هو غاضب من نفسه لأنه فقد السيطرة بتلك الطريقة …ومن حسن حظه أن حياة لا تمتلك اي نوع من الكرامة أو الكبرياء والا كانت سوف تبتعد عنه وهو من سيتد*مر…لقد خاف الايام السابقة ان تطلب من المحامي أن يطرده بسبب فعلته ولكن لدهشته لم تطلب هذا بل اختفت تماما عن الأنظار …وهو اتي اليوم لكي يعتذر لقد كان يأتي كل يوم ليراها ولكنها لم تكن تخرج من المنزل …ولكنه قرر اليوم أن لم تخرج سيصعد هو لها….انتبه وهو يراها تخرج من منزلها لأول مرة منذ ثلاث ايام …كانت متشحة بالسواد كليا …ملامحها الجميلة متجهمة ووجهها صافي وخالي من مساحيق التجميل…فتحت سيارتها الحمراء واستقلتها ثم انطلقت …اسرع احمد وركب سيارة اجرة وذهب وراها …
….
بعد ربع ساعة تقريبا …توقفت حياة أمام مقب*رة ما ثم نزلت من سيارتها ودخلت تلك المقب*رة …دخل هو خلفها دون أن تشعر …كان هي تمشي وهي منهكة …تشعر أنها تنز*ف من الداخل …كلما اتت هنا وأدركت أنها خس*رت الأهم في حياتها تتح*طم كليا …انهارت عندما وصلت إلي ق”بر والديها…
دموعها المحبوسة في عينيها البنية انسكبا علي وجهها كألامطار الغزيرة في ليلة ممطرة …كانت شهقاتها تخرج وهي تمز*ق قلبها …وضعت يديها علي الق*بر وهي تبكي بعن*ف وتقول:
-وحشتوني اوووي أوووي انا بمو*ت من غيركم …الحياة من غيركم عقا*ب صعب أنا مش قادرة اتحمله مش قادرة …يارتني معاكم …ياريت امو*ت وارتاح ياريت …مش قادرة اتحمل نفسي احضنكم …علي الاقل انتوا الوحيدين اللي حبتوني …بابا … ماما …انتوا الاتنين حبتوني كتير …حبتوني اكتر من اي حاجة في الدنيا ..ولما خسرتكم أنا خسرت كل حاجة …خسرت العيلة والدفا والحب …حاولت ادور علي الحب دايما بس مكنتش بحس أن فيه حد بيحبني بجد… وبعدين ابتليت بحب واحد انا*ني …واحد مس*تغل ك*سرني..وخلاني اكره الحياة اكتر …عشان كده انا جيت عشان امو*ت معاكم …أنا هم*وت هنا وسطكم وهد*فن معاكم …
كان احمد ينظر إليها بصدمة وهو لا يفهم ماذا تقصد …وعندما فهم اتسعت عينيه بقوة وهي تخرج سك*ين من حقيبتها وتضعها علي رسغها …ابتسمت حياة من بين دموعها وقالت:
-كده احسن مش كده ولا ايه …علي الاقل هكون معاكم للابد …علي الاقل مش هكون في مكان أنا غير مرغوب بيا فيه …
ثم كادت أن تمرر السكين علي رسغها إلا أن أحدهم دفع الس*كين وهو يصرخ قائلا:
-انتِ اتجن*نتي !!!!
نظرت حياة لتجده احمد …نهضت وصرخت:
-ملكش دعوة بيا …ملكش دعوة…
ثم كادت أن تمسك الس*كين مرة اخري إلا أنه امسكها وهو يهزها ويقول:
-فوقي يا حياة …مينفعش اللي بتعمليه ده …فوقي لنفسك …اهلك مش هيكونوا مبسوطين وأنتِ بتعملي في نفسك كده …
لم تستطع السيطرة علي نفسها وانه*ارت بين أحضانه وهي تضمه بقوة وتبكي بعن*ف …اخذت تبكي وتبكي حتي ظنت ان دموعها نضبت تماما!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *