درة الجبالي بقلم نور محمد

من روحه معاها وهي ماشية. كبريائه اتجرح، وغروره أخد قلم معتبر، بس رجولته ولعت برغبة غريبة عمره ما حسها.
يا عمدة.. يا عمدة!
جه صوت رضوان الغفير من وراه وهو بينهج بعد ما كان بيجري ورا سيده. حصول حاجة يا بيه؟ الخيل كان هايج ليه؟
عزيز مالتفتش لرضوان، فضل مبحلق في السكة اللي اختفت فيها درة، وسأله بصوت واطي بس يخوف
مين دي يا رضوان؟ مين المرة اللي لابسة أسود في أسود، وعينيها بتطج شرار دي؟
رضوان بص على السكة وبلع ريقه بړعب
يا مري! إنت بتتكلم مع دي يا عمدة؟ دي درة… درة بنت الحاج محمود، وأرملة صالح ابن عمها. جوزها ماټ من سنة، ومن ساعتها مخلعتش الأسود، ولا رفعت عينها في راجل. دي حتة جمرة ڼار ماشية على الأرض، عيلة حالفة ما تتجوز بعد جوزها واصل.
أرملة؟!
عزيز همس بيها وكأنه بيدوق طعم الكلمة. الكلمة دي لوحدها بتكسر أهم قانون عنده الجواز من البنات البكاري بس. بس صورتها وعينيها اللي بتولع ڠضب وكبريائها اللي في السما، خلوا كل قوانينه تقع وتتهد قدام سحرها. مكنتش مجرد ست، دي كانت قلعة حجر متحصنة، وهو مزاجه وهوايته يهد القلاع دي.
عزيز لف لرضوان، وابتسامة مكر وغرور وتحدي اترسمت على وشه
أرملة.. تصدق بالله يا رضوان؟ أنا عمري ما طمعت في حاجة حد لمسها قبلي.. بس درة دي، غير كل الحريم. عينيها فيها كبرياء محتاج يتكسر على يدي. دي اللي هتبجى بكرية جلبي.
رضوان وشه اصفر وقعد يتلجلج يا عمدة، بس دي أرملة، وحلفت ما تتجوز، وإنت عادتك تتجوز البكارى بس، وتطلج في سبوع! عيلة درة مش هيوافجوا واصل.
عزيز شد على لجام حصانه بقوة، وقال بصوت صارم قفل بيه أي كلام
عزيز الجبالي هو اللي بيحط العادات، وهو اللي بيكسرها بمداسه وقت ما يعوز. روح دلوك، جهزلي كبارات البلد.. أنا رايح الليلة أطلب يد الأرملة، وهتكون في سرايتي قبل ما الشمس تطلع.
في الليلة دي، مكنش نور القمر هو بس اللي منور سما البلد، دي نيران التحدي كانت ولعت خلاص. درة اللي روحت بيتها وقلبها شايط من الغيظ من الراجل المغرور ده، مكنتش تعرف إن العمدة حط عينه عليها وناوي يخليها ضحيته الجاية.. بس يا ترى، هل درة هتبقى مجرد اسم جديد في دفتر جوازاته السريعة، ولا هي اللي هتكون السيف اللي يكسر مناخيره ويجبره يركع قدام حصونها؟
يتبع…
رايدها يا حاج محمود… واللي يريده عزيز الجبالي، السما تنطبج على الأرض عشان ينوله.
الكلمة دي رنت في المندرة الواسعة زي طلقة الړصاص اللي سكتت بعدها كل الأصوات. عزيز كان قاعد على راس المجلس، حاطط رجل على رجل بثقة زايدة عن الحد، وبيلعب في سبحته الغالية، في حين إن كبارات البلد كانوا قاعدين حواليه موطيين راسهم في الأرض. وفي الناحية التانية، كان الحاج محمود أبو درة قاعد وعلامات الصدمة والذهول باينة على ملامحه المجعدة.
الحاج محمود بلع ريقه بصعوبة، وقال بصوت مهزوز
يا عمدة.. يا عمدة دي درة بتي أرملة، ولساتها لابسة الاسود على ابن عمها، وإنت.. إنت طول عمرك مابتتجوزش غير البكارى، وعادتك خابرينها زين، سبوع وتطلج! بتي مهياش لعبة يا عمدة، ودرة بالذات جلبها حجر من مېتا ما ماټ صالح، ومابتفكرش في الجواز واصل.
عزيز مال لقدام، وحط إيده القوية على ركبة الحاج محمود، وعينيه بتطق شرار وإصرار مفيش فيه فصال
عاداتي أنا اللي بكسرها يا حاج، وبتك دي بالذات، مش هتكون جوازة سبوع.. درة هتكون حرم عزيز الجبالي، وست سرايته.



